هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١١٠ - أحدهما القيام بمصالح العباد
أيسر عليك من ذلك و في بعض النّسخ المصحّحة تناول إمّا بصيغة المخاطب من باب المفاعلة مؤوّل بالمصدر بأن المقدرة أيضا و إمّا بصيغة المصدر من باب التّفاعل يعني أخذك هذه السّماء إلى آخره و مرجع الكلّ إلى شيء واحد و هذا مثل قوله تعالى حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ من قبيل التّعليق على المحال و قوله أو أجور بالعطف على أظلم بأو ظاهر في المغايرة بين الظّلم و الجور و لعلّ الفرق بينهما هو الفرق بين الإفراط و التّفريط حيث إنّ كلّا منهما مقابل العدل و هو كون الشّيء في حدّ الوسط و مقابله و عدم الكون فيه تارة بعدم الوصول إلى هذا الحدّ الوسط و أخرى بالتّجاوز عنه فعدم معاملة شخص مع غيره على العدل و حدّ الوسط الّذي ينبغي كونها عليه إن كان بنحو عدم الوصول إلى ذلك الحدّ فهو جور و إن كان بنحو التّجاوز عنه فهو ظلم هذا فيما اجتمعا و أمّا إذا افترقا فكلّ منهما يعمّ الآخر فيكونان كالفقير و المسكين إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا قوله بناء على أنّ المشار إليه إلى آخره أقول ثبت المشار إليه بكلمة ذلك في قوله أيسر من ذلك و هذا و إن كان هو الظّاهر بملاحظة قوله ع قبل ذلك كيف قلت الظّاهر في تعجّبه ع من دعواه العدل و ترك الظّلم كما لا يخفى إلّا أنّه مع ذلك لا دلالة له على عدم حرمة الولاية بالذّات لأنّه حينئذ تكون من جملة الرّوايات الدّالة على الجواز مع القيام بمصالح العباد و قد أشرنا إلى عدم منافاته للحرمة الذّاتيّة مثل الكذب في الإصلاح قوله و يحتمل أن يكون هو التّرخيص في الدّخول أقول و يحتمل أن يكون هو الشّفاعة فيه و على هذين الاحتمالين لا يكون في الرّواية إشارة إلى كون حرمة الولاية لأجل الحرام الخارجي
[ثم إنّه يسوغ الولاية المذكورة أمران]
قوله ثم إنّه يسوغ الولاية المذكورة إلى آخره أقول الّتي هي عنده محرّمة بالذّات على ما هو قضيّة ظاهر عنوانه كما أشرنا إليه
[أحدهما القيام بمصالح العباد]
قوله قدّس سرّه في المحكي عن بعض أقول يعني به الرّاوندي قدّس سرّه في فقه القرآن و القاضي البيضاوي حيث قال فيه دليل على جواز طلب التّولية و إظهار أنّه مستعدّ لها و التّولي من يد الكافر إذا علم أنّه لا سبيل إلى إقامة الحقّ و سياسة الخلق إلّا بالاستظهار قال في مجمع البيان في هذا دلالة على أنّه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عنه من لا يعرفه فإنّه عرّف الملك حاله ليقيمه في الأمور الّتي في إيالتها صلاح العباد و البلاد و لم يدخل بذلك تحت قوله سبحانه فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ انتهى قوله أحدهما القيام بمصالح العباد إلى آخره أقول يعني مطلقا و لو لم يكن لازمة الاستيفاء فضلا عن الأهمّية و ذلك لأنّ قضيّة تقييد المصالح و دفع المفاسد في أوّل شقّي الدّليل العقلي بالأهميّة بالنّسبة إلى مفسدة انسلاك الشّخص في أعوان الظّلمة و إن كانت تقييد المصالح هنا بقوله في الجملة مثلا للإشارة إلى إرادتها مع اعتبار الأهمّية على أحد شقّي الاستدلال و مطلقا على الشّقّ الآخر إلّا أنّه مع ذلك أطلقها نظرا إلى الأخبار الدّالّة بإطلاقها على الجواز بمجرّد المصلحة و الإحسان و قضاء الدّين حتّى بناء على حرمتها أيضا قوله ره و قوله تعالى اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ أقول