الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٣ - الوجه الثالث الأخبار المستفيضة
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ ،)الى غير ذلك.
فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنّه قد نام ، فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء
______________________________________________________
صغيرا نزل ذات يوم ضيفا على عمّته ، فأرادت العمّة إبقائه عندها ، فاحتالت لذلك بشدّ منطقة لها من ذهب تحت ثياب يوسف بعنوان انه قد سرقها ، وكان من عادتهم أنّ السارق يصبح عبدا للمسروق منه ، وبهذه الحيلة استطاعت العمّة أن تبقي يوسف عندها ممّا ظهر للاخوة أن يوسف قد سرق ، ولهذا قالوا : (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) وهذا على ما فسّره بعض المفسّرين.
ومن نافلة القول أن نقول : ان يوسف على نبينا وآله وعليهالسلام قال لمن يعمل معه : احفظوا «بنيامين» عندكم ، ولم يقل لهم : اتهموه واخوته بالسرقة ، لكنهم أقبلوا عليهم وقالوا (إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ)[١]فهذا الكلام كان منهم وليس منه حتى يقال : إن النبي لا يكذب ، وقيل : في وجه ذلك أمور أخر موضوعها التفاسير.
وقال سبحانه : ((وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ))فلا تحزن ((فَقَدْ كُذِّبَتْ))(رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)[٢] (الى غير ذلك) من الموارد الكثيرة التي أقيمت العلّة مقام الجزاء مما هو شائع في اللغة العربية والفارسية وغيرهما.
إذن : (فمعنى الرواية) على هذا التقرير يكون : (إن لم يستيقن أنّه قد نام ، فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه في السابق) أقيمت العلّة ، وهي قوله عليهالسلام : فانه على يقين ، مقام المعلول والجزاء المحذوف وهو : فلا يجب عليه الوضوء (و) ذلك (بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء) أي : بأن لم نجعل اليقين مقيدا بالوضوء ، بل جعلنا اليقين على نحو الكلّية والوضوء من باب المورد
[١] ـ سورة يوسف : الآية ٧٠.
[٢] ـ سورة فاطر : الآية ٤.