هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١١٧ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله
من دار إلى دار الّتي هي من مرّ العيش و هكذا إلى أن ينتهي إلى أقصى الغايات لا في الفعل الواحد إذ لا يعقل فيه التّرتّب بل لا بدّ فيه من الاجتماع و ما نحن فيه من الثّاني لأنّ الفعل المأتيّ به لأجل التّقرّب ليس في الخارج إلّا الفعل المأتيّ به لأجل التّقرّب المأتيّ به لأجل الأجرة و الاختلاف بينهما في عالم التّصور لا في الخارج و هو غير كاف في ترتّب الدّواعي و بعبارة أخرى إنّ الفعل المأتيّ به لأجل أمر يترتّب عليه ليس في الخارج إلّا ذات الفعل كما هو ظاهر و في هذا الرّد نظر إذ لو كان الأمر كما ذكره لما صحّ اتّصاف الفعل بالحسن إذا أتي لأجل شيء حسن و بالقبح إذا أتي لأجل أمر قبيح و التّالي باطل بالضّرورة و المتأمّل لا يحتاج إلى ذكر الأمثلة لذلك فلا يلزم في ترتّب الدّواعي تعدّد المدعوّات من حيث الوجود الخارجي بل يكفي تعدّدها من حيث الاعتبار و حينئذ إن كانت العلّة التّامّة لإتيان الفعل الواحد هو الجهة المحسّنة فلا يتّصف إلّا بالحسن أو الجهة المقبحة فلا يتّصف إلّا بالقبح و إن كانت مركّبة منهما كالأكل لأجل التّقوي للصّلاة و الزّنا مثلا فلا يتّصف بواحد منهما عند عدم زيادة إحدى الجهتين على الآخر من حيث المصلحة و المفسدة فلا يتّصف بواحد من الوجوب و الحرمة لانتفاء ملاكهما لأنّ المركّب من الدّاخل و الخارج خارج و من هنا يعلم أنّه ليس من اجتماع الأمر و النّهي حتّى يدور جواز الاتّصاف بكلا الأمرين هنا مدار الجواز هنا كما توهّم إذ لا بدّ في مسألة الاجتماع من صدق كلا العنوانين على المورد و صحّة حمل كلّ منهما عليه و لا يخفى عدم صحّة الحمل في أحدهما في المقام فضلا عن كليهما فقياس المقام بتلك المسألة من قياس أحد المتباينين بالآخر فافهم جيّدا نعم يرد على ما تقدّم من مسألة الدّاعي إلى الدّاعي بل يردّه أوّلا أنّه ليس من ترتّب الدّواعي من جهة أنّ أخذ الأجرة لا يدعو إلّا إلى ما استوجر عليه و هو عبارة عن ذات العبادة مقيّدة بأن يكون إتيانها لأجل غاية الامتثال لا نفس الامتثال بها و عنوانه بحيث يكون الفعل خارجا عن المستأجر عليه فقصد الامتثال إنما هو لأجل توقّف عنوان المستأجر عليه لأجل تقييده به لا لأجل أنّه نفس المستأجر عليه حتّى يكون من باب غاية الغاية و داعي الدّاعي و ثانيا أنّ مسألة داعويّة الأجرة إلى داعي العمل أعني الأمر أو ملاكه من المحبوبيّة و نحوها أمر لا نعقله إذ الأجرة لا تخلو عن أن تدعو إلى ذات الدّاعي و هو الأمر أو ملاكه أو تدعو إلى وصفه العنواني أعني وصف الدّاعويّة و المحركيّة إلى العمل و بعبارة أخرى أنّ الحاصل بواسطة لحاظ الأجرة و الموجود بعده إمّا ذات الأمر أو الحبّ و إمّا جهة تحريكهما إلى العمل بعد وجود نفسهما قبل لحاظها و كلاهما محال و ثالثا أنّ المراد من داعويّة القرب و الامتثال أو الأمر أو المحبوبيّة و أمثال ذلك إلى العمل كالصّلاة و نحوها المعتبرة في عباديّة العمل إمّا داعويّتها بطور العلّة التّامّة من دون مدخليّة شيء آخر فيه كما هو الحقّ أو الأعمّ منها و من العلّة النّاقصة فإن كان المراد هو الأوّل فلا ريب في بطلان العبادة مطلقا إلّا فيما لم يلحظ في مقام العمل ترتّب فائدة أخرى غير الامتثال بل كان الفوائد