هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٢٧ - الأولى في بيع المصحف
أركان البيع فيفسد و قيل يصحّ و يؤمر ببيعه انتهى فإنّه ظاهر في عدم قابليّة المصحف للبيع إلّا أنّه مبنيّ على مذهبه من عدم جواز بيع المصحف قوله و إنّ الشّراء و المعاوضة لا بدّ أن لا يقع إلّا على ما عدا الخطّ من القرطاس إلى آخره أقول سوق العبارة يقتضي عطف هذا على كيفيّة الشّراء و قد أسقط من العبارة أحد مصداقي كيفيّة الشّراء و هو وقوع المعاوضة على المجموع من الخطّ و ما عداه من أجزاء المصحف يعني لا دلالة فيه على أنّ شراءهم و معاوضتهم وقع على ما عدا الخطّ من القرطاس أو وقع على المجموع فمن المحتمل أن يكون بالطّور الأوّل فلا ينافي الأخبار السّابقة الدّالّة على المنع قوله و في بعض الرّوايات دلالة على أنّ الأولى إلى آخره أقول قد يتوهّم أنّه لا وجه لذكره في المقام لعدم ارتباطه بما قبله من عدم دلالة الرّوايات على كيفيّة الشّراء لأنّ مجرّد أولويّة ما ذكره لا يجدي شيئا مع أنّ قوله ع و إنّه لم يبع المصاحف إلّا حديثا مشعر بل دالّ على قيام السّيرة على بيع المصاحف في زمانه ع مثل زماننا فيكون من جملة ما يدلّ على الجواز و مقتضاه ذكره قبل قوله و لكنّ الإنصاف و يمكن أن يقال إنّ هذا في مقام العلّة لنفي دلالة تحصيل المصحف بالاستيجار على تملّكه بالعوض المطويّ في الكلام السّابق يعني لا دلالة فيه على كيفيّة تحصيله بالأجرة و أنّه كان بالإجارة و الاستكتاب بشرط الأجرة لاحتمال أن يكون فعلهم مثل فعل أمّ عبد اللَّه هو الاستكتاب بلا شرط الأجرة ثمّ إعطاء الأجرة فتأمّل قوله ره إلّا أنّ ظهورها من حيث السّكوت إلى آخره أقول من حيث السّكوت خبر أنّ قوله ره فلا تعارض ما تقدّم إلى آخره أقول هذا إنما يتمّ لو كان الظّفر بالمقيّد كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان و أنّ وروده فيه مجرّد تخيّل و ليس الأمر كذلك بل إنّما يكشف عن عدم كون الإطلاق المنعقد ظهور المطلق فيه بمقدّمات الحكمة مرادا جدّيّا للمولى و تفصيل الكلام في مبحث المطلق و المقيّد من الأصول قوله و كيف كان فالأظهر في الأخبار أقول قد تقدّم أنّ الأظهر هو الأخبار المجوّزة قوله بقي الكلام أقول يعني بقي الكلام و الإشكال في فهم المراد من حرمة بيع المصحف و شرائه كليهما و المراد من وجوب بيع الورق و الجلد و الحديد و الغلاف و شرائها كذلك إذا أريد الشّراء و تعلّق الغرض به بعد تصحيح أصل الحرمة و تعلّق النّهي به و عدم لغويّته المتوقّف على إمكان تحقّق موضوعه و هو البيع الّذي هو عبارة عن مبادلة عين مملوكة بمال مع قطع النّظر عن ورود النّهي كي يصحّ داعيا إلى التّرك و عدم الإقدام بأن يفرض الكتابة و النّقوش المنقوشة على الأوراق بلحاظ كون المدار عينا و جسما خارجيّا عليها و يحسب من الأعيان الخارجيّة عرفا المملوكة للكاتب البائع مثل الأوراق إذ لو لم نفرض ذلك بل قلنا إنّ النّقوش عليها من صفات المنقوش أي الأوراق كالصّبغ بالسّواد و نحوه الّتي يتفاوت قيمة المنقوش زيادة و نقيصة بوجودها و عدمها كسائر الصّفات الكماليّة لما أمكن تحقّق أصل البيع بالنّسبة إليه كما هو واضح فيكون النّهي لغوا غير محتاج إليه فظهر أنّ قوله بعد فرض إلى آخره ظرف للكلام يعني أنّ الكلام و