هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٤٣ - الثاني هل يختص الخراج بمن ينتقل إليه
قوله لازم لجواز عطف الجملة الفعليّة على اسم الفاعل كما في قوله تعالى فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً الآية و مع ذلك فالعبارة ركيكة و كيف كان فالمراد منها أنّ الخراج لا بدّ فيه إمّا دفعه إلى الجائر أو الاستيذان منه و الوجه في كون المراد منها ما ذكرنا أنّها إجمال لما ذكره أوّلا بقوله و ذكر الأصحاب أنّه لا يجوز لأحد جحدها و لا منعها و لا التّصرّف فيها بغير إذنه إلى آخره أقول فالمعطوف عليه بيان لما ذكره بقوله و لا التّصرّف فيها و المعطوف بيان لما ذكره قبله قوله و دخل تسليمها إلى آخره أقول هذا بصيغة الماضي المعلوم عطف على حرمت أي الحصّة و المراد من حرمتها على الجائر و دخول تسليمها إليه في الإعانة على الإثم هما بحسب مقتضى القاعدة الأوليّة مجرّدة عن ملاحظة الأدلّة المخصّصة لها من جهة دلالتها على إمضاء الشّارع سلطنة الجائر عليها و بالجملة قوله و إن حرمت عليه عبارة أخرى عن قوله و إن كان مقتضى القاعدة حرمة الحصّة على الجائر و دخول تسليمها إليه في الإعانة على الإثم إلى آخره قوله بالبداية أو الغاية أقول الأوّل لو قلنا بأنّ مجرّد قبض الجائر و تسلّمه حرام و لو لم يتصرّف فيما قبضه من الحصّة بل ردّه إلى صاحبها أو الإمام ع مثلا و الثّاني لو قلنا بأنّ الحرام تصرّفه فيه لا مجرّد قبضه و تسلّمه هذا و لكن لا يخفى أنّه التّسليم بعنوان الإعانة على الإثم إنما يحرم بمقتضى القاعدة فيما إذا تمكّن من عدم التّسليم بدون ترتّب ضرر عليه و يمكن أن يراد من الأوّل صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض و من الثّاني صورة خروجها عن استيلائه بعد أن كانت داخلة فيه يعني و يكون تسليمها إلى الجائر حال عدم استيلائه على الأرض إمّا لعدم دخولها تحت سيطرته بدوا و إمّا لخروجها عنها بعد دخولها فيه لخروج الرّعيّة و طغيانهم عليه قوله أرزا من هبيرة إلى آخره أقول هو من عمّال بني أميّة في آخر دولتهم و المراد من المال الأوّل هو الأرز و من الثّاني ثمنه و المشار إليه بهؤلاء بنو عبّاس قوله و أمّا الأمر بإخراج الخمس إلى آخره أقول يعني أمر زرارة الّذي مرجعه إلى أمر الإمام ع إذ من شأنه أن لا يحكم من قبل نفسه خصوصا مع ملاحظة نقل أمره به للإمام ع و عدم ردعه له و كيف كان يحتمل أن يكون وجه الأمر بإخراج الخمس شيئا آخر غير ما ذكره المصنف قدّس سرّه و هو كون خمس الأرض الخراجيّة المفتوحة عنوة للإمام ع فيكون خمس حاصلها له ع و لذا أمر بإخراجه هذا و لكن الشّأن في صحّة ذلك بل مرسلة حماد الطّويلة صريحة في خلاف ذلك كما سيأتي الكلام في هذا إجمالا في ذيل التّنبيه الثّامن قوله في حكاية كلام المحقّق الثّاني من وجوه الظّلم أقول مثل الحقوق الغير الواجب إخراجها من أموالهم مثل الخراج و المقاسمة و الزّكاة قوله في حكاية كلامه أيضا و يمكن أن يراد به وجوه الخراج إلى آخره أقول يعني أنّه يمكن أن يراد ظاهر العامّ و هو قوله أموال الشّيعة الشّامل لوجوه الظّلم المحرّمة ممّا ليس عليهم إخراجه من أموالهم و لغيرها ممّا عليهم إخراجه منها كالخراج و المقاسمة و الزّكاة فالوجه في التّعبير عن إرادة العموم على ما ذكرت بالعبارة الموهمة لإرادة الخصوص من العامّ مثل الشّقّ الأوّل غاية الأمر بنحو آخر و أنّ امتياز الشّيعة عن غيرهم بوجوب الاتّقاء عن أموالهم دون أموال غيرهم على ما يقتضيه إضافة الأموال إلى الشّيعة من مفهوم اللّقب أو الوصف المعتبر الثّابت في المقام على الظّاهر إنما هو في خصوص تلك الوجوه الثّلاثة المذكورة لا غير بمعنى أنّه لا مفهوم لهذه العبارة بالنّسبة إلى ما عدا تلك الوجوه الثّلاثة لاستقلال العقل بقبح الظّلم على كلّ أحد و لو لم يكن من الشّيعة فيكون غير الشّيعة بالنّسبة على ما عدا تلك الثّلاثة مثلهم في وجوب الاتّقاء من أموالهم بحكم العقل فالّذي يمكن الأخذ بالمفهوم المذكور فيه و العمل به إنما هو مختصّ بتلك الثّلاثة المذكورة فكأنه قدّس سرّه قال و يمكن أن يراد في مقام الأخذ بالمفهوم و العمل به وجوه الخراج و المقاسمة و الزّكاة و على هذا لا يبقى مجال للإيراد على قول المصنف قدّس سرّه فالاحتمال الثّاني أولى بعد ردّ الاحتمال الأوّل بمخالفته لظاهر العامّ بأنّ المخالفة له على الاحتمال الثّاني أيضا حاصلة غاية الأمر بطور آخر و ذلك لأنّ وروده عليه مبنيّ على كون مراد المحقّق قدّس سرّه من الاحتمال الثّاني إرادة خصوص الثّلاثة من أموال الشّيعة و ليس كذلك بل مراده
إرادة العموم منها غاية الأمر لا يؤخذ بالمفهوم بالنّسبة إلى ما عدا الثّلاثة المذكورة بقرينة عقليّة قطعيّة على ما بيّناه و عليه يرتفع الإيراد قوله أولى لكن بالنّسبة إلى ما عدا الزّكوات إلى آخره أقول لا يمكن الأخذ بالمفهوم إلّا بالنّسبة إلى ما عدا الزّكاة لأنّها كسائر وجوه الظّلم الّتي قلنا بعدم الفرق في حرمتها بين الشّيعة و غيرهم لأنّ أخذها من الشّيعة مثل المخالفين و الكفّار ظلم على فقراء الشّيعة الّذين هم أهلها لا غيرهم و كذلك ظلم على الملّاك بناء على عدم الاجتزاء بها من الزّكاة الواجبة فالمفهوم بالنّسبة إلى الزّكاة لا يجوز الأخذ به من وجهين مخالفته لحكم العقل بحرمة الظّلم و مخالفته للمنطوق الصّريح في وجوب اتّقاء أموال الشّيعة هذا و لكن يتّجه على قول المصنف خصوصا بناء إلى آخره أنّ أخذ الزّكاة ظلم واحد إمّا على فقراء الشّيعة بناء على الاجتزاء بها من الزّكاة الواجبة و إمّا على الملّاك بناء على عدم الاجتزاء بها منها قوله و جواز منعه عنه أقول هذا عطف على ليس وجوب إلى آخره قوله ما يظهر منه خلاف ذلك أقول فيه منع بل الظّاهر منه ليس أزيد ممّا نفى البعد عنه المصنف لما ذكره من شهادة التّعليل عليه قوله و لعلّ ما ذكره إلى آخره أقول يعني لعلّ ما ذكرناه في توجيه مراد مشايخ المحقّق الثّاني ره بقولنا لكن يمكن بل لا يبعد أن يكون مراد مشايخه المنع عن الخراج و جحوده رأسا حتّى عن نائب الإمام هو مراد المحقّق الثّاني حيث نقل هذا المذهب أي المنع عن السّرقة و الجحود عن مشايخه بعد ما ذكره من التّوجيه المتقدّم يعني التّوجيه الثّاني للرّواية و هو ما ذكره بقوله و يمكن أن يقال به وجوه الخراج إلى آخره بلا فصل من دون إشعار بمخالفته هذا المذهب المنقول عن المشايخ لذلك الوجه أي التّوجيه المتقدّم فلا يكون في نقله عن المشايخ بعد ذكر الاحتمال الثّاني في الرّواية الدّالّ على أنّ مذهبه في الخراج جواز منع الجائر عنه منافاة لمذهبه المذكور إذ لا منافاة بين جواز منعه عنه و بين عدم جواز منع الخراج بالمرّة بمعنى عدم إعطائه أحدا قوله و ممّا يؤيّد ذلك إلى آخره (١١) أقول يعني ما ذكرناه في توجيه كلمات المحقّق الثّاني وجه التّأييد