هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٤٧
الأخماس الباقية بين كون الغزوة بإذنه ع فلا تكون له ع و بين كونها بغير إذنه فتكون هي أيضا له و الأراضي و نحوها من غير المنقول كلّها للمسلمين إن كان الغزوة بإذن الإمام ع ليس منها شيء له ع لا الخمس و لا الأقلّ و لا الأكثر كما هو صريح قوله ع في مرسلة حمّاد الطّويلة في ذيل بيان مصرف الخراج للأرض المفتوحة عنوة ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير إذ لو كان خمس الأرض له ع لكان خمس خراجها له ع أيضا فيعلم من ذلك أنّ المراد من الغنيمة في مرسلة الورّاق لا يعمّ مثل الأرض بل هو مختصّ بالمنقول و ما حواه العسكر فتكون الرّواية أجنبيّة عن اعتبار الإذن في اغتنام الأرض و ليس هنا دليل آخر يدلّ عليه فيكون القول به عاريا عن الدّليل فيرجع إلى إطلاق الأدلّة الدّالة على كون الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين هذا مضافا إلى أنّه لو سلّمنا أنّ خمس مطلق الغنيمة حتّى الأرض للإمام ع كما نسب إلى المشهور منعنا أيضا دلالتها على المرام من اعتبار الإذن في الأراضي أيضا بتقريب أنّه يمكن أن يقال إنّ الرّواية مسوقة لبيان حال المقاتلين و أنّ لهم نصيبا تارة و لا نصيب لهم أصلا أخرى لا لبيان حال المسلمين مطلقا أعمّ من المقاتل و غير المقاتل فكأنّه ع قال إذا غزا قوم بغير إذن الإمام ع فما غنموه كلّه للإمام ع و ليس للغازين منه شيء و إذا غزوا بأمره فكلّه لهم إلّا الخمس منه فإنّه للإمام ع و على هذا يختصّ المراد من الغنيمة بالمنقولات إذ ليس للمقاتلين بالخصوص شيء من الأراضي نصّا و إجماعا هذا كلّه مع أنّها على تقدير عمومها للأراضي معارضة بعموم ما دلّ على كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين بالعموم من وجه و التّصرّف في المرسلة بحملها على خصوص المنقول أسهل من التّصرّف في مقابلها بتقييده بما كان بإذن الإمام ع لاستلزامه حمل الأخبار على الفرد النّادر إذ غالب الفتوحات الإسلاميّة إنما صدر بدون الإذن من الإمام ع فتأمّل جيّدا فإنّه به حقيق قوله مضافا إلى أنّه يمكن الاكتفاء عن إذن الإمام ع إلى آخره أقول فيه أنّه بناء على كفاية ذلك لا يبقى فائدة في اعتبار هذا الشّرط أصلا إذ بناء عليه تمام الأراضي الّتي فتحها المسلمون أو يفتحها إلى قيام القيامة يكون للمسلمين و لا يبقى أرض فتحت عنوة إلّا تكون لهم هذا مع أنّه مستلزم لطرح المرسلة المتقدّمة كما لا يخفى قوله على الوجه الصّحيح أقول قال آل بحر العلوم في الخراجيّة من البلغة و فيه أنّه لا وجه للحمل على الصّحيح في نحو هذه الأفعال المبنيّة على أساس يأبى عن الحمل عليه كيف و هم لا يرون لهذا الفعل من حيثيّة اعتبار الإذن و عدمه اتّصافا بالصّحّة و الفساد حتّى يتجنّبوا الفرد الفاسد من أفراده فافهم انتهى قوله ممّا لا يوجف عليه إلى آخره أقول الإيجاف هو السّير الشّديد قوله معارض بالعموم من وجه أقول لاختصاصه بالأراضي و عمومه من حيث اعتبار الإذن و عدمه و اختصاص المرسلة بصورة عدم الإذن و عمومها لمطلق الغنيمة الأراضي و غيرها و مادّة التّعارض هو الأراضي المغنومة من الكفّار بدون إذن الإمام ع قوله إذ ليس من قاتل إلى آخره أقول يعني لخصوص المقاتلين و المجاهدين
[الثالث كون الأرض محياة حال الفتح]
