هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٣٩ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا أن الحرام في المأخوذ
ذكرناه في وجه التّصدّق من أنّه إحسان إلى آخره فراجع قوله و أمّا احتمال كون التّصدّق مراعى كالفضولي أقول هذا إشارة إلى وجه آخر لتضعيف توجيه الضّمان مطلقا بدليل الإتلاف و إلى ردّه و حاصل ذاك الوجه الآخر أنّ الصّدقة لا يتحقّق في الخارج إلّا بالرّضا و الإجازة فإذا لم يرض المالك بها كما هو المفروض فلا صدقة فلا إتلاف فلا ضمان بمجرّدها و حاصل الردّ أنّ لازم هذا رجوع المالك على الفقير مع بقاء العين و لم يقل به أحد قوله كرواية داود بن أبي يزيد إلى آخره أقول في دلالته على ما رامه تأمّل لاحتمال أن يكون المراد من المال المصاب في السّؤال هو المال المختصّ بالإمام ع المفقود منه فلا يرتبط بمجهول المالك قوله فاستحلفه إلى آخره أقول أي استحلف الإمام ع الرّجل أن يدفعه إلى آخره قوله و يبقى الدّفع إلى الحاكم و التّصدّق أقول الأوّل مقتضى القاعدة و الثّاني مقتضى النّصّ قوله في مقام إذن الإمام ع بالصّدقة أقول أي بصرف حقّه و ماله على الفقراء بنحو التّصدّق قوله بملاحظة ما دلّ على أنّ مجهول المالك إلى آخره أقول قد تقدّم الإشكال في دلالته عليه قوله و في جواز إعطائها للهاشمي قولان أقول بناء على عدم اختصاص الصّدقة المحرّمة على الهاشمي بالزّكاة الواجبة و إلّا كما هو الظّاهر فلا إشكال في الجواز و على المبنى المزبور أحوط القولين بل أقواهما هو الثّاني إذ لا يعتبر في الصّدقة الواجبة وجوبها على المالك بل يكفي مطلق وجوبها و لو على من بيده المال لكن هذا بناء على وجوب التّصدّق في المقام و فيه تأمّل للتّأمّل في دلالة الأمر بالتّصدّق عليه ممّا تقدّم من وروده في مقام دفع توهّم الحظر فلا يدلّ على أزيد من الجواز و معه لا يجب على من بيده المال أيضا فيجوز إعطاؤه للهاشمي قوله عن الوجه الّذي وقعت عليه أقول و هو هنا عبارة عن كونها صدقة عن المالك لا المتصدّق قوله على هذا الوجه أقول يعني الضّمان على تقدير عدم رضا المالك بالتّصدّق قوله و ليس كذلك ما نحن فيه أقول إذ لا بدّ في الضّمان فيه على القول به مضافا إلى ذلك من عدم رضا المالك فيكون سبب الضّمان حينئذ مركّبا من الإتلاف و عدم الرّضا به و هو أمر يحتاج إلى دليل آخر غير خبر الإتلاف و هو مفقود قوله و كيف كان فلا مقتضي للضّمان (١١) أقول يعني و كيف كان حال انتقال الثّواب من شخص إلى آخر فلا مقتضي للضّمان لاختصاصه بالإتلاف و قد عرفت الخدشة في شمول دليله للمقام قوله بالتّصرّف الّذي إلى آخره (١٢) أقول ظاهر جعل الرّافع للضّمان هو التّصرّف المرضيّ به لا الرّضا بالتّصرّف أنّ الإجازة كاشفة لا ناقلة و ظاهر قوله في السّابق و يرتفع بإجازته عكس ذلك و يمكن أن يكون مراده من ارتفاعه بالتّصرّف المرضيّ به هو الرّضا بالتّصرّف فيرجع إلى الأوّل و يؤيّد ذلك عدم ترديد في رفع الإجازة للضّمان فيما ذكره بعد ذلك بقوله ثمّ إنّ الضّمان هل يثبت إلى آخره بين الرّفع من حين الإجازة أو من حين التّصرّف كترديده بينهما في الردّ قوله لكن الأوجه الضّمان مطلقا (١٣) أقول يعني حتّى فيما لم يكن مسبوقا بيد الضّمان قوله إمّا تحكيما للاستصحاب (١٤) أقول إمّا لتقديم الاستصحاب على أصالة البراءة