هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٢٤ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله
عن متعلّق الإجارة إذ الباذل إنما يبذل العوض لإهداء العمل أو ثوابه لا لنفس العمل فالعامل يأخذه على إهدائه لا على عمله و لا ملازمة بين كون الإهداء للعوض و بين كون العمل له و بعبارة أخرى أنّ العوض في مقابل أن يهدي العامل عمله الّذي يتقرّب به لا في مقابل أن يعمل متقرّبا و يهديه فالتّقرّب و الإهداء عنوانان متدرّجان أوّلهما قبل الثّاني كما كان التّقرّب و النّيابة كذلك إلّا أنّ ثانيهما قبل الأوّل و إن شئت قلت إنّ التّقرّب و الإهداء و أخذ العوض مراتب متدرّجة في المعنى فيتقرّب العامل و يهدي ما تقرّب به و يأخذ العوض على الإهداء كما أنّ النّيابة و أخذ الأجرة و التقرّب كذلك فينوب النّائب و يأخذ الأجرة على النّيابة و يتقرّب بالعمل و بالجملة الأمر في الإهداء مثله في النّيابة في جواز الاستيجار نعم قد يستشكل في صحّة الإجارة على الإهداء بأنّ المعوّض المأمول و هو الأجر و الثّواب أو العمل ذو الثّواب غير متيقّن الحصول لإمكان طروّ ما يخبطه فيكون البذل من السّفه و قد أجاب عن ذلك بعض الأعاظم من تلامذة المصنف قدّس سرّه في رسالته في المسألة و قد سمّاها بعجب العاجب في أخذ الأجرة على الواجب بما يعجبني أن أنقله بعين ألفاظه منها قال و أمّا ما ذكر من عدم كون الثّواب متيقّن الحصول ففي دفعه نقول بعد الغض عمّا في الحبط من المقول لأهل المعقول و المنقول و بعد الإغماض عن كون الاستشكال بهذا البيان في جنب الأخبار المرغّبة في الإهداء بأيّ لسان كان كوضع الحجر في جنب الإنسان أوّلا أنّ تعلّق حقّ الباذل بثواب العمل يمنع عن تطرّق الحبط إليه إذ ليس ثوابه للعامل حتّى يحبطه ما هو سيّئة له كيف و ليس معنى الحبط إلّا عدم كون العامل منتفعا بالحسنة و هذا المعنى قد تحقّق بأخذ العوض و ثانيا بعد الإقحام في ذلك أنّ مجرّد احتمال طريان ما يحبطه لا يعتنى به عند العقلاء و إلّا لانسدّ باب الرّغبة فيما به القربة غالبا انتهى ما أردنا نقله قوله لأنّ الفرض عدم علمه إلى آخره أقول هذا التّعليل غير مرتبط بمعلوله من عدم تقرّب الأجير بالنّيابة فيما إذا عرض لها الوجوب بسبب الإجارة فالصّواب أن يبدّله بقوله لأنّ الأجرة منافية للإخلاص قوله هي المعتبرة في نفس إلى آخره أقول يعني المعتبرة في نفس متعلّق الإجارة المغاير لما لم يتعلّق به الإجارة ممّا لا يعتبر فيه القربة مفهوما و إن اتّحد وجودا و خارجا لا العكس أي لا القربة المعتبرة فيما لا يكون متعلّقا للإجارة المغاير لما تعلّق به الإجارة ممّا لا يعتبر فيه مفهوما و اعتبارا و إن اتّحد معه وجودا و ما نحن فيه من هذا القبيل لأنّ الصّلاة الموجودة في الخارج على جهة النّيابة إلى آخره فقوله فالصّلاة إلى آخره مرتبط بهذه الجملة المطويّة فلا تغفل قوله صلّى فلان إلى آخره أقول يعني بالفلان في كلا الموضعين المنوب عنه قوله ليمكن الدّفع أقول بأنّ الإجارة على النّيابة لا على العمل قوله فلا يجوز الاحتساب في طواف نفسه أقول و ذلك لما ذكره بعد هذا من أنّ المستأجر يستحقّ هذه الحركة المخصوصة عليه قوله لحمل غيره في الطّواف أقول لا للإطافة للمستأجر قوله لأنّ المستأجر يستحقّ الحركة إلى آخره أقول فيه منع استحقاق المستأجر لهذه الحركة المخصوصة الّتي احتسبها لنفسه هنا و في الصّورة السّابقة أمّا في الصّورة