هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٣ - الرابعة تصوير صور ذوات الأرواح حرام
التّصاوير المحرّمة راجع إلى القياس بطور الشّكل الأوّل صغراه مستفادة من قوله قبل ذلك ما لم يكن مثل الرّوحاني و هي مثل قولك صنعة تصاوير الرّوحاني صنعة محرّمة و كبراه مستفادة من هذا الحصر و هي قولك كلّ صنعة محرّمة لا يجيء منها إلّا الفساد المحض فينتج أنّ صنعة التّصاوير لا يجبي منها إلّا الفساد المحض ثم يجعل هذه النّتيجة صغرى لقياس آخر قد استفيد كبراه من قوله فيحرم جميع التّقلّب فيه فينتج أنّ صنعة التّصاوير أي التّصاوير المصنوعة يحرم جميع أنحاء التّقلّب فيها ثمّ يجعل هذه النّتيجة كبرى لقياس آخر صغراه أنّ اقتناء التّصاوير تقلّب فيها فينتج أنّ اقتناءها يحرم و هو المطلوب و يسمّى هذا النّحو من القياسات موصولة النّتائج و سيأتي ما يرد على هذا الاستدلال و من جملته منع كون الاقتناء تقلّبا فينبغي الصّغرى في القياس الثّالث قوله و ما عن قرب الإسناد أقول لا دلالة فيه على المطلوب حتّى بعد تسليم ظهور لا يصلح في الحرمة لأنّ حرمة اللّعب أعمّ من حرمة الاقتناء بل يمكن أن يقال إنّ السّؤال عن اللّعب يدلّ على مفروغيّة جواز الاقتناء فتدبّر قوله قدّس سره فإن الإنكار يرجع إلى مشيّة سليمان للمعمول كما هو ظاهر الآية أقول لعلّ وجه الظّهور أنّ الضّمير المحذوف المنصوب على المفعوليّة لشاء راجع إلى نفس الموصول قبله و هو عبارة عن المعمول بقرينة كونه مفعولا ليعملون و ليس إلّا نفس الصّور الخارجيّة و لا يمكن أن يكون عبارة عن أصل العمل الّذي هو عبارة عن التّصوير و إلّا يلزم تعلّق العمل بالعمل و هو غلط هذا و لكن ينافيه ظهور كون المراد من المشيّة المتعلّقة بالتّماثيل هو المشيّة الاختياريّة إذ المشيّة بمعنى الحبّ الّذي كان الإنسان مضطرّا فيه ليس أمرا قبيحا منكرا منافيا لمنصب النّبوّة حتّى ينكره الإمام و يصرفها إلى تعلّقها بتماثيل الشّجر و من المعلوم أنّ المشيّة الاختياريّة هنا ليست إلّا إذنه ع في عمل الصّور أو تقريره فيكون المفعول المحذوف هو العمل المضاف إلى الضّمير الرّاجع إلى الموصول فلا يتمّ الاستدلال به على حرمة الاقتناء هذا مضافا إلى أنّ غاية ما يدلّ عليه الإنكار أنّه لا يليق بمنصب النّبوّة و هو أعمّ من الحرمة لأنّ فعل المكروه أيضا لا يليق به قوله ره أمّا الرّوايات فالصّحيحة الأولى غير ظاهرة في السّؤال عن الاقتناء لأنّ عمل الصّور ممّا هو مركوز في الأذهان حتّى أنّ السّؤال إلى آخره أقول حاصل ما ذكره في وجه عدم الظّهور أنّ قلّة عمل الصّور من جهة قلّة المصوّر ليست ممّا يوجب الغفلة عنه بل هو ممّا هو مركوز في الأذهان و ملتفت إليه حتّى أنّ السّؤال عن حكم اقتنائها لو كان فإنّما هو بعد معرفة حكم عملها أعني الحرمة إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله كي يقع السّؤال عنه المستلزم للالتفات إلى نفس العمل و هذا المقدار يكفي في احتمال كون السّؤال عن حكم خصوص العمل على نحو يزول معه كونه ظاهرا في السّؤال عن حكم الاقتناء خاصّة أو الأعمّ منهما و لا يلزم في ذلك كونه ممّا يعمّ به البلوى و بالجملة المهمّ هنا منع ظهورها في السّؤال عن حكم الاقتناء بدعوى احتمال كون السّؤال عن حكم العمل