الإشكال في ذلك إنما هو بعد فرض أنّ الكاتب إلى آخره المتوقّف عليه فرض صحّة النّهي عن البيع و بعد الفراغ عنه و أنّ قوله فإنّ النّقوش إلى آخره علّة للفرض المذكور و أمّا تقريب الإشكال فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى قوله حتّى يقع في حيّز البيع أقول حتّى ينهى عنه كي يقع الكلام و الإشكال في فهم المراد من حرمته قوله و إن عدّت من الأعيان المملوكة إلى آخره أقول قد يتوهّم أنّ هذه الشّرطية معادلة لقوله إن لم تعدّ من الأعيان المملوكة و يستشكل عليه بما هو واضح و ليس كذلك بل هو إعادة لفرض مالكيّة الكاتب للنّقوش غاية الأمر بتقريبه و مناطه فهي قائمة مقام قوله مثلا و حينئذ أو قوله و إذا كان الأمر كذلك أو ما يفيد مفادهما أي إذا فرض كون الكاتب للمصحف في الأوراق المملوكة مالكا للنّقوش و الخطوط فنقول إنّ فرض بقائها إلى آخره قوله فإن فرض إلى آخره أقول هذا بيان للكلام و الإشكال الباقي في بيان المراد من حرمة البيع و الشّراء و توضيحه أنّه لا يخلو المراد من البيع المنهيّ عنه في الأخبار عن أن يكون أحد أمور لأنّه إمّا أن يراد من البيع البيع الواقعي الحقيقي بمعنى القصد إلى نقل خط
المصحف و انتقاله بجزء من الثّمن لا بمعنى جعله متعلّق لفظ البيع و التّمليك في صرف مقام التّلفّظ و الإنشاء من دون القصد إلى نقله واقعا و حقيقة بل يقصد نقل غيره من الجلد و الحديد و نحوهما و إمّا أن يراد منه البيع الصّوري يعني صرف إيراد البيع على الخطّ و الكتابة في مقام اللّفظ و الإنشاء و على الثّاني إمّا أن يؤخذ الخطّ جزء المبيع بحسب لبّ القصد و واقعه و إمّا أن يؤخذ فيه على نحو القيديّة و الوصفيّة لا على نحو الجزئيّة و ذلك لأنّ الخطّ و إن كان عينا مملوكة عرفا على ما هو مفروض الكلام إذ الكلام في بيان المراد من الحرمة إنما هو بعد الفرض المذكور إلّا أنّه مع ذلك غير مملوك شرعا بمعنى إلغاء الشّارع لماليّته احتراما كالمشاعر مثل عرفات و المشعر فيكون بحسب الشّرع من قبيل القيود و الأوصاف و إمّا أن يؤخذ لا على هذا النّحو و لا على ذاك النّحو و حينئذ إمّا أن يكون حاله حال المفتاح و نحوه ممّا يدخل في المبيع في الانتقال إلى المشتري و إمّا أن يكون مثل ما لا يدخل فيه في عدم انتقاله إليه و بعبارة أخرى إمّا أن يبقى الخطّ في ملك البائع بعد بيع الورق أو ينتقل إلى المشتري و على الثّاني إمّا أن يكون انتقاله إلى المشتري بإزاء جزء من الثّمن بحسب القصد الواقعي النّفس الأمري و إن لم يكن كذلك في عالم اللّفظ و الإنشاء و إمّا أن يكون لا بإزائه بل مجّانا و بلا عوض و على الثّاني إمّا أن يكون اختياريّا ناشئا من قبلهما و تابعا لقصدهما بأن اعتبر إلى آخره قيدا و شرطا في المبيع لعدم صحّة جعله جزءا له نظرا إلى ما مرّ من عدم كونه مملوكا شرعا و إن كان مملوكا عرفا و إمّا أن يكون قهريّا ثابتا على خلاف مقصود المتبايعين و لا سبيل إلى إرادة الأوّل في مقام العمل بما تضمّنته الأخبار من ترك شراء الخطّ و بيعه و الإقدام على شراء غيره من الجلد و نحوه لاستلزامه شركة البائع مع المشتري في المصحف بمعنى كون خطّه للأوّل و باقي أجزائه للثّاني لا بمعنى الإشاعة في كلّ جزء من أجزائه و هو خلاف الاتّفاق على كون البائع أجنبيّا عن الخطّ