هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٣٢ - الصورة الثانية أن يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرما ينطبق على المأخوذ و لكن يشتبه المصداق عليه
مسألة جواز أخذ جوائزهم مثل المعلوم تفصيلا حرمته فمثل قوله ع كلّ شيء إلى آخره على طرف النّقيض ممّا ذكره صاحب المسالك و هو جواز الأخذ في الشّبهة المحصورة بمعنى أنّه مناقض له لأنّه قدّس سرّه جمع بين الالتزام بوجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة و بين الالتزام بدخولها في عنوان الأصحاب و شموله لها في جواز الأخذ و عدم وجوب الاحتياط فيها أمّا الأوّل فلتمسّكه في عدم وجوب الاحتياط بالنّص فإنّ مقتضاه لو لا النّصّ لوجب الاجتناب و لا وجه له إلّا كونه مقتضى القاعدة و أمّا الثّاني فلقوله و إن علم أنّ في ماله مظالم إلى آخره فلا يصحّ استناده إليه في المسألة قوله قدّس سرّه إن كان من حيث حكمه ع بحلّ مال العامل المجيز للسّائل أقول للسّائل متعلّق بالمجيز و مفعول الحلّ أي من له الحلّيّة و هو العامل المجيز محذوف و المراد من المال هو الّذي اكتسبه العامل المجيز من أعمال السّلطان يعني من حيث إطلاق حكمه ع بحلّ المال الّذي اكتسبه العامل من أعمال السّلطان و أجازه للسّائل و أعطاه إياه لذاك العامل المجيز و عدم حرمته عليه و عدم تقييده بعدم كون المال الّذي أخذه من السّلطان بإزاء عمله من أطراف الشّبهة المحصورة فيشمل ما لو كان من أطرافها أيضا و بضميمة عدم الفرق بين مورده و هو الأخذ بإزاء العمل و بين المقام أعني الأخذ بعنوان الجائزة فيدلّ على الجواز في الجائزة و إن كان من أطراف الشّبهة المحصورة ففيه أنّه لا يخفى أنّه ع لم يحكم بحلّه له بل ظاهر الرّواية من جهة إثبات الوزر عليه و ظاهر غيرها من الرّوايات حرمة ما يأخذه من السّلطان بإزاء العمل له و إن كان من طلق ماله الحلال و أنّ العمل له من المكاسب المحرّمة فلا يستحقّ العامل بإزائه شيئا عليه لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه و بالجملة إن كان الاستدلال بتلك الرّواية من حيث حكمه فيها بحلّ مال السّلطان للعامل المجيز بإزاء العمل الّذي لا فرق بينه و بين ما يأخذه مجّانا بعنوان الجائزة الشّامل بإطلاقه للشّبهة المحصورة ففيه أنّه لم يحكم بحلّه بل حكم بحرمته عليه في هذه الرّواية و سائر الرّوايات و إن كان من حيث حكمه ع بحلّ ما أخذه السّائل من العامل للسّائل ففيه أنّ منشأ حلّيته له يحتمل أن يكون احتمال السّائل أنّ ما يعطيه العامل ليس من أعيان ما يأخذه العامل من السّلطان بإزاء عمله بل ممّا اقترضه من أحد أو اشتراه منه في الذّمّة فيكون المراد من إثبات الوزر على العامل حينئذ إثباته على تقدير كونه من مال غيره واقعا و لا ينافي هذا الاحتمال فرض السّائل عدم المكسب للعامل غير عمل السّلطان إذ لا ملازمة بينه و بين عدم وصول مال حلال إلى يده من جهة أخرى مثل القرض و نحوه فكأنّه ع قال مجرّد عدم العلم بعدم المكسب له إلّا هذا لا يوجب العلم بحرمة ما يعطيك وجدانا و إنما يوجب الاحتمال و لا بأس به معه و يحتمل أن يكون هو حليّة ما يقع بيد السّائل لكونه من أموال السّلطان و لا يتمّ الاستشهاد إلّا على الاحتمال الثّاني و ظهورها فيه و هو ممنوع ضرورة قيام الاحتمال الأوّل في الرّواية و عليه لا يتمّ الاستشهاد إذ عليه يكون الرّواية أجنبيّة عن صورة كون