هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١١٥ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله
قوله فلا يصدق إلى آخره أقول هو بصيغة المجهول و المراد منه عدم تصديق الأكثر إذ ما من متكلّم صادق إلّا و له مصدّق و لا يشفي غيظه إلّا بفضيحة نفسه يعني لا يزيل غيظه المسبّب عن ذكر النّاس له بالسّوء و العيب و الهجاء و أمثال ذلك و لا يبرئه عنه إلّا بالصّبر عن المكأفاة و السّكوت عن المقابلة و الدّفع عن نفسه الكاشف نوعا عن تسليم ما يقال في حقّه الموجب لافتضاح نفسه و يدلّ على ذلك التّعليل بأنّ المؤمن ملجم و ذلك أي لجام المؤمن أيسرها مبتدأ و قوله مؤمن يقول مقالته و ما عطف عليه من الجمل الأربع خبره و الجملة صفة الأشياء و يقول بمقالته صفة مبيّنة للمؤمن أي رجلا آخر مشترك معه في المقالة الدّينيّة و مع ذلك يبغيه و يحسده الشّيطان يغويه أي يريد أن يغويه و يضلّه عن سبيل الحقّ بالوسوسة و المخاطرات و بمقته على مخالفة النّفس و العمل بالأحكام الشّرعيّة و السّلطان الظّاهر زيادة اللّام و هو عطف على مؤمن فيكون الثّالث من أيسر الأشياء قوله و لا ينتصف من عدوّه أقول أي لا يستوفي حقّه من عدوّه إلى آخره عطف على مؤمن فيكون رابع أيسر الأشياء المأخوذ عليها الميثاق من المؤمن و قوله مؤمن فاعل صدّق قوله مع تخصيصه فيها أقول أي في كتب اللّغة المذكورة قوله ما تقدّم من الخبر في الغيبة أقول تقدّم الخبر المذكور في السّب لا في الغيبة قوله محمول على اتّهامهم إلى آخره أقول أو على كون مدّعيهم ممّا يوجب الخروج عن الدين ممّا كان ثبوته أو انتفاؤه من ضروريّات الدّين قوله و من أخدم أقول أي أعطاه خادما قوله فلا تتّبعوا عثرات إلى آخره أقول قضيّة هذا التّفريع أن تتبع العثرات ينافي الإيمان القلبي
[السابعة و العشرون هجاء المؤمن حرام]
قوله و كذا إذا زاده ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة أقول يعني و مثل اتّهامهم يجوز إذا زاد على الاتّهام ذكر ما ليس فيه لكن فيما إذا كان هذه الزّيادة من باب المبالغة لئلّا يندرج إلى آخر ما ضرب عليه الخطّ في المتن اشتباها قوله ثمّ قال نحن أصحاب الخمس و قد حرّمناه إلى آخره أقول هذا بيان لعلّة كونهم أولاد بغايا دون الشّيعة و لعلّ مراده ع من كونهم أولاد الزّنا أعمّ من الحقيقي و التّنزيلي أعني من تكون نطفته من المال الحرام على أكله و لو بجزئه المشاع لكونه مال الغني كالخمس الّذي هو مال الإمام ع و يرشد إلى هذا المعنى جملة من الأخبار المعلّلة لتحليل الخمس على الشّيعة بطيب ولادتهم و مثل هذه الرّواية رواية ضريس الكناني قال قال أبو عبد اللَّه ع أ تدري من أين دخل على النّاس الزّنا فقلت لا أدري فقال من قبل خمسنا أهل البيت إلّا لشيعتنا الأطيبين فإنّه محلّل لهم و لميلادهم
[الثامنة و العشرون الهجر حرام]
قوله ع البذاء من الجفاء أقول قال الشّيخ البهائي في الأربعين إنّ البذاء بالفتح و المدّ بمعنى الفحش و على هذا يكون البذي في النّبوي مفسّرا للفحّاش قوله قدّس سرّه و في النّبوي إنّ اللَّه حرّم الجنّة إلى آخره (١١) هذا هو الحديث الرّابع و العشرون الّذي تعرّض به البهائي في أربعينه و رواه عن الكليني عن عدّة من أصحابنا ثمّ ساق السّند إلى أمير المؤمنين ع قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله إنّ اللَّه حرّم الجنّة إلى آخر ما في المتن و قال متّصلا به فإنّك إن فتّشته لم تجده إلّا لغية أو شرك شيطان قيل يا رسول اللَّه و في النّاس شرك شيطان