هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٣٤ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا أن الحرام في المأخوذ
إرجاعه إلى مالكه و إثباته من حين القبض إلى زمان العلم بالغصب الّذي اختاره المصنف قدّس سرّه بقوله و إن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضا لا بمعنى انتفائه مطلقا و لو نوى التّملّك بعد العلم قبال الاحتمال الثّاني أعني ثبوت الضّمان مطلقا و لو نوى الحفظ و الرّدّ إلى المالك على ما يتراءى من سياق العبارة لأنّه مناف لما ذكره من التّقييد في ذيل كلامه قوله لأنّه يد أمانة أقول يعني أنّ يد القابض على الجائزة حين الأخذ مع الجهل بحالها من العصبيّة يد أمانة فيستصحب بعد العلم بالغصب و نيّة الحفظ على ما هو محلّ كلامه للشّكّ في أنّ العلم بحالها بمجرّده يوجب زوال الحالة السّابقة أم لا و لعلّ نظره قدّس سرّه في وجه كون يده عليها يد أمانة إلى أنّ يد الضّمان هو اليد العادية و أنّ العدوان شرط فيه و عادية فهي يد أمانة و أنّ العدوان يتوقّف على العلم بالغصب و إذ لا علم فلا عدوان و مع عدم العدوان فهي يد أمانة و معها لا ضمان لعدم المقتضي و بالجملة غرضه من يد الأمانة هي اليد الغير العادية المقتضية للضّمان و فيه أوّلا أنّ السّبب هو مطلق اليد و الأمانة مانعة عن تأثيرها لا أنّ العدوان شرط فيه على ما نحقّقه إن شاء اللَّه تعالى عند التّكلّم في قاعدة الضّمان و من المعلوم انتفاء الأمانة هنا لأنّها عبارة عن القبض لأجل مصلحة المالك و قبضه هنا لأجل مصلحة نفسه و ثانيا سلّمنا ذلك إلّا أنّه لا مجال لجريان الاستصحاب على مذاق المصنف إذ الشّك في مورده في المقام من قبيل الشّكّ في المقتضي و هو لا يقول بحجّيته فيه نعم لا بأس به بناء على المختار و يظهر من العلّامة الطّباطبائي طاب ثراه الاستدلال بشيء آخر و هو جواز التّصرّف حيث قال و لو علم بالتّحريم لم يجز الأخذ إلّا بقصد الإعادة إلى المالك فيجوز حينئذ بل يستحبّ و لا يضمن على تقدير التّلف لجواز التّصرف كما لو قبضها ثمّ علم بالتّحريم انتهى بناء على كون التّشبيه في كلّ واحد من الحكم و التّعليل و حينئذ يتّجه عليه أنّ جواز التّصرّف لا يوجب عدم الضّمان مع أنّ الجواز هنا ليس حكما شرعيّا و إنما هو عذر عقلي صرف قوله لكن المعروف إلى آخره أقول هذا إشكال على صاحب المسالك بالمنافاة بين كلاميه و بمخالفة ما اختاره هنا للإجماع و الاتّفاق ظاهرا قوله لكن المعروف من المسالك إلى آخره أقول كما هو الظّاهر من كلامه الآتي نقله بعد ثلاثة أسطر قوله غاية الأمر رجوع الجاهل إلى العالم إلى آخره أقول يعني رجوع الجاهل اللّاحق إلى العالم السّابق قوله إذا لم يقدم على أخذه مضموما إلى آخره أقول كالأخذ بالبيع و نحوه إذ لو أخذه كذلك لا يرجع اللّاحق إلى السّابق لما يأتي من أنّ المدرك فيه قاعدة الغرور و هي لا تجري في مثل ذلك و إنما تجري في مثل الأخذ المجّاني قوله جهل القابض إلى آخره أقول يعني جهله بكون الموهوب مال الغير قوله و لا رافع لهذا المعنى إلى آخره أقول يعني لا رافع للضّمان الثّابت حال الجهل لليد بعد حصول العلم بكونه مال الغير و قصده إلى ردّه إلى صاحبه بقدر الإمكان للشّك في رافعيّة العلم المذكور و التّقييد بقولنا و قصده إلى آخره لأجل أنّه