هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٣ - الثامنة يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجسة الغير القابلة للطهارة
للاستصحاب و ما هو مورد الاستصحاب ليس موردا للبيع كما لا يمنع استصحاب عدم الزّوجيّة في المرأتين المعلوم كون إحداهما زوجة و الآخر أجنبيّة عن جواز طلاق الزّوجة الواقعيّة الغير المتميّزة في الخارج عن غيرها فقد علم ممّا ذكرنا صحّة ما نسبه إلى بعضهم المراد منه المحقّق من جواز بيعهما بقصد بيع المذكّى و لعلّ إلى ما ذكرنا في وجه عدم مانعيّة جريان استصحاب عدم التّذكية في كلا المشبّهتين عن جواز البيع بقصد بيع المذكّى أشار بالأمر بالفهم في آخر الكلام فتأمّل جيّدا قوله و في مستطرفات السّرائر و عن جامع البزنطي إلى آخره أقول هذا الكلام غير مرتبط بما قبله كما هو واضح و قد يتوهّم ارتباطه بأصل المسألة و هو عدم جواز بيع الميّتة و إن لم يحسن التّعبير و إنّما الأحسن في التّعبير أن يقال هذا كلّه في الميّتة و أمّا الجزء المبان عن الحيّ فلا يجوز بيعه لما رواه في مستطرفات السّرائر إلى آخر ما ذكره في المتن و لكن يتّجه عليه أنّه على هذا و إن كان يرتبط بصدر المسألة إلّا أنّه يقع التّنافر بينه و بين قوله و استوجه في الكفاية إلى قوله مع أنّ الصّحيحة صريحة في المنع لأنّ الّذي بالقياس إليه يصحّ نسبة الاستيجاه إلى خصوص السّبزواري و الشّذوذ إلى الرّواية و إلقاء المعارضة بينها و بين ما دلّ على المنع عن موردها إنّما هو الانتفاع بالإسراج و الكلام هنا في عدم جواز البيع لا في جواز الإسراج و كيف كان فحكم المسألة هو جواز الإسراج و حرمة البيع بدون الإعلام لرواية البزنطي بلا معارض يقاومها أمّا بالنّسبة إلى البيع فواضح و أمّا بالنّسبة إلى الإسراج فلاختصاص ما يتوهّم معارضته لها بما رواه في الكافي عن الحسن بن علي الوشّاء قال سألت أبا الحسن عليه السّلام فقلت جعلت فداك إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها فقال حرام هي فقلت جعلت فداك فيستصبح بها فقال أما علمت أنّه يصيب الثّوب و اليد و هو حرام و هو لا يصلح للمعارضة لرواية البزنطي أمّا سندا فلصحّة سند رواية البزنطي على ما اعترف به المصنّف قدّس سره فيما بعد في قوله مع أنّ الصّحيحة إلى آخره المراد منها رواية البزنطي و ضعف سند رواية الوشّاء و أمّا دلالة فواضح لصراحة الأولى في الجواز بخلاف الثّانية فإنّه لا يخلو الحال فيها عن أن يكون قوله و هو حرام كبرى و ضميره راجعا إلى إصابة الدّهن اليد و الثّوب و الحرمة معناها المصطلح أو يكون جملة حاليّة و الضّمير راجعا إلى الدّهن المستفاد من الكلام و الحرام بمعناه الاصطلاحي أو بمعنى النّجس كما فسّره به في الحدائق و تكون الكبرى مطوية في طيّ الكلام و هي مثل قوله و هو حرام أو غير جائز أو ما يفيد مفاد ذلك فهذه احتمالات ثلاثة و الكلّ باطل ضرورة عدم حرمة إصابة الدّهن الثّوب و اليد و عدم حرمة تنجيسهما به و بسائر النّجاسات و هنا احتمال آخر لا بأس به بل يتعيّن إرادته و هو أن يقال إنّ الجواب عن السّؤال محذوف و هو مثل قوله نعم يستصبح به و قوله أما علمت إلى آخره تنبيه على ما يترتّب عليه من الابتلاء بالوقوع في الحرام و لو ترك الصّلاة الجامعة للشّرائط و الفاقدة للموانع و منها النّجس و أجزاء الميّتة فكأنه ع قال نعم يستصبح به و لكن قد يصيب الثّوب و اليد و لا تغسلهما و لو نسيانا فتصلّي كذلك و هو حرام هذا مع أنّه لو سلّمنا دلالته على حرمة الاستصباح فإنّما