حيث يقع التّعارض بينهما و لو كان التّعارض بضميمة عدم الفصل بين موردهما كما في المقام إذ الظّاهر عدم الفرق بين صورة سبق يد الضّمان الّتي هي مجرى الاستصحاب و صورة عدمه الّتي هي مورد البراءة فيقع التّعارض في مورد البراءة بينها بنفسها و بين الاستصحاب بملاحظة عدم الفصل بين مورده و مورد البراءة و كذلك في مورد الاستصحاب بينه بنفسه و بين البراءة الجارية في مورد آخر بملاحظة عدم الفصل أيضا و الوجه في التّقديم على ما ذكره بعض المحشّين على فرائد المصنف في نظير المسألة هو ارتفاع موضوع البراءة و ملاكها من عدم البيان فيما لم يكن مسبوقا بيد الضّمان بملاحظة حصول البيان في المسبوق بيد الضّمان لأجل الاستصحاب مع عدم الفصل بينهما كما هو الفرض و هذا بخلاف العكس فإنّ عدم البيان في أحد المتلازمين لا يقتضي رفع البيان عن الآخر و لا يخفى أنّ هذا إنما يتمّ بناء على عدم جواز الفصل في الحكم الظّاهري الّذي يقتضيه الأصول العمليّة فيما لا فصل فيه واقعا إمّا مطلقا أو في خصوص المقام هذا و لكن قد مرّ الكلام في جريان الاستصحاب في المقام بناء على ما هو الحقّ عنده و عندي من دوران كون اليد يد ضمان و عدمه مدار نيّة التّملّك و نيّة الحفظ و الرّدّ قوله و إما
للمرسلة المتقدّمة عن السّرائر (١٥) أقول يعني بها قوله فيما تقدّم نقله عنه و روى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنه و يكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل لا قوله و روي أنّه بمنزلة اللّقطة (١٦) كما لا يخفى وجهه هذا و لكن فيه أنّ المرسلة و إن كانت تدلّ على الضّمان مطلقا إلّا أنّها يحتاج إلى الجبر و هو مفقود فيما نحن فيه لعدم معلوميّة كون فتوى المشهور فيه الضّمان بل الظّاهر من قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ في الضّمان إلى قوله وجوها عدم كون المسألة معنونة في كلامهم و لا ملازمة بين كون التّصدّق مشهورا و بين كون الضّمان كذلك قوله و إمّا لاستفادة ذلك من خبر الوديعة إن لم نتعدّ عن مورده إلى آخره (١٧) أقول الظّاهر أنّ قوله من جعله بحكم اللّقطة بيان للتّعدّي و الضّمير فيه راجع إلى ما نحن فيه يعني إن لم نجعل ما نحن فيه بحكم اللّقطة بأن يلغى خصوصيّة الوديعة في المورد و يعمّم لمطلق ما أخذ من الغاصب فيعمّ ما نحن فيه هذا و قد يقال بل قيل إنّ الجمع بين استفادة الضّمان و بين عدم التّعدّي من مورده و هو الوديعة بمعنى تخصيص الحكم المذكور به جمع بين النّقيضين لأنّ استفادته منه عين التّعدّي من مورده إذ لا مجال لها إلّا استفادة أنّ الوديعة من باب المثال لمطلق مجهول المالك و معه لا مجال للتّخصيص و عدم التّعدّي و يمكن أن يقال إنّ نظره فيما نفاه من التّعدّي هو التّعدّي إلى غيره بالنّسبة إلى خصوص حكم التّعريف سنة لا مطلقا حتّى بالنّسبة إلى حكم الضّمان و نظره فيما أثبت استفادته منه هو التّعدّي إلى غيره في خصوص الضّمان فيكون مورد النّفي و الإثبات متغايرا مع الآخر و فيه ما هو أوضح من أن يخفى و الصّواب أن يقال إنّ مورد التّعدّي الّذي نفاه هو الوديعة المأخوذة من الغاصب الّتي جعلها في الخبر بمنزلة اللّقطة و مورد الاستفادة قوله في الخبر و إلّا تصدّق بها أي و إن لم يصب صاحبها بعد التّعريف حولا تصدّق فتغاير مورد النّفي و الإثبات و طريق