لمّا قال ملك مصر ليوسف ع إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ فوصفه بوصفين صالحين للولاية وجد يوسف ع فرصة للسّؤال فسأل الولاية بقوله اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ و قال إِنِّي حَفِيظٌ أي حافظ لما تستحفظه عَلِيمٌ أي عالم بوجوه التّصرّفات فوصف ع نفسه أيضا بالوصفين المذكورين غاية الأمر بتعبير آخر كما لا يخفى على الفطن و كيف كان وجه الدّلالة أنّ ولاية المخاطب بهذا الكلام و هو ملك مصر و عزيزه من جهة وجود يوسف ع ليست على الحقّ و مع ذلك قد التمس ع منه التّولّي على خزائن الأرض يعني خزائن الطّعام في أرض مصر و يمكن المناقشة في دلالته على المقصود بأنّ التماسه ع ذلك منه إنّما هو من باب مطالبة حقّه بصورة الاستيهاب فإنّ هذا من شئون الولاية و السّلطنة الّتي هي حقّه ع من قبل اللَّه تعالى و قد استولى عليها الملك غصبا و ذلك نظير ما إذا غصب غاصب فرسك فقلت له بلسان الالتماس هب لي هذا الفرس فأعطاك و هذا لا ربط له بما نحن فيه فإنّ البحث في جواز الولاية من قبل الجائر لمن ليس تلك الولاية حقّا له من ناحيته تعالى أو من ناحية من له الحقّ و مورد الآية استيفاء ذي الحقّ شأنا من شئون حقّه بلسان الالتماس من باب الميسور لا يسقط بالمعسور و من هذا القبيل مطالبة العالم الجامع لشرائط القضاء عن الجائر أن يكون قاضيا في بلد أو حاكما عليه أو عاملا على الصّدقات أو خازنا على ما أباحه اللَّه تعالى من الخراجات و أمثال ذلك ممّا هو وظيفة حاكم الشّرع و قد غصبه غيره بناء على عموم النّيابة و من هذا القبيل قبول مولانا الرّضا ع ولاية العهد من المأمون لعنه اللَّه و أمّا إبائه ع عن القبول حتّى أجبره المأمون عليه إنّما كان لعلمه ع بكذبه و حيلته في قتله و بالجملة لا ريب في أنّ لكلّ ذي حقّ مطالبة حقّه أو شطر منه بكلّ حيلة مباحة و وسيلة جائزة و مورد الآية من صغريات هذه الكبرى و هو غير المقام قوله كان ارتكابها أقول الظّاهر جاز بدل كان كما لا يخفى وجهه قوله ص من تولّى عرافة قوم أقول عن المصباح عرفت على القوم أعرف من باب قتل عرافة بالكسر فأنا عارف أي مدبّر أمرهم و قائم بسياستهم و عرفت عليهم بالضّم لغة فأنا عريف و الجمع عرفاء انتهى قوله و يدلّ عليه النّبوي الّذي رواه الصّدوق أقول قيل إنّه و ما بعده على حرمة الولاية و إنّ قيامه بأمر اللَّه تعالى و حسن أعماله كفّارة موجبة لإطلاقه و رفع اليد عنه أدلّ من جوازها من حيث هي و إنّ حرمتها بسبب ما يترتّب عليها من الظّلم و المعاصي انتهى و يؤيّده أنه على الإباحة الذّاتيّة لا وجه على الظّاهر لغلّ اليد إلى العنق و الحبس في شفير جهنّم لكلّ يوم ألف سنة فتأمّل فالأولى جعلها من أدلّة الحرمة الذّاتيّة قوله و رواية زياد بن أبي سلمة عن الصّادق ع يا زياد (١١) أقول الرّواية من موسى بن جعفر ع و هي هكذا قال دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ع فقال لي يا زياد إنّك تعمل عمل السّلطان قال قلت أجل قال ع و لم قلت إنّي رجل لي مروة و عليّ عيال و ليس وراء ظهري شيء قال
فقال ع يا زياد لأنّ إلى قوله و قضاء دينه و الرّواية هكذا يا زياد إنّ أهون ما يصنع اللَّه عزّ و جل بمن تولّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادقا من النّار إلى أن يفرغ اللَّه سبحانه من حساب الخلائق يا زياد فإن ولّيت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة و اللَّه من وراء ذلك