نسلّمها في صورة إصابة الثّوب و اليد فيقيّد به إطلاق رواية البزنطي فلا وجه لترك العمل بها مطلقا و لو سلّمنا دلالته على الحرمة مطلقا فلا ريب في أنّه ظاهر في ذلك و أمّا رواية البزنطي فهو نصّ في الجواز فيحمل ذاك على الكراهة قوله قدّس سره و يمكن حملها على صورة قصد البائع المسلم أجزاءها إلى آخره أقول فيه مضافا إلى أنّه خلاف الظّاهر جدّا و يأبى لفظ الرّواية عنه أشدّ الإباء لا يجري فيما إذا لم يكن هناك إلّا خصوص الأجزاء الّتي يحلّها الحياة و الحال أنّ الرّوايتين بإطلاقهما يعمّان هذه الصّورة أيضا فتأمّل إنّ تخصيص المشتري حينئذ بالمستحلّ يكون خاليا عن الوجه لعدم صلاحيّة ما ذكره المصنف في وجهه لأن يكون وجها له و ذلك لأنّه إن كان مراده من داعويّة اللحم أيضا للشّراء داعويّته شراء غير اللّحم من الأجزاء الّتي لا تحلّها الحياة بلحاظ أنّه بتسلّطه على الصّوف بالشّراء يتسلّط على اللّحم أيضا لعدم حاجة البائع المسلم إليه و ضرورة رفع يده عنه أيضا إذا أخذ عوض الصّوف و
لأجل التسلّط على اللّحم أيضا يبذل بإزاء الصّوف قيمة اللّحم أيضا ففيه أنّه كما ترى و إن كان مراده منها داعويّته إلى شراء اللّحم أيضا و بذل جزء من الثّمن في مقابله ففيه أنّ الإشكال باق على حاله غاية الأمر لا بالنّسبة إلى تمام الثّمن بل بالنّسبة إلى ما يقابل اللّحم منه و الظّاهر بقرينة قوله و لا يوجب ذلك فساد البيع ما لم يقع العقد عليه هو إرادة الشقّ الأوّل إذ بناء على الشّق الثّاني وقع البيع على اللّحم أيضا و لو في قصد المشتري المستحلّ قوله يرجع إلى عموم إلى آخره أقول نعم لو كان الجزء المبان من الحيّ من مصاديق الميّتة و كان العموم المذكور سليما عن المعارض و في الأوّل تأمّل و في الثّاني كما عرفت منع قوله للإسراج و التّدهين أقول التّمثيل بهما إنّما هو لحرمة أكله قطعا لعدم الفرق من هذه الجهة بين ميتة ذي النّفس و غيرها و في حكم الميّتة من هذه الجهة مشكوك التّذكية لاستصحاب عدم التّذكية فلا بدّ في جواز شرب دهن السّمك المجلوب من بلاد الكفّار في غير الضّرورة من تحقّق ما ينقطع به الاستصحاب المذكور من يد المسلم و سوق المسلمين قوله و عدم المانع أقول لاختصاصه بالنّجاسة على تقدير تسليم مانعيّتها و المفروض عدم النّجاسة قوله لأنّ عدم الانتفاع إلى آخره أقول علّة لوجود المقتضي و هو جواز الانتفاع
[السادسة يحرم التكسب بالكلب الهراش و الخنزير البريين]
قوله شعر الخنزير أقول لا فرق بينه و بين الكلب على الظّاهر قوله و جلده أقول ينبغي تركه لأنّ جلد الخنزير بعد عدم قابليته للتّذكية من مصاديق الميّتة
[السابعة يحرم التكسب بالخمر و كل مسكر مائع و الفقاع]
قوله و كلّ مسكر مائع أقول التّقييد بالمائع ليس لأجل الاحتراز عن الجامد بلحاظ حكم حرمة المعاوضة حتّى يتخيّل جواز المعاوضة على المسكر الجامد بل لأجل كون البحث في مسائل الأعيان النّجسة و المسكر النّجس مختصّ بالمائع منه فلا ينافي حرمة المعاوضة على المسكر النّجس
[الثامنة يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجسة الغير القابلة للطّهارة]
قوله الغير القابلة للطّهارة إذا توقّف إلى آخره و أمّا القابلة لها فلا يحرم المعاوضة عليها و إن توقّف منافعها المحلّلة على الطّهارة إذ قابليّة الانتفاع بعد التّطهير يوجب صدق المال عليها فيجوز المعاوضة عليها و لا يخفى أنّ لازم ذلك جواز المعاوضة على الأعيان النّجسة القابلة للطّهارة بارتفاع عنوانها بمثل الاستحالة و الانتقال و الاستهلاك