الأخر في نظر العامل ممّا لا مدخليّة له في مرحلة الدّعوة إلى العمل بحيث لا يتفاوت حاله من حيث إرادة إتيانه و الحركة إلى إيجاده ترتّب ذاك اللّازم الآخر عليه و عدمه و أمّا إذا لاحظه و كان غرضه الوصول إلى تلك الفائدة كما في المقام حيث إنّ الغرض من الامتثال فيه هو استحقاق الأجرة فتبطل العبادة لأنّ القربة و الامتثال حينئذ علّة ناقصة للفعل ضرورة أنّ علّيتهما له حينئذ إنما هي من جهة لحاظ ترتّب الفائدة الكذائيّة عليه بحيث تنتفي بغرض انتفائه فترتّب الفائدة على الامتثال له دخل في داعويّته إلى العمل فلا يتحقّق بدونه و إن كان المراد منه الثّاني فيلزم الالتزام بصحّة العبادة فيما لو كانت علّة صدور العمل مركّبة من الامتثال و غيره و إن كان الثّاني في عرض الأوّل لا في طوله و بالجملة إن كان المعتبر في عباديّة العبادات صدورها عن إرادة منبعثة عن خصوص الامتثال من دون مدخليّة لحاظ شيء آخر في حصول تلك الإرادة فلا يجدي مسألة الدّاعي إلى الدّاعي لما عرفت من دخالة لحاظ الدّاعي الثّاني و العلم بترتّبه على الأوّل في مرحلة الوجود الخارجي في انبعاث إرادة الفعل من الدّاعي الأوّل و إن كان المعتبر صرف
مدخليّة غرض الامتثال في حصول الإرادة و لو كان بنحو الاقتضاء فلا حاجة إلى مسألة الدّاعي إلى الدّاعي في تصحيح أمثال ما نحن فيه اللَّهمّ إلّا أن يدّعى الفرق بين نحوي العليّة النّاقصة و هو كما ترى فإن قلت قضيّة ما ذكرت من اعتبار العلّية التّامّة عدم صحّة العبادات المأتيّ بها لأجل الثّواب و نحوه من الفوائد الأخرويّة و الدّنيويّة المترتّبة على الامتثال فتنحصر العبادة الصّحيحة في مثل عبادة أمير المؤمنين عليه أفضل الصّلاة و السّلام إذ ما من عبادة إلّا و يلحظ فيها شيء من الفوائد المترتّبة عليها بحيث لو لا لحاظها لما يتحرّك العبد إليها و لما يحدث فيه إرادة أصلا بل و كذلك الأمر في بعض عباداته ع كالوقف ففي النّهج فيما كتبه ع لبعض ما وقفه من أمواله هذا ما أوصى به و قضى به في ماله عبد اللَّه عليّ ع ابتغاء وجه اللَّه ليولجني به الجنّة و يصرفني به عن النّار و يصرف النّار عنّي يوم تبيضّ وجوه و تسودّ وجوه حيث إنّه ع علّل الوقف بولوج الجنّة و التخلّص عن النّار و هذا مولانا زين العابدين ع قد علّل أسّ العبادات و روحها و هو الإيمان باللَّه تعالى بمثل ذلك في دعاء السّحر المعروف بدعاء أبي حمزة و التزام بطلانها باطل بالضّرورة من الدّين و مخالف لصريح قوله تعالى ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً و قوله يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً و مستلزم للغويّة الأخبار المتجاوزة عن حدّ التّواتر بكثير المرغبة في العبادة بأمثال الفوائد المذكورة و المرهبة عن تركها بدخول النّار و سوء الحساب و ضغطة القبر و غير ذلك من الأمور الأخرويّة و ضيق المعيشة و ارتفاع البركة عن الأموال و الأولاد و نحوهما من الأمور الدنيويّة بل مستلزم كونها نقضا للغرض من الأمر بالعبادة فما هو الجواب هناك فهو الجواب هنا قلت غرضنا من علّية خصوص الامتثال لصدور الفعل عن الفاعل عليّة خصوص المولى و الجهة الرّاجعة إليه و التّعبير بالامتثال الّذي مرجعه إلى لحاظ أمر المولى إنما هو من جهة أنّه فرد من أفراد لحاظ جهة المولى لا من جهة أن له مدخليّة في ترتّب الآثار بحيث لو كان