هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١١ - و أما متنها
عاريته على إشكال في الأخير لأنّ النّهي عن الملك مساوق لعدم القابليّة له و لا يتفاوت الحال فيه بين حال الاختيار و حال الاضطرار و بالجملة الحرمة بالنّسبة إلى ملك ما ذكره من الأمور مع فرض ذكر الشّراء قبل المراد منه التّملّك بعوض كما أنّ المراد من البيع هو التّمليك بعوض لا بدّ و أن يكون وضعيّة صرفة و لا فرق فيها بين الاختيار و الاضطرار و لا يلزم من ذلك استعمال لفظ الحرمة في أكثر من معنى واحد لأنّ الاختلاف من حيث الوضع و التّكليف راجع إلى ما هو السّبب للحرمة فلا يوجب تعدّد معنى الحرمة و هو المنع فقد يجتمع فيها الجهتان كما في بيع الرّبا و قد يختصّ بجهة الوضع كما في حرمة الملك و قد يختصّ بجهة التّكليف و هي قبح الفعل و مبغوضيّته و مثاله كثير و كيف كان فإذا عرفت شرح الحديث إلى هنا و علمت أنّ الضّابطة الثّانية في جواز بيع شيء هو وجود وجه من وجوه الصّلاح فيه و في عدم جوازه وجود وجه من وجوه الفساد فاعلم أنّه قد يستشكل على الحديث بأمرين أحدهما عدم اطّراد الضّابطتين لمكان ثبوت الواسطة بين وجود الصّلاح و وجود الفساد و هي صورة خلوّ الشّيء عنهما معا فيكون الحديث ساكتا عن بيان حكم ذلك و الحال أنّه ع في مقام تميّز كلّ ما يجوز ممّا لا يجوز بل بناء على اعتبار المفهوم فيما ذكر من الضّابطتين يقع التّعارض بينهما في تلك الصّورة نظرا إلى أنّ قضيّة الضّابطة الأولى عدم جواز البيع لانتفاء ملاكه و هو الصّلاح و قضيّة الثّانية جوازه لانتفاء ما يمنع عنه و هو الفساد و قد أجيب عن ذلك بما حاصله أنّ هذا مبنيّ على كون الفساد مثل الصّلاح أمرا وجوديّا و كان لهما ثالث و هو ممنوع لأنّ التّحقيق أنّهما من قبيل العدم و الملكة و أنّ الصّلاح عبارة عن الاعتدال و الاستقامة و الفساد عبارة عن عدم الاعتدال فيما من شأنه الاعتدال قال في المصباح صلح الشّيء صلوحا من باب قعد و صلاحا أيضا خلاف فسد و صلح يصلح بفتحتين لغة ثالثة و قال في موضع آخر و اعلم أنّ الفساد إلى الحيوان أسرع منه إلى النّبات و إلى النّبات أسرع منه إلى الجماد انتهى و على هذا لا يكون بينهما واسطة انتهى الجواب بحاصله و فيه ما لا يخفى لأنّ لكلّ واحد من الصّلاح و الفساد لحاظين أحدهما لحاظهما بالنّسبة إلى نفس الشّيء من حيث هو فيقال صلح الشّيء أي اعتدل و إلى هذا ينظر ما سمعته من المصباح و الفساد على هذا عبارة عن عدم الاعتدال و ثانيهما لحاظهما بالنّسبة إلى فعل المكلّف المتعلّق به فصلاح الشّيء بهذا اللّحاظ كونه ذا منفعة عائدة إلى المكلّف و فساده كونه ذا مضرّة واصلة إليه و ما يكون من قبيل العدم و الملكة هما باللحاظ الأوّل و أمّا باللّحاظ الثّاني فهما أمران وجوديّان يتحقّق بينهما الواسطة و يشهد لذلك ما عليه العدليّة من ابتناء الأحكام الشّرعيّة على المصالح و المفاسد في متعلّقاتها و أنّ مورد الإباحة ليس فيه مصلحة و لا مفسدة إذ لو كانا من العدم و الملكة مطلقا لما تحقّقت الإباحة و لزم كون الأحكام أربعة فتأمّل إذا تبيّن ذلك فنقول إنّ الصّلاح و الفساد إنّما أخذا في الحديث