هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣٣ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
قول المحقّق إلّا وبر الخزّ الخالص بعد نقل رواية سعد بن سعد قال سألت الرّضا عليه السّلم عن جلود الخزّ فقال عليه السّلم هو ذا نحن نلبس الحديث ما هذا لفظه قيل هو ذا في كلامه ع بفتح الهاء و سكون الواو كلمة مفردة تستعمل للتّأكيد و التّحقيق و الاستمرار و التّتابع و الاتّصال مرادفة همي في لغة الفرس في أشعار بلغائهم كثير إلا أنّ المراد منه الضّمير و اسم الإشارة كما يشهد له التّأمّل من وجوه انتهى و حكاه لي بعض الأخوان عن السّيّد الدّاماد قدّس سره و لم أعثر على ذلك فيما رأيته من كتب اللّغة و لم يفهم المراد من الوجوه في كلامه قدّس سره فينبغي التّتبّع و التّأمّل قوله و يشهد لها رواية رفاعة إلى آخره أقول الظّاهر أنّ هذا سهو من النّاسخ لأنّ هذه صحيحة الحلبي و رواية رفاعة غيرها قوله بناء على أنّ الإعانة هي فعل بعض مقدّمات إلى آخره أقول هذا أحد الأقوال في مفهوم الإعانة و القول الثّاني ما تعرّض به لقوله و ربّما زاد بعض المعاصرين إلى آخره و المراد به النّراقي في العوائد و نسب إلى الشّيخ محمّد تقي في حاشية المعالم و القول الثّالث ما تعرّض به فيما بعد بقوله و بين ما يظهر من الأكثر قوله فعن المبسوط الاستدلال إلى آخره أقول سيتعرّض المصنف قدّس سره في أواسط الصّفحة الآتية لتوجيه هذا الاستدلال بعد التّأمّل فيه قوله و استدلّ في التّذكرة على حرمة بيع السّلاح إلى آخره أقول و لكن يظهر منه قدّس سره في باب الإجارة احتمال اعتبار القصد في مفهومها فإنّه قال بكراهة استيجار الذّمّي دار المسلم مع علم المسلم بأنّه يبيع فيها الخمر إذا لم يشترط ذلك ثمّ قال و يحتمل قويّا التّحريم لما فيه من المساعدة على المعصية و قد قال اللَّه تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ انتهى إذ لو لم يعتبر في مفهومها القصد لكان اللّازم هو الفتوى بالتّحريم قوله في حكاية عبارة الحدائق لو سلّم من المعارضة بأخبار الجواز أقول ظاهر ذلك هو تخصيص الآية بتلك الأخبار بكونها أخصّ منها و فيه أنّ حرمة الإعانة على الإثم آبية عن التّخصيص قوله إطلاقها في غير واحد إلى آخره أقول يعني إطلاقها على معنى خال عن القصد و استعمالها فيه قوله و حكي أنّه سئل بعض الأكابر إلى آخره أقول في شرح النّخبة لسبط الجزائري قدّس سره عن البهائي قدّس سره أنّه عبد اللَّه المبارك على ما نقله أبو حامد ثمّ نقل عبارته كما في المتن ثمّ قال هذا محمول على المبالغة في التّجنّب عن معونة الظّلمة انتهى ما أردنا نقله و قد سمعت من بعض الأساتيد أنّ عبد اللَّه المذكور من الغرماء على الظّاهر قوله و لقد دقّق النظر إلى آخره أقول أي تدقيق في ذلك و الحال أنّ مرجعه إلى أخذ القصد في مفهومها و عدم أخذه فيه و هل هو إلّا التّناقض قوله وصول الغير إلى مطلبه أقول هذا ممّا تنازع فيه العاملان أحدهما و هو قصد يستدعي نصبه على المفعوليّة و الآخر و هو دعا يستدعي رفعه على الفاعليّة فلا تغفل قوله مع علم المعين به إلى آخره أقول لا مدخلية لعلمه في صدق الإعانة على العدوان نعم له دخل في فعليّة حرمتها على المعين قوله نظير إعطاء السّيف إلى آخره (١١) أقول نظيره في مساواتهما في إيجاد القدر المشترك بين المعصية و غيرها مع علم الموجد في صرفهما في