الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٢ - الوجه الثالث الأخبار المستفيضة
(إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ)و (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
______________________________________________________
وإن تجهر بالقول ، تتعب نفسك بلا حاجة ، لأن الله يعلم السرّ وأخفى.
وقوله تعالى : ((إِنْ تَكْفُرُوا))أنتم أيها الناس ، عاد ضرره عليكم لا على الله سبحانه ((فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ)[١]) ولا يضرّه كفركم.
وقوله تعالى : ((وَمَنْ كَفَرَ))عاد ضرره عليه لا على الله سبحانه ((فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)[٢]) غنيّ عن إيمانكم ، كريم لا يخسر لأنه خلقكم وإن لم تطيعوه ، فإن الكريم يبذل الشيء ولا يريد عليه جزاء.
وقوله تعالى : ((وَمَنْ كَفَرَ))عاد ضرره عليه ((فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ)[٣]) والغني لا يضرّه الكفر ، كما لا ينفعه الايمان ، وإنّما أمر بالايمان ونهى عن الكفر لفائدة الناس أنفسهم.
وقوله تعالى : ((فَإِنْ يَكْفُرْ بِها))أي : بالكتاب والحكمة والنبوة وما أنزلنا على عبدنا ((هؤُلاءِ))الكفار ، لم يكن ذلك موجبا للغوية حكمنا وأنزلنا الكتاب ((فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ)[٤]) فأنزلنا يفيد فائدته في أناس آخرين.
وقوله تعالى : (و (إِنْ يَسْرِقْ))يعني : «بنيامين» فلا عجب ((فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ))يعني : يوسف على نبينا وآله وعليهالسلام((مِنْ قَبْلُ)[٥]) فإن يوسف لمّا كان
[١] ـ سورة الزمر : الآية ٧.
[٢] ـ سورة النمل : الآية ٤٠.
[٣] ـ سورة آل عمران : الآية ٩٧.
[٤] ـ سورة الانعام : الآية ٨٩.
[٥] ـ سورة يوسف : الآية ٧٧.