باللّحاظ الثّاني الّذي اعتبر فيه تضمّن المنفعة و المضرّة كما يؤمي إليه قوله قبل ذلك فكلّ مأمور به ممّا هو غذاء للعباد و قوله بعد ذلك منها منافعهم و قوله بتصريفه إلى جهات المفاسد و المضارّ و قوله لما فيه الرّجحان في منافع جهات صلاحهم و قوامهم و قوله ع في الفقه الرّضوي الموافق لهذا الحديث من حيث المدلول فحرام ضارّ للجسم إلى غير ذلك و على هذا يتحقّق واسطة في البين لم يعلم حكمها من الرّواية و لو لأجل التّعارض فيرجع فيها إلى الأصل المقتضي للإباحة من حيث التّكليف و الفساد من حيث الوضع فالأولى أن يجاب عنه بأنّ الإشكال مبنيّ على كون المدار في الحرمة على وجود وجه من وجوه الفساد و هو ممكن المنع بملاحظة إمكان كون ما ذكره ضابطا للتّحريم بمنزلة المفهوم لما ذكره ضابطا للحلّ فكأنّه ع قال أمّا وجوه الحرام فهو كلّما لم يكن فيه الصّلاح و هو و إن كان على قسمين أحدهما ما يكون فيه الفساد و الآخر ما لم يكن فيه ذلك أيضا الّذي هو محلّ البحث فعلا إلّا أنّه لم يتعرّض إلّا لبيان حرمة القسم الأوّل خاصّة مع حرمة الثّاني أيضا لكونه من جملة أفراد مفهوم الضّابط الأوّل بملاحظة أنّ الغرض المهمّ من البيان هو إحداث الدّاعي إلى ترك المعاملة
على ذلك و المحتاج إلى هذا هو القسم الأوّل و أمّا القسم الثّاني فيكفي في الدّاعي إلى التّرك مجرّد عدم الصّلاح فيه و على ما ذكرنا لا مفهوم للضّابط الثّاني كي يقع التّعارض بينه و بين مفهوم الأوّل و يرجع إلى الأصل بعد التّساقط و وقوع التّعارض بين الضّابطتين فيما اشتمل على جهتي الصّلاح و الفساد و بعد التّساقط يبقى حكم هذه الصّورة غير معلوم من الرّواية و الجواب أنّ المدار في جواز البيع فيها و عدمه على قصد جهة الفساد فلا يجوز و عدمه فيجوز و يدلّ على ذلك ما ذكره ع في ما يأتي في تفسير الصّناعات من كون مجرّد وجود عنوان الصّلاح علّة لحليّة تعليمها و تعلّمها و العمل بها إذ الظّاهر عدم الفرق بين الصّناعة و التّجارة من تلك الجهة هذا ما يرجع إلى تفسير التّجارات و أمّا تفسير الإجارات فاعلم أنّ أمّا شرطيّة فإجارة الإنسان من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل مبتدأ و نفسه مفعول الإجارة و كلّ من قوله أو ما يملك أي ما يملكه عينا أو منفعة فيشمل الأجير و قوله أو ما يلي أمره عطف على المفعول و من قرابته بيان لما يلي أمره و المراد منه كلّ من كان للإنسان ولاية شرعيّة عليه من جهة القرابة فلا يعمّ لغير الولد و ولده و إن نزلوا كما أنّ و دابّته و ثوبه بيان لما يملك بطور النّشر المشوّش بوجه الحلال بالباء الجارّة كما (ما رأيته من نسخة البحار) في نسخة تحف العقول و بعض نسخ المكاسب و من جهات الإجارات و أقسامها قيد للمبتداء و أن يوجر يعني للغير مطلقا أيّ شخص كان ذاك الغير خبر له و أمّا بناء على كونه بالفاء بدل الباء فهو مبتدأ و أن يوجر خبره و الجملة خبر الإجارة و الأوّل أظهر و قوله نفسه بالنّصب و ما عطفه عليه مثالا لما يملك تارة بنحو الخصوص أعني قوله أو داره أو أرضه و أخرى بنحو العموم أعني قوله أو شيئا يملكه مفعول به لقوله أن يوجر كما أنّ فيما ينتفع به مفعول