المعصية فلا وجه للتّفرقة بينهما بصدق الإعانة على الحرام في أحدهما دون الآخر كما هو ظاهر عبارة المولى المحقّق الأردبيلي فيما تقدّم قوله فظهر الفرق بين بيع العنب إلى آخره (١٢) أقول حيث إنّ بائع العنب قصد وصول المشتري إلى مقدّمة التّخمير الحرام و هي تملّكه للعنب بخلاف التّاجر و الحاجّ فإنّهما لم يقصدا وصول العاشر و الظّالم إلى مقدّمة أخذ العشر و الظّلم الحرام و هي تسلّطهما عليهما بل قصد الانتفاع و الوفود إلى اللَّه تعالى قوله فإذا بنينا على أنّ شرط الحرام حرام إلى آخره (١٣) أقول يعني إذا عرفت أنّ الكلام في أنّ الإعانة على شرط الحرام هل هي إعانة على الحرام فاعلم أنّ الكلام في ذلك مبنيّ على كون شرط الحرام حراما فيحرم الإعانة عليه و عدمه فلا يحرم فنقول حينئذ إنّا إذا بنينا على أنّ شرط الحرام مع قصد التّوصّل به إلى الحرام المشروط به حرام فيما إذا لم يرد نهي بالخصوص و منه الشّراء بقصد التّوصّل به إلى التّخمير الحرام حيث إنّه لم ينه عنه بالخصوص كما نهى عن الغرس لأجل التّخمير نظرا في حرمة ذلك إلى آية حرمة الإعانة على الإثم بدعوى صدق
الإعانة على الإثم فيما إذا كان فاعل الحرام المعان له نفس المعين و عدم اعتبار المغايرة بين المعين و المعان له فيصدق على مشتري العنب بقصد التّخمير أنّه أعان بشرائه بذاك القصد على نفسه في إثمه و هو تخميره كما جزم به بعض لعلّ نظره فيه إلى كاشف الغطاء على ما في حجيّة القطع في مقام ذكر وجوه الجمع بين الأخبار المجوّزة لنيّة المعصية و الأخبار المانعة عنها حيث قال هناك إنّ بعض الأساطين عمّم الإعانة على الإثم على إعانة نفسه على الحرام و قيل إنّه شريف العلماء قدّس سره و على أيّ حال فإذا بنينا على حرمة شرط الحرام المقصود به التّوصّل إلى الحرام دخل ما نحن فيه في الإعانة على الإثم المحرّم و فصّل وجه دخوله فيها و بيّنه بما ذكره بقوله فيكون بيع العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم على المشتري مع قصده التّوصّل به إلى التّخمير من جهة كون شرائه و تملّكه إعانة على إثم نفسه و معصيته و هو التّخمير فكلّ من حرمة الشّراء و البيع إنّما هو لكونه إعانة على المحرّم غاية الأمر أنّ الأوّل إعانة من المشتري على المحرّم على نفسه و الثّاني إعانة من البائع على المحرّم على غيره و هو الشّراء المحرّم على المشتري و إن لم يكن البيع إعانة على نفس تخمير المشتري أو شربه الخمر لعدم قصد البائع من البيع التّوصّل إلى شراء المشتري و تملّكه للعنب و إن شئت قلت إنّ شراء العنب للتّخمير حرام كغرس العنب لأجل ذلك غاية الأمر حرمة الثّاني لأجل دليل خاصّ و حرمة الأوّل لأجل عموم حرمة الإعانة على الإثم فالبائع ببيعه معين على الشّراء المحرّم على المشتري لكونه إعانة على إثم نفسه قوله في الإعانة على المحرّم (١٤) أقول يعني بالمحرّم شرط الحرام مثل التّملك للعنب الّذي هو شرط التّخمير و المحرّم فيما بعد صفة التّملك و مع قصد التّوصّل به إلى آخره قيد للمحرّم قوله نعم لو لم يعلم إلى آخره (١٥) أقول يعني لو لم يعلم أنّ الشّراء لأجل التّخمير و احتمل كونه للتّجارة و نحوها لم يحرم للأصل و إن علم أنّه على تقدير شرائه للتّجارة لا يتّفق المشتري للعنب و لا يرغب إلى أكله يحدث له إرادة التّخمير في المستقبل قوله لكنّ الحكم بحرمة إتيان شرط إلى آخره (١٦) أقول يعني