الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦ - تتمّة قاعدة لا ضرر
كان للتوهّم المذكور مجال.
وقد يدفع : بأنّ العمومات الجاعلة للأحكام إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر ، وهذه المصلحة لا يتدارك الضرر الموجود في مورده ، فانّ الأمر بالحج والصلاة ـ مثلا ـ يدلّ على عوض ولو مع عدم الضرر ، ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر.
______________________________________________________
في مورده (كان للتوهّم المذكور) وهو : تقدّم أدلة التكاليف الأولية على قاعدة لا ضرر وشبهها (مجال) واسع ، لكن القرينتين دليلان على ما ذكرناه : من حكومة لا ضرر ونحوه على الأدلة العامة الأولية.
هذا (وقد يدفع) التوهم المذكور والدافع هو صاحب العوائد وصاحب العناوين : (بأن العمومات الجاعلة للأحكام) مثل : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ)[١]ومثل : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ)[٢] (إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر) فان الصلاة والصوم والحج إنّما وجبت لمصلحة فيها (وهذه المصلحة لا يتدارك الضرر الموجود في مورده) أي : في مورد الضرر.
وعليه : (فانّ الأمر بالحج والصلاة ـ مثلا ـ يدلّ على عوض ولو مع عدم الضرر) ولذا يجب الاتيان بالحج والصلاة ونحوهما (ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر) من المصلحة ، ولذا تسقط تلك العمومات ، فلا يجب ما كان من العبادات ضرريا.
وان شئت قلت : ان الوضوء إنّما وجب لمصلحة فيه ، فان كان فيه ضرر ، قابل الضرر تلك المصلحة فأسقطها ، وبعد ذلك لا يكون في الوضوء مصلحة حتى يجب الوضوء ، ولذا يسقط وجوب الوضوء.
[١] ـ سورة المزمل : الآية ٢٠.
[٢] ـ سورة البقرة : الآية ١٨٣.