قوله و ظاهر الأخبار خصوص المحياة أقول هذا عطف على موارد الإجماعات يعني و لأنّ ظاهر الأخبار الدّالّة على أنّ المفتوحة عنوة للمسلمين هو خصوص الأرض المحياة حال الفتح فلا تعارض هذه الأخبار مع ما دلّ على أنّ موات الأراضي للإمام ع لانصرافها إلى خصوص المحياة منها و لو سلّم عمومها لمواتها في المفتوحة عنوة فالتّرجيح بملاحظة موافقة الشّهرة و نفي الخلاف لما دلّ على أنّ مطلق الموات له ع و من ذلك يظهر أنّ غرضه قدّس سرّه من قوله مع أنّ الظّاهر عدم الخلاف إشارة إلى الجواب الثّاني الّذي تعرّضنا به بقولنا و لو سلّم إلى آخره هذا و لكن لا يخفى أنّ مقتضى تلك الأخبار بضميمة أدلّة اعتبار إذن الإمام ع في سببيّة الإحياء لتملّك المحيي للمحياة بحيث لولاه لكان غصبا يجب ردّها إلى الإمام ع و لا تكون للمسلمين بالفتح عنوة تقييد المحياة من الأرض المفتوحة عنوة بالنّسبة إلى جعلها للمسلمين بكون إحيائها قبل شرع الأنفال أو احتمل ذلك كي يحكم بكونها للمحيي لأجل اليد لعدم الفرق في أماريّة اليد للملكيّة بين المسلم و الكافر و إلّا فلو علم بأنّ الإحياء بعد شرع الأنفال فلا يخرج عن ملك الإمام ع بالإحياء لعدم إذنه ع في ذلك بالنّسبة إلى الكفّار لا خصوصا و لا عموما أمّا الأوّل فواضح و أمّا الثّاني فلتقييد مطلقات أدلّة الإحياء و عموماتها بما قيّد بخصوص المسلمين بدعوى ظهور القيد في الاحترازيّة و المسألة في غاية الإشكال و التّحقيق في رسالة مفردة ألحقها بذاك إن شاء اللَّه قوله بعد المساحة بستّة أو اثنين إلى آخره أقول المسّاح عثمان بن حنيف بأمر الثّاني بعد الفتح حيث أنّه بعد فتح أرض السّواد بعث إليها ثلاثة أنفس عمّار بن ياسر على صلاتهم أميرا و ابن مسعود قاضيا و واليا و عثمان بن حنيف على مساحة الأرض و فرض لهم في كلّ يوم شاة شطرها مع السّواقط لعمّار و شطرها للآخرين و قال ما أرى قرية يؤخذ منها كلّ يوم شاة إلّا أسرع في خرابها و بلوغ الأرض إلى المقدار الأوّل على ما قاله أبو عبيدة و إلى المقدار الثّاني على ما قاله السّاجي قوله في كتبه أقول كالمنتهى و التّحرير و التّذكرة قوله ما بين منقطع الجبال بحلوان أقول في نسخة مغلوطة من المنتهى جبال حلوان و حلوان على ما في المجمع بلد مشهور من سواد العراق و هو آخر مدن العراق قيل بينه و بين بغداد خمس مراحل و هي من طرف العراق من المشرق و القادسيّة من طرفه من المغرب قيل سمّيت باسم بانيها و هو حلوان بن عمران بن الحارث بن قضاعة انتهى قال غير واحد من أهل الاطّلاع بالتّواريخ إنّ حلوان هو المكان الّذي يسمّى فعلا «بپل ذهاب» و «سر پل» إنّ هناك قبر أحمد بن إسحاق و عليه قبّة قوله المتّصل بعذيب أقول كذا في المنتهى على ما نقله الكركي و القطيفي في رسالتهما المصنوعة في المسألة و (قريب) بدل عذيب في التّحرير على ما نقله القطيفي و العذيب بمعنى الطّرف الآخر من الشّيء و قد قيل إنّه بصيغة التّصغير اسم ماء بني تميم على مرحلة من الكوفة قوله و من تخوم الموصل (١١) أقول التّخم حدّ الأرض و الجمع تخوم مثل فلس و فلوس و عن ابن السّكيت الواحد تخوم و الجمع تخم مثل رسول و رسل و التّخوم الفصل بين الأرضين و التّخوم أيضا منتهى كلّ قرية و أرض يقال فلان على تخم من الأرض كذا في المجمع قوله و يظهر من هذا التّقييد (١٢) أقول يعني به تقييد الغربي بقوله الّذي يليه البصرة