هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٣٨ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا أن الحرام في المأخوذ
و لا عموما كما ستطلع عليه فيما بعد في مسألة ولاية الفقيه و بعد تسليم الدّليل عليها ليس قضيّة الجمع ما ذكره من التخيّر لأنّ دليل التّصدّق أخصّ بالنّسبة إلى دليل الولاية على الغائب فيقدّم عليه و لازمه تعيّن التّصدّق قوله و يشكل بظهور النّصّ أقول يعني و يشكل هذا الجمع و الحكم بالتّخيير بظهور إلى آخره و فيه أوّلا منع هذا الظّهور و أنّ الأمر به من جهة وروده في مورد توهّم الحظر فلا يفيد أزيد من الجواز و ثانيا أنّ ظهوره فيه لا ينافي الجمع المذكور بل هو مع ظهور دليل الولاية في الواقع إلى الحاكم يقتضي ذاك الجمع و دفع اليد عن ظهور كلّ منهما في تعيّن مدلوله و حمله على صرف الجواز و لازمه متخيّر قوله و يمكن أن يقال إلى آخره أقول نعم فلا دلالة لها حينئذ على ولاية من بيده المال كي يعارض دليل ولاية الحاكم و لكنّه خلاف الظّاهر قوله فالأحوط خصوصا إلى آخره أقول و ذلك لما ذكره من احتمال كون ما دلّ على التّصدّق إذنا من الإمام ع و قد مرّ أنّه خلاف الظّاهر قوله قدّس سرّه لمنع جواز كلّ إحسان إلى آخره أقول الأولى أن يقول لمنع كونه إحسانا و دعوى كونه ظلما وجه الأولويّة أنّ حسن الإحسان و جوازه من الأحكام العقليّة الغير القابلة للتّخصيص و ظاهر العبارة يوهم خلاف ذلك قوله ثمّ إنّ حكم تعذّر الإيصال إلى آخره أقول و ذلك لأنّ الظّاهر من قوله ع في مصحّحة يونس لست أعرفهم و لا ندري كيف يسأل عنهم و من قوله في رواية حفص و إلّا أي و إن لم يمكن ردّه إلى صاحبه إلى آخره أنّ المدار على عدم التّمكن من الإيصال الموجود في العرض قوله قولان أقول أقواهما الأوّل أمّا بناء على اختصاص الصّدقة المحرّمة على الهاشمي بالزّكاة الواجبة هو الظّاهر فواضح و لا وجه حينئذ للقول بعدم الجواز و أمّا بناء على عمومها لمطلق الصّدقة الواجبة فلعدم وجوبها في المقام أمّا على المالك فواضح لا كلام فيه و أمّا على من هي بيده فلمّا مرّ من أنّ الأمر بالتّصدّق في الرّوايات من جهة وروده مورد توهّم الحظر لا يدلّ على أزيد من الإباحة قوله فلعلّها ممّن تجب عليه أقول لاحتمال ردّ المالك قوله ثمّ إنّ في الضّمان لو ظهر المالك إلى آخره أقول الكلام هنا في بيان مقتضى القاعدة من حيث الضّمان و عدمه بالنّسبة إلى ما بعد التّصرّف و الإتلاف بالتّصدّق بخلافه في صدر المسألة فإنّ الكلام هناك إنما هو في بيان الضّمان و عدمه بالنّسبة إلى ما قبله بملاحظة صرف الأخذ و إثبات اليد فلا تكرار كما قد يتوهّم في بادئ النّظر قوله أو بشرط عدم ترتّب يد الضّمان إلى آخره أقول و كذلك بشرط عدم انقلابها إلى يد الأمانة كما لو أخذ بنيّة التّملّك جاهلا بالحال ثمّ علم و نوى الحفظ بناء على ما اختاره المصنف أوّلا من عدم الضّمان في مثل هذه الصّورة قوله كما إذا أخذه من الغاصب حسبة أقول هذا مثال للنّفي أي حسبة للمالك قوله من أصالة براءة ذمّة المصدّق (١١) أقول هذا و الأصل الّذي بعده بيان لوجه عدم الضّمان مطلقا كما أنّ قوله و من عموم ضمان من أتلف بيان لوجه الضّمان مطلقا و أمّا وجه الاحتمال الأخير أعني التّفصيل بين عدم ترتّب يد الضّمان فلا يضمن و ترتّبها فيضمن فهو ما يستفاد