هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤ - و أما متنها
قال في المصباح حاكيا عن الجوهري الصّنف الضّرب و النّوع و هو بكسر الصّاد و فتحها لغة حكاه ابن السّكيت و جماعة و جمع المكسور أصناف مثل حمل و أحمال و جمع المفتوح صنوف مثل فلس و فلوس انتهى يعني في جميع ضروبها و أنواعها من الكتابة و الحساب و التّجارة و الحدادة و الزّراعة و العمارة و إجراء القنوات و إحياء الموات و حيازة المباحات إلى غير ذلك ممّا يطلق عليه الصّناعة عرفا فيما يظهر عن حاشية سيّدنا الأستاد دام ظلّه من خروج بعض ما ذكر من عنوان الصّناعة حيث أدرجه فيه بصيغة التّرجي لم يقع في محلّه ثمّ الإجارات في كلّ صنف ممّا يحتاج إليه العباد من الإجارات و لا يخفى عليك إجمالا أنّ كلّ هذه الصّنوف تكون حلالا من جهة و بعنوان و حراما من جهة أخرى و بعنوان آخر و الفرض الواجب من جانب اللَّه على العباد في هذه المعاملات الأربعة على تقدير إقدامهم على تحصيل المعاش بها و اختيارهم لها على غيرها هو الدّخول في جهات الحلال منها أي من تلك المعاملات و العمل بذلك الحلال و اجتناب جهات الحرام منها و لا يخفى أنّ ظاهر وجوب اجتناب جهات الحرام بل صريحه أنّ الحرمة في المعاملات المحرّمة ليست وضعيّته محضة و أمّا أنّها تكليفيّة صرفة أو أعمّ منها و من الوضعيّة فسيأتي الكلام فيه و أنّ الظّاهر هو الثّاني و كيف كان فلمّا فرغ عن الإجمال شرع في تفصيل الجهات الأربع من حيث الحلال و الحرام بقوله أمّا تفصيليّة شرطيّة تفسير مبتدأ مضاف إلى معنى الولايات فهي مبتدأ خبرها جهتان أي نحوان و الجملة خبر التّفسير و جواب أمّا فإحدى الجهتين أعني الجهة الحلال من الولاية ولاية ولاة العدل و الظّاهر أنّ المراد بهم هو الأنبياء و الأئمّة ع و ذلك لأنّهم الّذين أمر اللَّه تعالى العباد بولايتهم و مودّتهم حيث قال قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و أمرهم أنفسهم بتوليتهم على النّاس و المباشرة لأمورهم و التّصدي لحفظهم فالتّولية من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل عطف على الولاية المضافة إلى المفعول فيكون مجرورا بالباء أيضا متعلّقا بأمر هذا مضافا إلى ما يستفاد من المنقول عن المحكم و المتشابه على ما سيأتي نقله من أنّ التّكسّب بالولاية بالنّسبة إلى الوالي العادل الأصيل إنّما هو بأخذ ما أعدّ له من نصف الأخماس و من المعلوم أنّ من أعدّ له ذلك و جاز له أخذه بسبب الولاية إنّما هو الإمام ع لا غير و أمّا جواز أخذ غيره له من المنصوبين من قبله ع خصوصا كالولاة في زمن سلطنة الأمير ع أو عموما كالفقيه في زمان الغيبة بناء على عموم أدلّة النّيابة لأمثال ذلك الّذي هو عندنا مشكل بل ممنوع على ما ستطلع عليه إن شاء اللَّه في محلّه فهو من شئون ولاية الإمام عليه السّلام و ولاية ولاة ولاته إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه شرح هذه الفقرة يعلم من ملاحظة ما سبق و الجهة الأخرى الحرام من الولاية و الإمارة إنّما هي ولاية ولاة الجور و ولاة ولاتهم يعني ولاة الجور إلى أن ينتهوا إلى أدناهم بابا من الأبواب أي أبواب الولاية على من هو وال عليه قد مرّ شرح هذه الفقرة فراجع و لمّا قسّم