احتمالا مصادقا لظهورها فيه و يكفي فيه مجرّد عدم الغفلة عنه لا دعوى ظهوره في السّؤال عن حكم العمل حتّى لا يكتفي بذلك و يلزم عموم البلوى به هذا ما خطر بالبال في الحال في شرح العبارة و مع ذلك لا بدّ من التّأمّل لعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك أمرا قوله و أمّا الحصر في رواية تحف العقول فهو بقرينة الفقرة السّابقة إلى قوله إضافيّ بالنّسبة إلى هذين القسمين أقول فحينئذ لا يدلّ على المقصود إلّا بعد إحراز انحصار الأقسام المتصوّرة للصّناعة في القسمين المذكورين ضرورة دخول التّصوير عند ذلك بعد حرمته كما هو المفروض فيما لا يجيء منه إلّا الفساد المحض و إلّا لدخل في القسم الأوّل فلا يكون حراما و هو خلاف الفرض و لكنّه غير محرز لإمكان تصوير قسم ثالث غيرهما مسكوت عنه في هذه الرّواية و هو ما يكون عمل الصّناعة بما هو عمل مبغوضا و فسادا محضا و لكن لا يترتّب عليها بعد وجودها الفساد المحض لأنّ المقسم في الرّواية هو الصّناعة من حيث ترتّب الفساد المحض و عدمه بعد وجودها يعني المصنوع كما يرشد إليه التّأمّل في الأمثلة و في قوله يجيء منه الفساد محضا فإنّه ظاهر في حصول الفساد بعد الصّناعة و ترتّبه على المصنوع لا مطلقا و لو من حيث لحاظ الصّلاح و الفساد في نفس الإيجاد و القسم الثّالث المذكور الّذي أمكننا تصويره ليس من أقسام هذا
المقسم و لعلّ التّصوير من هذا القبيل نعم يمكن إحراز حصرها فيهما بأن يقال إنّ الحصر المذكور في مقام التّعليل للحلّيّة في القسم الأوّل و الحرمة في القسم الثّاني و مقام إعطاء الضّابطة الكلّيّة في تمييز الصّنائع المحلّلة عن المحرّمة و مقتضى دوران المعلول مدار العلّة وجودا و عدما استكشاف دخول الصّناعة المحرّمة كالتّصوير حسب الفرض فيما لا يترتّب عليه إلّا الفساد المحض كشفا إنيّا فيدلّ على عدم وجود قسم آخر وراءهما و إلّا لاختل معنى التّعليل و حينئذ يصحّ الاستدلال به على حرمة الاقتناء و ينحصر الجواب عنه بعد دعوى عدم صدق التّقلّب فيه على الحفظ و الاقتناء أو دعوى انصرافه إلى غيره مضافا إلى عدم الجابر لضعف سنده على تقدير تسليم دلالته فيما سيأتي من معارضته للأخبار المجوّزة فافهم و اغتنم قوله و أمّا ما في تفسير الآية فظاهره رجوع الإنكار إلى مشيّة سليمان ع إلى آخره أقول قد مرّ بيان وجه الظّهور فراجع قوله و لو سلّم الظّهور في الجميع فهي معارضة بما هي أظهر و أكثر أقول لا يخفى أنّ الأخبار المتقدّمة المانعة عن الاقتناء على صنفين أحدهما مختصّ بصور ذوات الأرواح أعمّ من المجسّمة و غيرها و ذلك مثل صحيحة ابن مسلم و الحصر المذكور في رواية التّحف بعد ملاحظة قوله في الفقرة السّابقة ما لم يكن مثل الرّوحاني فإنّه يدلّ على أنّ التّصوير المحرّم و هو تصوير الرّوحاني لا يجيء منه إلّا الفساد فتأمّل و مثل ما رواه في إنكار مشيّة سليمان إلى آخره و مفهوم صحيحة زرارة بقرينة التّقييد بالرّءوس فإنّ الرّأس لا يطلق عرفا إلّا على ذي الرّوح و رواية الحلبي المحكيّة عن مكارم الأخلاق و ثانيهما عام لغير ذوات الأرواح و ذلك مثل النّبوي و رواية قرب الإسناد و أمّا الأخبار المجوّزة له فهي على أصناف منها ما هو مختصّ بذي الرّوح الغير المجسّم مثل صحيحة الحلبي و رواية عليّ بن