لولاه كان الضّمان قطعيّا فلا يبقى مورد للاستصحاب هذا مضافا إلى أنّ هذا الكلام من المصنف إيراد على صاحب المسالك و قد مرّ أنّ مورد كلامه هو ما ذكرناه من المقيّد هذا و الظّاهر عدم الإشكال في رافعيّة حصّة الردّ بعد العلم بالحال لانقلاب اليد به إلى يد الأمانة فلا مجال للاستصحاب قوله و على أيّ حال فيجب إلى آخره أقول يعني و على كلّ من تقديري الضّمان و عدمه لا إشكال في أنّه يجب تكليفا ردّ الجائزة بعد العلم بغصبيّتها إلى مالكه فيما إذا جاز الرّدّ إليه لخلوّه عن أسباب الحجر و إلى وليّه لو لم يكن خاليا عنه و الدّليل على ذلك الحكم أدلّة حرمة التّصرّف في مال الغير إن نوى الملك و التّصرّف بعد العلم أيضا ضرورة صدق التّصرّف على الإمساك بنيّة التّملك و أدلّة وجوب أداء الأمانات إلى أهلها من الآية و ما يساوقها في المدلول الصّريح في عدم كون المؤدّى إليه هو المؤمّن بالكسر كي يقال بعدم صدقها في المقام من جهة عدم تأمين من المؤدّى إليه و هو المالك و من أمّنه و هو الشّارع لا أداء إليه إن كان المال بيده أمانة شرعيّة بأن لم ينو التّملّك بل نوى الحفظ و الإحسان إلى المالك
فإن علم بالمالك فهو و إلّا وجب الفحص عنه فإن وجده فهو و إلّا فحكمه التّصدّق على المشهور قوله نعم يسقط بإعلام إلى آخره أقول ظاهر العبارة أنّ الإعلام غير واجب و لكن يسقط به الواجب و فيه منع لأنّه لو كان الرّد و الأداء عبارة عن الإقباض فلا وجه ظاهرا لسقوطه به و إن كان عبارة عن عدم الحبس فالظّاهر أنّ الإعلام فرد للواجب مثل الإقباض لا أنّه مسقط عنه قوله ره لتوقّف الأداء الواجب إلى قوله على الفحص أقول في إطلاق وجوب الأداء إشكال بل منع لأنّ الجهل بصاحب المال تارة يكون مع العلم بمعرفته بالفحص عنه فلا إشكال حينئذ في وجوب الأداء و أخرى يكون مع العلم بعدم معرفته به و حينئذ لا شبهة في عدم وجوب الأداء إلى شخص المالك الواقعي لعدم القدرة على امتثاله على وجه القطع و ما كان كذلك لا يصحّ التّكليف به و ثالثة يشكّ في ذلك و الظّاهر هنا أيضا عدم الوجوب للأصل للشّك في توجّه التّكليف إليه من جهة الشّك في تمكّنه من معرفته المتوقّف عليه الامتثال مثلا لو قال المولى ملّك هذا الخاتم الخارجي زيدا و اشتبه زيد من أوّل الأمر بين أشخاص و شكّ في أنّه لو تفحّص عنه عرفه بشخصه أم لا بل كان حاله بعد الفحص كما كان قبله فالظّاهر أنّ مثل هذا مورد البراءة إذ الشّكّ في أصل الاشتغال به لرجوع الشّكّ إلى الشّك في كون التّكليف مطلقا أو مشروطا فلا مقتضي لوجوب الفحص هذا مضافا إلى أنّه في بعض الموارد قد يشكّ مع ذلك في أنّ المالك بعد الفحص عن حاله و معرفته يمكن إيصال المال إليه أم لا لكونه في مكان لا طريق إليه فيكون نظير الشّك في كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء و عدمه و هو مجرى البراءة لا الرّجوع إلى إطلاق الخطابات على ما اختاره المصنف ثانيا في ثالث تنبيهات الشّبهة المحصورة بعد ما ذكر الرّجوع إلى البراءة أوّلا و ذلك لما ذكره المولى المحقّق الخراساني في الحاشية من أنّ جواز الرّجوع إلى الإطلاق في دفع قيد إنّما هو فيما إذا كان التّقييد في عرضه و مرتبته بأن يكون من أحوال ما أطلق و أطواره لا فيما لا يكون كذلك و قيد الابتلاء من هذا القبيل فإنّه بحكم العقل