هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٠ - و أما متنها
أشار إليه سابقا بقوله فهذا كلّه و قوله لأنّ هذا كلّه في ذلك الوجه نهي عنه بهذا الوجه و إن كان تقلّبه و تصرّفه بغير البيع و الشّراء و الإمساك و الملك و الاستعمال و الهبة و العارية من أنحاء التّقلّبات و التّصرّفات كالإجارة و الجعالة و غيرهما و من تقييد التّقلّب بقوله في ذلك يعلم أنّ حرمة بيع الشيء المذكور في صدر العنوان إنّما يعتبر فيها القصد إلى ترتيب الوجه المنهيّ عنه و كونها لأجل ذلك فتأمل و يعلم أيضا اندفاع توهّم دلالة الحديث على حرمة إمساك النّجاسات لأجل التّسميد كما في العذرة أو لأجل إيكال جوارح الطّير كما في الميّتة إلى غير ذلك لابتنائها على كون إضافة التّقلّب إلى الضّمير من إضافة المصدر إلى الفاعل و كون ذلك إشارة إلى المنهيّ عنه و هو خلاف الظّاهر و لا أقلّ من عدم ظهوره في ذلك فيرجع إلى أصالة البراءة و الإباحة و يظهر أيضا عدم دلالته على عدم جواز الانتفاع بها في غير ما نهي عنه و عدم دلالته على عدم دخولها في الملك كي يخصّص به ما دلّ على الملك بمثل الحيازة و يكون حاكما على الأصل المقتضي لجواز الانتفاع بها و لمّا لم يكن المحرّمات منحصرة فيما ذكر ممّا كان المنهيّ عنه و ما كان فيه الفساد نفس الشّيء بعنوانه الأولي الذّاتي إذ قد يكون الشّيء حراما من جهة انطباق عنوان آخر محرّم عليه كعنوان اللّهو و التّقرّب لغير اللَّه تعالى و تقوية الكفر و الشّرك و تقوية الضّلالة و الباطل و توهين الحقّ بحيث لو قطع النّظر عن طروّ ذلك العنوان و انطباقه عليه لم يكن حراما عطف عليه لإفادة التّعميم قوله و كذلك كلّ مبيع ملهوّ به و معدّ للهو بحيث لا ينتفع به غيره كالنّرد و الشّطرنج و المزمار و القصب و العود و البربط و الطّنبور و قيل هو الطّبل و فسّر بالبربط و غيره و المناسب للقول المعروف و زاد في الطّنبور نغمة أخرى كونه ممّا يتغنّى به و الدّف مطلقا و لو لم يكن له صنج و المعازف و الأربعة عشر و السّدء و العرطبة و غير ذلك ممّا يأتي بعضه مع تفسيره و تفسير ما ذكرناه من أقسام الآلات المتّخذة للّهو في باب حرمة اللّهو إن شاء اللَّه و من هذا كلّما كان ملهوّا به في هذه الأزمنة كالفنقراف و القراموف و الپيانو و غير ذلك من آلات اللّهو المستحدثة و لعلّ الظّاهر أن الرّاديو منها أمّا ما لم يكن معدّا لذلك فهو خارج عن هذا العنوان و كذلك و كلّ مبيع منهيّ عنه لا بعنوان ذاته كما في المعطوف عليه بل بعنوان أنّه ممّا يتقرّب به لغير اللَّه كالصّنم و قد يمثّل لذلك بالصّليب و فيه منع يأتي وجهه في محلّه إن شاء اللَّه أو ممّا يقوّى به خصوص معصية الكفر بجميع أقسامه و أعظمها الشّرك من بين جميع وجوه المعاصي و عناوينها و أقسامها و الظّاهر أنّ من هنا للتّبعيض في موضع الصّفة للكفر و الشّرك لا لبيان الموصول المطوي في الكلام و ذلك لأنّ جميع وجوه المعاصي ليس ممّا يصدق عليه تقوية الكفر و الشّرك كما لا يخفى على من لاحظ العرف و إنّما هو مختصّ ببعضها مثل بيع السّلاح لأعداء الدّين حال قيام الحرب و نحوه ممّا يتقوّى به العدوّ على عساكر الإسلام حتّى الأرزاق و الألبسة و الخيل و البغال و السّفن و نحوها يعني و كذلك كلّ منهيّ عنه ممّا يقوى به خصوص معصية الكفر و معصية الشّرك من بين جميع عناوين المعاصي أو من باب