هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣٤ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
إنّ المبنى الّذي ذكرنا في قولنا فإذا بنينا إلى آخره من حرمة إتيان شرط الحرام بقصد التّوصّل إلى الحرام من غير جهة صدق التجرّي عليه أعني من الغير جهة صدق عنوان الإعانة على الإثم عليه يمكن منعه لمنع صدق الإعانة عليه إذ الظّاهر فيه اعتبار المغايرة بين المعين و فاعل الإثم و لذا وجّه كلام بعض الأساطين في حجيّة القطع بقوله و لعلّه أي التّعميم لتنقيح المناط لا بالدّلالة اللّفظيّة فينحصر حرمته بصدق التّجري و على هذا يدخل ما نحن فيه في الإعانة على المحرّم إلّا إذا كان البيع إعانة على التجرّي الحاصل من المشتري من شرائه بقصد التّخمير و هو منتف لأنّ البيع ليس إعانة على التّجري و إن كان إعانة على الشّراء إلّا أنّ الشّراء في نفسه ليس تجرّيا كي يكون الإعانة على الشّراء إعانة على التّجري فإنّ التّجري يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد إلى التّوصّل به إلى الحرام فلا بدّ في تحقّق الإعانة على التّجرّي من تحقّق الإعانة على أمرين الشّراء و قصد المعصية الّذي هو قيد لعنوان التّجري و من المعلوم أنّ بيع العنب و إن كان إعانة على الشّراء إلّا أنّه ليس إعانة على قصد المشتري من الشراء التّخمير إذ لا معنى للإعانة على قصد الغير فلا يكون البيع إعانة على التّجري و توهّم أنّ الفعل كالشّراء مثلا مقدّمة له أي التّجري حيث إنّ ذات المقيّد مقدّمة للمقيّد بما هو مقيّد فيحرم الإعانة على هذا الفعل الّذي هو مقدّمة للتّجري و هو الشّراء فيكون البيع حراما من باب الإعانة على الحرام مدفوع بأنّه بناء على المفروض من أنّ إتيان مقدّمة الحرام لأجل التّوصّل إلى الحرام لا يحرم إلّا إذا صدق عليه عنوان التّجري لا يحرم الشّراء في المسألة من باب المقدّمة للتّجري إلّا بعد تحقّق أمرين أحدهما قصد المشتري من الشّراء التوصّل إلى التّجرّي و الآخر صدق عنوان التّجري عليه و هذا الأمر الثّاني و إن كان ممّا لا ريب في تحقّقه على تقدير تحقّق الأوّل و لكن الأوّل غير متحقّق حيث إنّه لم يوجد من المشتري في شرائه العنب قصد إلى التّجري و إنّما الّذي وجد منه هو القصد إلى التّخمير و بالجملة بعد البناء على أنّ الشّراء المقصود به التّخمير لا يحرم إلّا من جهة التّجري إمّا أن يجعل الحرام الّذي اعتبر التّوصّل إليه في حرمة الشّراء هو التّخمير أو التّجري و على الأوّل و إن كان قد وجد من المشتري قصد التوصّل بالشّراء إلى الحرام و هو التّخمير و صدق على شرائه عنوان التّجري إلّا أنّ البيع لا يكون إعانة على هذا الشّراء المحرّم من جهة التّجري إلّا أن يكون إعانة على التّجري المحرّم و ليس كذلك بل إعانة على بعض مقدّماته و على الثّاني لم يتحقّق من المشتري نفس الشّراء المحرّم الّذي وقع الكلام في كون البيع إعانة عليه و عدمه أعني الشّراء المقصود به التّوصّل إلى التّجرّي لعدم تحقّق قيده و هو القصد إلى التّجري فالفرق بين الصّورتين أنّ في الصّورة الأولى يكون الشّراء المحرّم موجودا لوجود التّجري الّذي هو ملاك حرمته على الفرض لوجود قصد التّوصّل به إلى التّخمير المحرّم المعتبر في تحقّقه غاية الأمر ليس البيع إعانة عليه بخلاف الصّورة الثّانية فإنّ الشّراء فيه لا يكون حراما حتّى يقال إنّ البيع ليس إعانة عليه بل إعانة على بعض