فقال ص أ ما تقرأ قول اللَّه عزّ و جلّ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و قال في بيان الفقرة الأولى ما حاصله أنّه لمّا كان ظهور تحريم الجنّة في تحريم جنسها أبدا منافيا لما ثبت من أنّ مآل عصاة هذه الأمّة إلى الجنّة و إن طال مكثهم في النّار لا بدّ إمّا من رفع اليد من إطلاق التّحريم من حيث الزّمان و حمله على التّحريم في زمان طويل و إمّا من رفع اليد من ظهور اللّام في الجنس و حملها على العهد و الإشارة إلى جنّة خاصّة معدّة لغير الفحّاش و نظر الطّريحي في قوله في مادّة بذا قيل و ربّما كان التّحريم زمانا طويلا تحريما مؤبّدا أو المراد من الجنّة جنّة خاصّة إلى آخره أي الشّيخ البهائي و قال في بيان لغية أنّه يحتمل أن يكون بضمّ اللّام و إسكان الغين و فتح الباء أي طغى و الظّاهر أنّ المراد منه المخلوق من الزّنا و يحتمل كونه بالعين المهملة المفتوحة أو السّاكنة و النون أي من دأبه أن يلعن النّاس أو يلعنوه ثمّ قال قال في كتاب أدب المكاتب فعل بضمّ الفاء و إسكان العين من صفات المفعول و بفتح العين من صفات الفاعل يقال رجل همزة للّذي يهزأ به و همزه لمن يهزأ بالنّاس و كذلك لعنه و لعنه انتهى كلامه و قال في بيان شرك شيطان أنّه مصدر بمعنى المفعول أو الفاعل أي مشاركا فيه مع الشّيطان أو مشاركا فيه الشّيطان ثمّ ذكر في بيان المراد منه رواية أبي بصير المرويّة في كتاب الاستجارة للنّكاح من التّهذيب عن الصّادق ع و فيها قلت و كيف يكون شرك شيطان فقال لي إنّ الرّجل إذا دنا من المرأة و جلس مجلسه حضره الشّيطان فإن ذكر هو اسم اللَّه تنحى الشّيطان عنه و إن فعل و لم يسمّ أدخل الشّيطان ذكره فكان العمل منهما جميعا و النّطفة واحدة قلت فبأيّ شيء يعرف هذا قال بحبّنا و بغضنا انتهى و مقتضى الرّواية الآتية أنّه يعرف بكونه فحّاشا و غير فحّاش و له علامة أخرى غيرهما فالمعنى و من علامات المشترك في نطفته أبوه و الشّيطان الّذي لا شكّ فيه أي في اشتراكهما فيه أن يكون إلى آخره ثمّ إنّ تعميم التولّد من الحرام على جميعهم منزل على الغالب لأنّ كلّهم لا يتعلّق بما له الخمس قوله تحريره من المكاسب المحرّمة (١٢) أقول يعني ممّا كان منشأ الحرمة فيها كون متعلّقها عملا محرّما في نفسه مع قطع النّظر عن تعلّق الاكتساب به الّذي عقد النّوع الرّابع لأجل بيانه و ليس كذلك النّوع الخامس بل و سائر الأنواع أيضا كما لا يخفى على المتأمّل
[النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله]
قوله أخذ الأجرة على الواجبات إلى آخره (١٣) أ (١٤) قول و ليعلم أوّلا أنّ الظّاهر أنّ أخذ الأجرة في العنوان إنما هو من باب المثال لكلّ ما يجعل في قبال العمل الواجب على العامل بوجه من وجوه الجعل كالإجارة و الجعالة و الصّلح و العلم ثانيا أنّ صحّة الإجارة تتوقّف مضافا إلى الشّرائط العامّة من البلوغ و العقل و الملكيّة و غيرها على أمور الأوّل أن يكون لمتعلّقها غرض عقلائي للمستأجر يرغب إليه لأجل تحصيله و الوصول إليه و لو كان ذاك الغرض انتفاع ثالث غير المستأجر و الأجير كأن استأجر شخصا لبناء دار أبيه أو أخيه أو صديقه بل و لو كان انتفاع الأجير كأن استأجر ابنه أو صديقه لأداء واجبات ذلك الأجير مقدّمة إلى التّخلّص عن العقاب أو نحو ذلك ممّا يرجع إلى الأجير و لو مثل الاعتياد على العبادة أ لا ترى إلى إقدام العقلاء و كمال رغبتهم في بذل المال لأولادهم بل لغيرهم لأجل إتيان العبادات و لا فرق بين هذا و بين المقام في تعلّق غرض باذل المال