هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٠٥ - التاسعة عشرة الكهانة حرام
مركّبة من الإخبار بخبر السّماء و الإخبار بخبر الأرض أم يصدق على مجرّد الأخير أيضا الظّاهر هو الثّاني لدلالة قوله ص في الرّواية المذكورة و اليوم إنّما يؤدّي الشّيطان إلى كهّانها إخبارا للنّاس على صدق الكاهن على من انحصر خبره من جهة منع الشّياطين من استراق السّمع بإخبار الأرض فيكون هذا قرينة على أنّ المراد من الكهانة المنقطعة في قوله فمنذ منعت الشّياطين عن استراق السّمع انقطعت الكهانة هي الكهانة التّامّة الكاملة فتحصّل أنّ الكهانة الإخبار عن المغيّبات الاستقباليّة السّماويّة و الأرضيّة بمعونة قذف الجنّ و الشّياطين أمّا المقام الثّاني فاعلم أنّه لا خلاف و لا إشكال في حرمة الكهانة و يدلّ عليها جملة من الرّوايات منها ما في الخصال بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع قال من تكهّن أو تكهّن له فقد برئ من دين محمّد ص و دلالتها على الحرمة واضحة و المراد من الجملة الأولى هو الكاهن و من الثّانية من يستخبر عن الكاهن و منها ما تقدّم في مبحث التّنجيم إلى غير ذلك من الرّوايات هذا في الكهانة و أمّا العرافة فهي على ما قدمناه و إن كانت غير الكهانة إلّا أنّها حرام مثلها لما رواه الصّدوق بسنده عن الحسين بن زيد عن الصّادق ع عن آبائه ع في حديث المناهي أنّه نهى عن إتيان العرّاف و قال من أتاه و صدّقه فقد برئ ممّا أنزل اللَّه على محمّد ص فإنّه يدلّ على مبغوضيّة العرافة بأبلغ وجه فتأمل قوله إذا تكهّن أقول يعني اتّخذه صنعة و حرفة قوله و عن القاموس أيضا الكهانة بالكسر أقول قال في محكي القاموس كهن يكهن كهانة بالفتح و حرفته الكهانة بالكسر انتهى ظاهر هذا أنّ الأول مصدر و الثّاني اسمه فلا يوافق ما في المصباح من كونها بالكسر مثل الكتابة كما هو قضيّة كلمة أيضا حيث إنّ ظاهره أنّها مصدر لا اسمه فتأمّل قوله ره في مستقبل الزّمان أقول الجارّ متعلّق بالكائنات قوله يستدلّ بها على مواقعها أقول يعني يستدلّ بالمقدّمات و الأسباب الّتي هي عبارة عن كلام السّائل و فعله و حاله على محالّ وقوع الأمور من الأمكنة و الأزمنة قوله على فعيل من رأى أقول يعني رأى من الرّأي كما هو واضح من تفسيره بصاحب الرّأي و الأحسن أن يقول من الرّأي و لعلّ الألف و اللّام سقط من قلم النّاسخ و كيف كان فيحتمل أن يكون من الرّؤية و هو المناسب لإطلاقه في النّهاية على الجنّ التّابع بل لما في القاموس أيضا على إشكال فيه لاحتمال أن يكون قوله يرى بصيغة الفاعل من الرّأي لا بصيغة المفعول من الرّؤية هذا بناء على كون الموجود في القاموس بعد يرى قوله فيخبر و لكن نقل بعض عنه في المقام هكذا رئيّ كغنيّ و يكسر جنّيّ يرى فيحبّ أو المكسور للمحبوب منهم انتهى موضع الحاجة و الظّاهر على هذا كونه بصيغة المفعول من الرّؤية قوله ع في رواية الاحتجاج إذ ذاك و هي لا تحجب إلى آخره أقول إذ ظرف للقعود و ذاك مبتدأ و إشارة إلى القعود مقاعد الاستراق و خبره محذوف مثل موجود أو ممكن و جملة و هي لا تحجب عطف على الجملة السّابقة المضافة إليها كلمة إذا أعني ذاك موجود للإشارة إلى إمكان استراق السّمع و هو عدم الحجب و الرّجم بالشّهب قوله فإذا قد زاد أقول هذه إذن النّاصبة للمضارع