مقدّماته لانتفاء ملاكه و هو صدق التّجرّي عليه لانتفاء ما هو المعتبر في صدقه و هو قصد التّوصّل به إلى تحقّق التّجرّي لأنّ المشتري لم يوجد منه قصد إلى التّجري قوله و إلّا لزم التّسلسل أقول يعني و إن وجد القصد إلى التّجري لزم التّسلسل و لم أفهم وجها صحيحا لذلك إلى الآن فلا بدّ من مزيد التّأمّل في وجهه إلّا أن يريد لزومه في مقام تطبيق الإعانة على الإثم على البيع حيث إنّه مع فرض قصد المشتري من الشّراء إلى التّجري لا يكون البيع إعانة على التّجري لعدم قصده من بيعه تحقّق قصد من المشتري إلى التّجري و إنّما يكون إعانة على مقدّمته و هو ذات الشّراء و هو لا يحرم إلّا بعنوان التّجري و مع قصد التّوصّل به إلى التّجري فلو قصد به التّجري يكون الشّراء تجرّيا فننقل الكلام إلى هذا التّجري فنقول إنّ البيع إعانة على ذات الشّراء و هو ليس بحرام إلّا إذا قصد به التّجري فإذا قصده يكون الشّراء تجرّيا آخر فننقل الكلام إلى ذلك التّجري و نقول إنّ البيع ليس إلّا إعانة على ذات الشّراء الّذي لا يكون حراما إلّا إذا قصد به التّجري و مع قصده يتولّد تجرّي آخر فننقل الكلام إلى هذا التّجري و هكذا فتدبّر قوله فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ قصد الغير
إلى آخره أقول إنّ قصد تحصّل المعان و هو المشتري للعنب في المسألة بفعل الحرام أعني التّخمير معتبر في حرمة فعل المعين و بيع البائع للعنب فلا يحرم فعله بدون إحراز قصد المشتري من الشّراء التّخمير و تحصّل أيضا أنّ محلّ الكلام أنّ الإعانة على شرط الحرام و هو الشّراء بقصد المعين من فعله تحقّق الشّرط أعني الشّراء دون قصده تحقّق المشروط و هو التّخمير هل تعدّ إعانة للمشتري على المشروط كالتّخمير فتحرم أم لا تعدّ إعانة على المشروط و إنّما تعدّ إعانة على الشّرط فقط فلا تحرم الإعانة حينئذ ما لم يثبت حرمة الشّرط و هو الشّراء من غير جهة التّجري و الإشكال و الكلام في ذلك ناش في اعتبار قصد المعين أيضا إلى صدور الحرام من المعان فالثّاني لعدم قصده صدور التّخمير من المشتري و إنّما قصده حسب الغرض صدور الشّرط و هو الشّراء فقط و عدمه فالأوّل و تحصّل أيضا أنّ مجرّد بيع العنب ممّن يعلم أنّه سيجعله خمرا من دون علم البائع بقصده التّخمير حين الشّراء ليس محرّما على البائع من باب الإعانة على المحرّم لا من جهة الإعانة على الشّرط المحرّم على المشتري و لا من جهة الإعانة على التّخمير لعدم إحراز ما هو معتبر قطعا في حرمة فعل المعين من قصد المعان إلى فعل ما هو محرّم عليه إذ المفروض عدم علم البائع بأنّ المشتري قصد من الشّراء التّخمير قوله على شرط الحرام إلى آخره أقول يعني بالشّرط في المسألة تملّك العنب و بالمشروط التّخمير قوله محلّ تأمّل إلّا أن يريد الفحوى أقول أمّا وجه التّأمّل فهو أنّ التّلف و الموت ليس معصية صادرة من الميّت حتّى يكون ترك البذل إعانة على المعصية فيحرم لأجلها و أمّا الفحوى فتقريبه أنّه مع فرض حرمة الإعانة على صدور القتل للمسلم من شخص مع أنّها جزء علّة الحرام كان ترك البذل الّذي هو علّة تامّة للتّلف أولى بالحرمة قوله و لذا استدلّ أقول أي لأجل التّأمّل في استدلال المبسوط عدل عن استدلاله و استدل إلى آخره قوله المستعير لها من غيره أقول يعني في زمان لا يسع الانتفاع منه إلّا بالضرب قوله بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب أقول