الإمام ع الولاية على قسمين و ذكرهما بقوله فإحدى الجهتين إلى آخره و لم يبيّن أنّ أيّا منهما حلال أو حرام فتصدّى لبيان ذلك و قال فوجه الحلال من الولاية ولاية و إمرة جنس الوالي العادل الشّامل لجميع الأئمّة الّذي أمر اللَّه النّاس بمعرفته و ولايته أي مودّته و محبّته كما في الحديث من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة هذا و كذا قوله ع و العمل له في خصوص ولايته و إمرته بالجهاد تحت لوائه و دفع أعدائه و أمثال ذلك عطف على المعرفة قد يقال بل قيل إنّ ذكر ولاية الوالي الأصيل في المقام من باب الاستطراد نظرا إلى أنّ الولاية الّتي يمكن عدّها من وجوه المعايش هي الولاية من قبل الوالي الأصيل لا ولاية نفسه و لكن لا يخفى ما فيه إذ ليس الغرض عدّ الولاية من نفس المعايش و إلّا لما صحّ عدّ الولاية من قبل الأصيل منها أيضا ضرورة أنّها ليست بمعيشة بل يشكل الأمر في الصّناعات أيضا كما هو ظاهر بل المراد جعلها كسائرها من وجوه المعايش و وسائلها و لا ريب أنّ ولاية الأصيل ممّا يمكن أن يتوصّل به إلى الرّزق و المعيشة حيث إنّ اللَّه تعالى جعل للوالي العادل ما يعيش به من القطائع و صفايا الملوك ممّا يغتنم
من الكفّار بالجهاد فتأمّل و ولاية بالرّفع عطف على ولاية الوالي العادل أضيفت إلى ولاته أي الوالي العادل و إنّما عطف ع ولاة ولاته على ولاته مع عدم سبق ذكر له بالخصوص لأجل التّصريح على بعض ما علم ضمنا من قوله ع إلى أدناهم بابا إلى آخره بجهة متعلّق بالولاية المضافة إلى الوالي العادل و الباء الجارّة بمعنى في و إضافتها إلى الموصول في ما أمر اللَّه بيانيّة به أي بالولاية فيه و الوالي العادل مفعول لأمر بلا زيادة فيما أنزل اللَّه و لا نقصان منه و لا تحريف لقوله و لا تعدّ لأمره إلى غيره و الأوّلان من الضّمائر المجرورة راجعان إلى الموصول فيما أنزل اللَّه و البواقي راجعة إلى اللَّه تعالى ثمّ إنّ تقييد الولاية بما ذكر للإشارة إلى أنّ التخلّف عمّا أمر اللَّه تعالى كمّا و كيفا زيادة و نقيصة يوجب الانعزال عن وجه الحلال من منصب الولاية و زواله فإذا صار تفريع لما ذكر الوالي الموصوف بما مرّ والي عدل خبر صار بهذه الجهة الّتي أمر اللَّه تعالى بالولاية فيها فالولاية له أي لذاك الوالي العادل بلا واسطة أو معها فيعمّ ولاية ولاية الولاة و العمل معه و معونته من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول و الفاعل و هو النّاس محذوف في جهة راجعة إلى ولايته و تقويته عطف على المعونة يعني عمل النّاس و اشتغالهم و سعيهم معه و إعانتهم له فيما يرجع إلى ولايته حدوثا و بقاء و استحكاما بأيّ شيء كان من الأعمال الغير المحرّمة بالذّات كلّ ذلك حلال محلّل لعلّ الفرق بينهما أنّ المراد من الأوّل تجويز الفعل بدون إقامة الدّليل على جوازه و المراد من الثّاني هو تجويزه مع إقامة الدّليل عليه كما يظهر من أمين الإسلام الطّبرسي في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ الآية ما هذا لفظه التّحريم هو المنع من الفعل بإقامة الدّليل على وجوب تجنّبه و ضدّه التحلّل و هو الإطلاق في الفعل بالبيان على جوازه و على هذا فالمراد من الحرام مقابل المحرّم هو المنع عن الفعل