بالشّروط المذكورة في محلّها قوله ممّا يتحدّثون به الشّياطين إلى آخره أقول بيان للأخبار يعني الأمور الّتي يتذاكرون به الشّياطين فيما بينهم و يخبر بها بعضهم بعضا مثلا يقول فلان يسرق و فلان يقتل و فلان يغيب و ظاهر ذلك عدم علم كلّهم بكلّ خبر و إلّا لما كانت فائدة في التّحدّث و المذاكرة فتأمّل قوله تؤدّي إلى الشّياطين ما يحدث إلى آخره أقول الضّمير المستتر راجع إلى الشّياطين المراد منها معناها المصطلح و المراد من الشّياطين المراد منها معناها المصطلح و المراد من الشّياطين الظّاهر هنا الكهنة و الجملة عطف بيان لجملة تؤدي الشّياطين إلى آخره لتوضيح أن المراد من الأخبار للنّاس هو الأخبار المستقبلة الحادثة فيما بعد قوله ع في رواية المستطرفات للسّرائر بسرق أقول إمّا بالباء الجارّ محرّكة مصدر على وزن تعب متعلّق بأخبر و إمّا بالياء فعل مضارع مجهول مفعول لا خبر بحذف مثل قوله بأنّه أي الشّيء يسرق و الأوّل كما في بعض النّسخ المصحّحة أولى و قوله يسأله (١١) صلة بعد صلة للموصول و قوله فنسأله (١٢) سؤال عن جواز السّؤال عنه قد حذف أداة الاستفهام يعني أ فنسأله قوله و ظاهر هذه الصّحيحة إلى آخره (١٣) أقول الغرض من ذلك تعميم الحرمة لجميع أقسام الإخبار عن الغائبات على
سبيل الجزم بأيّ سبب كان غاية الأمر خرج ما خرج من الإخبار ببعض أقسام الجفر و الرّمل كما يشهد له قوله فتبيّن من ذلك أنّ الإخبار عن الغائبات بمجرّد السّؤال عنها من غير نظر فيما صح اعتباره كبعض الجفر و الرّمل محرّم و يشهد له أيضا قوله و لعلّه لذا عدّ صاحب المفاتيح إلى قوله أو غير ذلك و إلّا فلو كان غرضه التّعميم بخصوص ما كان بالسّحر و الكذب دون القيافة و التّنجيم و العرافة لما كان وجه لذكرهما هذا و يمكن منع ظهورها فيه إذ غاية ما يمكن أن يقال أنّ الإمام ع كأنّه قال في جواب السّائل عن حكم السّؤال عمّن يخبر عن الغائبات على سبيل الجزم و المشي إليه لأجل ذلك لا تسألوا عنه لأنّه لا يخلو من أن يكون ساحرا أو كاهنا أو كذّابا و السّؤال عن كلّهم حرام لأنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال من مشى إلى ساحر إلى آخره و من المعلوم أنّ هذا المقدار لا يدلّ إلّا على حرمة السّؤال عن المخبر عن الغائبات بواسطة تلك الأمور الثّلاثة فيدلّ بالملازمة على حرمة الإخبار عنها بها بالخصوص نعم لو أجابه ع بقوله لا مثلا و لم يذكر قول النّبي ص لكان ظاهرا في الإطلاق بضميمة إطلاق السّؤال و من هنا ظهر ما في تعليل الظّهور في الإطلاق بقوله لأنّه ع جعل المخبر بالشّيء إلى آخره إلى آخره لأنّ حصره في الثّلاثة يدلّ على اختصاص الحرمة بهم يمكن أن يقال إنّ غرضه ع من الاقتصار بقول النّبيّ ص في مقام الجواب من دون ذكر شيء قبله إنّما هو التّنبيه على أنّ مجرّد الإخبار عن الغائبات ليس حراما و إنّما المدار على انطباق هذه العناوين على المخبر و عدمه نعم بالنّسبة إلى جواز الإخبار بغير هذه الأمور تكون عامّة قابلة لورود التّخصيص عليه كما في التّنجيم و القيافة و العرافة ثمّ إنّ تخصيص الإخبار بكونه على سبيل الجزم إمّا من جهة ظهور أخير في السّؤال في ذلك فتأمّل و إمّا من جهة التّرديد في خبر المخبر عن الغائب بين كونه سحرا أو كهانة أو كذبا و لا يتّصف بالكذب إلّا إذا كان الإخبار