من الأبواب يقوى به من باب من أبواب الضّلالة أو باب من أبواب الباطل أو من باب يوهن به الحقّ في حاشية الفاضل الممقاني قدّس سره فيما علّقه على المتن في أواخر النّوع الثّاني أنّ المراد بباب يوهن به الحقّ هو ما كان يوهن به الحقّ بوصفه العنواني بمعنى أنّه يوهن به الدّين و الشّريعة انتهى موضع الحاجة و لذا تأمّل المصنف في مسألة بيع السّلاح لأعداء الدّين في شموله لبيعه لقطّاع الطّريق و ذلك لأنّ قطع الطّريق لا يوهن به الحقّ من حيث هو حقّ لأنّ ذلك إتلاف لمال المسلم و لا يزاحم شيئا من أمور دينه هذا و من بياننا هذا يظهر فساد ما علّقه المولى الفاضل الممقاني قدّس سره على هذه الفقرة في مسألة حفظ كتب الضّلال قال ره بعد جملة كلام له فيما يتعلّق بالاستدلال بهذه الفقرة على حرمة الحفظ ما هذا لفظه ثمّ إنّ قوله أو ما يقوى به الكفر في جميع وجوه المعاصي ممّا لا ملاءمة فيه بين القيد و المقيّد فإن
قلنا بورود ظهور المقيّد أعني عموم جميع وجوه المعاصي على ظهور المقيّد أعني قوّة الكفر نظرا إلى أنّ المعاصي عن شعب الكفر كما أشار إليه قوله ع لا يزني الزّاني و هو مؤمن و لا يشرب الشّارب و هو مؤمن كان مؤدّاه حرمة الإعانة على مطلق المعصية و منه ما نحن فيه و إن قلنا بظهور المقيّد هنا نظرا إلى مقارنة الكفر بقوله باب يوهن به الحقّ المقتضي لبقاء الكفر على ظاهره لزم الاقتضاء من عموم المعاصي على ما كان في ضمن الكفر و لعلّه الأظهر في المقام و إن كان الظّاهر أنّه لو لا الصّارف كان ظهور القيد واردا على ظهور المقيّد بحسب المتعارف فافهم انتهى وجه الظّهور ظاهر قد علم من إدراج كلمة من هنا و في قوله أو باب من الأبواب و عدمه في قوله أو باب من أبواب الباطل أنّه بالرّفع عطف على باب من أبواب الضّلالة و أنّهما بالجرّ عطف على الموصول فيما يتقرّب به ثمّ إنّ الفرق بين توهين الحقّ و تقوية الضّلالة كالفرق بين نفس الضّلالة و البطلان ممّا لا يخفى على المتفطّن فلا تكرار في الحديث فهو حرام محرّم مبتدأ و خبر و الجملة خبر الكلّ في قوله و كذلك كلّ مبيع ملهوّ به و قوله حرام بيعه و شراؤه عطف بيان للحرام الأوّل و قد مرّ في السّابق أنّ عطف إمساكه و ملكه و هبته و عاريته و غير ذلك من أنحاء التّقلب فيه بدل على قاعدة كلّية و هي أنّ كلّما يحرم بيعه و شراؤه يحرم إمساكه إلى آخر الأمور المذكورة و المراد الجدّي من حرمة الأفعال المذكورة حرمتها حال الاختيار لا الأعمّ منها و من حال الاضطرار و ذلك لقوله ع إلّا في حال تدعو الضّرورة فيه أي في هذا الحال إلى ذلك الّذي حرم فعله لأنّه استثناء من جميع الأمور المذكورة على الظّاهر لا خصوص الأخير أعني قوله ع و التّقلّب فيه بل و كذلك الحال و إن اختصّ بالأخير أيضا لأنّه عنوان يعمّ جميع ما قبله فالاستثناء منه استثناء من جميع المذكورات قبله مع زيادة و ليس هذا من قبيل الاستثناء المتعقّب لجمل عديدة كما يظهر من بعض الأعلام حتّى يتفاوت الأمر بين رجوعه إلى الأخيرة و رجوعه إلى جميعها لأنّ النّزاع فيه فيما إذا لم يكن الموضوع في الجملة الأخيرة ممّا يعمّ لما هو الموضوع فيما عداها من الجمل ممنوع و لكن الإنصاف اختصاص الاستثناء الأخير مع تخصيص عمومه ما عدا الإمساك من الأفعال الخاصّة المتقدّمة على هذا العام إذ مع فرض النّهي عن ملك شيء لا يجوز بيعه و شراؤه و هبته و