المأخوذ من أطراف الشّبهة المحصورة إذ مع احتمال كونه من قبيل القرض و الشّراء في الذّمّة لا يحصل العلم بطرفيّة المأخوذ للحرام المعلوم إجمالا فيكون الشّبهة بدويّة و هذا نظير أن يعلم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ثمّ شكّ في إناء أنّه الإناء الّذي كان طرفا للعلم أم لا بل هو مفقود أو خارج عن محلّ الابتلاء و هذا إناء آخر فإنّ الشّكّ في نجاسته بدويّ لا يجب الاجتناب عنه بل يجوز أكله و أخذه فتأمّل هذا مضافا إلى أنّ الاحتمال الثّاني في حدّ نفسه احتمال غير وجيه بحيث لا يصحّ حمل الكلام عليه إلّا فيما إذا كان المال المأخوذ من السّلطان من الخراج و المقاسمة و على هذا التّقدير أيضا يكون الصّحيحة مثلها على الاحتمال الأوّل أجنبيّة عن محلّ الكلام لأنّ الخراج و المقاسمة بالنّسبة إلى الشّيعة معلوم الحليّة و الإباحة لا محتمل الحرمة فضلا عن أن يكون من أطراف المعلوم بالإجمال و كيف كان فقد علم ممّا ذكرنا في شرح العبارة أنّ قوله فالحكم إلى آخره في مقام المعادل للشّرطيّة الأولى أعني قوله إن كان من حيث حكمه ع إلى آخره قوله إلى غير ذلك من الإطلاقات الّتي لا تشمل من صور العلم الإجمالي إلى آخره أقول منع شمول إطلاقها لصورة الشّبهة المحصورة مطلقا أو بعض أفرادها
لا يخلو عن تحكّم فالأولى بل اللّازم الاقتصار في الجواب على ما ذكره في قوله ثمّ لو فرض إلى آخره من عدم نهوض النّصّ المجوّز للحكومة على قاعدة الاحتياط و هو أيضا إنما يتمّ بناء على مذاقه من منجزية العلم الإجمالي كالعلم التّفصيلي بنحو العليّة التّامّة و أمّا بناء على كونه بنحو الاقتضاء و التّعليق على عدم ترخيص الشّارع في أحد الأطراف أو جميعها كما لا يبعد القول به فلا ينبغي الإشكال في حكومة الإطلاقات بل ورودها على القاعدة حتّى مثل قوله ع كلّ شيء لك حلال إلى آخره لتقديم ظهور المغيا على ظهور الغاية لو سلّمنا الإطلاق فيها و أغمضنا عن دعوى ظهورها في المعرفة التّفصيليّة نظرا إلى استناد الأوّل إلى الوضع و استناد الثّاني إلى مقدّمات الحكمة الّتي منها عدم ما يصلح أن يكون قرينة على المراد و هو منتف هنا لصلاحيّة العموم لذلك بخلاف العكس فإنّه دوريّ كما لا يخفى على المتأمّل فتأمّل تفهم قوله و على تقدير شمولها لصورة العلم الإجمالي مع انحصار الشّبهة فلا يجدي إلى آخره أقول يعني على تقدير شمولها للشّبهة المحصورة فلا تشمل لجميع صورها حتّى الصّور الّتي ذكرها المصنف في ذيل قوله فلو فرضنا موردا خارجا عن هذه الوجوه المذكورة كما إذا أراد أخذ شيء مقاصّة إلى آخره بل يختصّ منها بالشّبهة المحصورة الّتي مرّ في قوله أو على أن يتصرّف فيه الجائر لإعطاء يجوز أخذه حملا لتصرّفه على الصّحيح إلى آخره و هي على ما عرفت على نحوين أحدهما أن لا يعلم المجاز بأنّ الجائزة من أطراف الشّبهة المحصورة في نظر المجيز و الآخر أن يعلم أنّها منها و لكن لم يكن غير الجائزة محلّ ابتلاء للمجاز فلا يجدي إطلاقها في الجواز فيما عدا هذين النّحوين من الشّبهات المحصورة وجه الاختصاص بما ذكر أنّ الحلّ في هذه الإطلاقات مستند إلى تصرّف الجائر و حمله على الصّحيح فيختصّ بما يكون فيه مجال لذلك و هو مختصّ بأحد النّحوين المذكورين و فيه أنّه لا دلالة فيها على كون الحلّ فيها لأجل ذلك كما لا يخفى قوله و لا يجري هنا أصالة الصّحة إلى آخره أقول الفعل المنفي منصوب بأن المقدرة