من قوله بعد ذلك و الرّجوع إلى أصالة البراءة إنما يصحّ فيما لم يسبق يد ضمان إلى آخره من أصالة البراءة بالنّسبة إلى الشّق الأوّل من شقّي التّفصيل للشّكّ في حدوث الاشتغال بالتّصدّق و عدمه للشّكّ في ارتفاع الضّمان الثّابت بالتّصدّق المأذون فيه و عدمه و استصحاب الضّمان بالنّسبة إلى الثّاني قوله و أصالة لزوم الصّدقة بمعنى عدم انقلابها إلى آخره (١٢) أقول لمّا كان التّصدق له جهتان إحداهما كون شخص الصّدقة ملكا للفقير و الأخرى كونها عن قبل المالك لا المصدّق و كان لزومه من الجهة الأولى بمعنى عدم خروجها عن ملك الفقير برجوع المالك و عدم رضاه بالتّصدّق مسلما غير مشكوك فيه و أنّ الّذي يشكّ فيه إنما هو التّصدّق من الجهة الثّانية قيّد لزومه بقوله بمعنى عدم انقلابها إلى آخره إشارة إلى الجهة الثّانية يعني أصالة بقاء الصّدقة على العنوان الّذي وقعت عليه من كونها صدقة عن المالك و عدم انقلابها إلى عنوان كونها للمصدّق هذا و لكن يمكن منع الحالة السّابقة بدعوى أنّ الصّدقة حين وقوعها ليس لها عنوان من حيث الوقوع عن المالك أو المصدّق بل تعنونه بأحد العنوانين مراعى برضا المالك و عدمه و لا بعد في ذلك بل هو
قريب جدّا إذ مجرّد دفع مال الغير إلى الفقير بعنوان الصّدقة لا يكفي في وقوعها عن صاحبه بل لا بدّ فيه إمّا من دفع نفسه مباشرة أو تسبيبا و إمّا من رضاه بدفع الغير و كذلك لا يكفي في وقوعها عن الدّافع مجرّد مباشرته للدّفع بل لا بدّ فيه من أن يكون المال المدفوع ماله و لو بعد ذلك بواسطة دفع الغرامة و من المعلوم أنّ رضى المالك أو غرامة الدّافع إنما يتحقّق بعد التّصدّق فيما لم يتحقّق أحدهما لا وجه لتحقّق ما هو مشروط به و بالجملة لا وجه لتعنونها من حين وقوعها بكونها عن المالك إلّا أن يقال باشتراط هذه الصّدقة بنيّة كونها عن المالك و لكنّ الشّأن في إثبات ذلك إذ لا دليل على هذا الشّرط لأنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة هو مجرّد الدّفع إلى الفقير بعنوان التّصدّق من دون تعرّض لها إلى تلك الجهة بل مقتضى إطلاقها عدم اشتراطها بها و من هنا ظهر ما فيما يظهر منه قدّس سرّه بعد ذلك من كون التّصدّق إتلافا للمالك و إحسانا إليه و ذلك لأنّه لا يعنون بذاك العنوان ما لم يرض به بل يعنون بكونه إتلافا عليه قوله باللّقطة المضمونة (١٣) أقول القيد و الوصف توضيحيّ قوله و ليس هنا أمر مطلق (١٤) أقول يعني أمرا يتمّ فيه مقدّمات الحكمة الّتي منها كون المطلق في مقام بيان تمام المراد من تمام الجهات حتّى الجهة الّتي يراد أخذ الإطلاق بالنّسبة إليها مثل الضّمان و عدمه في المقام و كونه كذلك في الأمر بالتّصدّق غير معلوم بل المعلوم كونه في مقام بيان جواز التّصدّق في مقابل عدم جوازه خاصّة قوله و لكن يضعف هذا الوجه (١٥) أقول يعني وجه الضّمان و هو عموم من أتلف قوله و ليس كذلك ما نحن فيه (١٦) أقول لأنّ علّته الضّمان فيه مركّب من الإتلاف بالتّصدّق و ردّ المالك له قوله و يرتفع بإجازته فتأمّل (١٧) أقول إشارة إلى أنّه تعارض باحتمال حدوث الضّمان بالردّ للتّصدّق قوله و المفروض أنّ الصّدقة إنما قلنا بها لكونها إحسانا إلى آخره (١٨) أقول بل قلنا بها للأخبار لعدم تماميّة ما ذكره من الأمرين لما مرّ منه قدّس سرّه سابقا بقوله و أمّا باقي ما