السّابقة فلأنّ مورد الإجارة فيها هو الإطافة و هي غير هذه الحركة المخصوصة الّتي احتسبها لنفسه لأنّها مقدّمة للإطافة و الإطافة فعل آخر يتولّد منها أ لا ترى أنّه يصحّ أن يقال طفت و أطفت و أمّا هنا فلأنّ مورد الإجارة هو الحمل في الطّواف أي في حال الحركة حول البيت الشّريف بنحو مخصوص فالحركة قيد لمورد الإجارة لا نفسه فلا يبقى في البين في كلا الفرضين إلّا لزوم إيجاد تلك الحركة المخصوصة من باب المقدّمة لوجوب الوفاء بعقد الإجارة و من المعلوم أنّه لا يمنع من الانتفاع بها من جهة أخرى أعني الاحتساب لنفسه لا من حيث فوات قصد القربة معه و لا من حيث لزوم أكل المال بالباطل أمّا من الحيثيّة الأولى فلضرورة أنّ الوجوب المقدّمي لشيء لا ينافي عباديّته و قصد التّقرّب به كما في صلاة الظّهر فإنّها يتقرّب بها مع كونها مقدّمة للعصر بوجوب ترتّبها عليها و أمّا من الحيثيّة الثّانية فلبداهة أنّ المال إنما يأكله في مقابل الإطافة في الأوّل و الحمل في الثّاني سلّمنا كون الحركة مورد الإجارة لكن ليس لنا دليل على عدم جواز الانتفاع بما يستحقّه الغير في مثل المقام ممّا لا يلزم منه قصور في حقّ الغير
أصلا ثمّ لا يخفى عليك أنّ قضيّة هذا التّعليل عدم الفرق في موضوع المسألة بين كونه عبارة أو غيرها كما أنّه لا فرق بينهما في موضوع المسألة السّابقة فلا وجه لتخصيصه بالأوّل فقد ظهر أنّ الأقوى جواز الاحتساب مطلقا إلّا إذا قيّد بعدم احتسابه له و انتفاعه به فتدبّر جيّدا قوله ره في الحمل مطلقا أقول أي غير مقيّد بكونه في طوافه قوله أو بجعالة أقول لأنّ الحركة حينئذ مملوكة لنفسه و العوض المأخوذ في مقابل الانتفاع قوله فلا يجوز صرفها إلى نفسه (١١) أقول قد عرفت أنّه لا دليل على ذلك في مثل المقام ممّا لا يلزم من الصّرف إلى النّفس قصور و نقصان في إيصال حقّ الغير إليه أصلا و بالجملة الانتفاع بمال الغير في مثل ذلك ممّا لا يعدّ تصرّفا فيه لا دليل على حرمته قوله و ظاهر القواعد على إشكال (١٢) أقول قال في القواعد و الحامل و المحمول و إن تعدّد يحتسبان و إن كان الحمل بأجرة على إشكال انتهى أقول الإشكال مخصوص بقوله و إن كان الحمل بأجرة قال المحقّق الثّاني في شرح العبارة المذكورة ما هذا لفظه إذا كان تبرّعا يحتسبان و كذا لو كان بأجرة و لكن استأجره ليحمله في طوافه و إلّا فاحتسب للمحمول خاصّة لاستحقاقه قطع المسافة بالإجارة فلا يجزي عن فرض الحامل و عليه نزّل صحيحة حفص بن البختري عن الصّادق ع انتهى فما اختاره قريب ممّا استجوده في المسالك بل عينه لو قلنا بعدم الفرق بين التّبرّع و الجعالة و مراده من مرجع الضّمير في قوله و عليه نزّل إلى آخره هو التّبرّع أو الاستيجار على الحمل في طوافه على سبيل منع الخلوّ و مراده من الصّحيحة ما رواه ابن البختري عن الصّادق ع في المرأة تطوف بالصّبيّ و تسعى به هل يجزي ذلك عنها و عن الصّبيّ فقال نعم قوله و القول الآخر ما في الدروس من أنّه يحتسب إلى آخره (١٣) أقول قال في الدّروس و الحمل جائز في الطّواف و السّعي و يحتسب لهما إلّا أن يستأجر على حمله لا في طوافه انتهى يعني لا في طواف الأجير فلو استأجره على حمله في غير طواف الأجير فلا يحسب للأجير قوله من استثناء صورة الاستيجار على الحمل (١٤) أقول يعني الحمل و لو في طواف الأجير و المراد استثناؤها من حكم جواز الاحتساب للحامل أيضا و الباقي بعد استثنائها صورة التّبرّع