نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨ - حكومة الحديث
من ثمّ لو عمّمنا الحديث لحالة العلم و العمد ايضا- كما يأتى الكلام عليه- كانت النسبة بينه و بين ادلة الاجزاء و الشرائط هى المباينة و المعارضة، الامر الذى يؤكّد اختصاص الحديث بغير حالة العلم و العمد- كما سيأتى.
و نتيجة هذه الحكومة الواقعية هى تعدّد مراتب المطلوبية فى ذات الصلاة لتكون ذات مراتب فى التمامية، و المطلوب منها فى كل حالة يغاير المطلوب فى غيرها- نظير القصر و الاتمام- بفارق ان هذه المغايرة هنا ارفاق و ليست بالعزيمة عكس ما هناك- كما يأتى- و من هنا اصطلح التعبير ب «اركان الصلاة» اى الاجزاء و الشرائط الاصلية المطلوب وجودها مطلقا، اما غيرها من سائر الاجزاء و الشرائط فمطلوبة فى حالة الذكر او العلم او نحو ذلك مما سنبحث عنه، فجزئية اجزاء الصلاة و شرطية شرائطها- غير الخمس- ليست ثابتة على كل حال و على الاطلاق.
*** و ظاهر هذه الحكومة- كما اشرنا- هى الحكومة الواقعية التى هى تخصيص فى الادلة الاولية بحسب مقام الجعل و التشريع، ليكون نفى الاعادة تعبيرا عن نفى الجزئية حينئذ واقعا ... لا انها حكومة فى مرحلة الامتثال، بمعنى الاجتزاء بالمأتى به بدلا عن المأمور به لوفائه بالغرض الملزم ..! فان هذا الاحتمال- الثانى- باطل فى نفسه، و لا مجال للالتزام به اصلا، و ذلك للاسباب التالية:-
اولا- كانت الحكومة فى مرحلة الجعل و التشريع هى مقتضى الجمع العرفى بين الدليلين، فان كون الشئ جزء و كون تركه غير قادح فى حالة خاصة يستدعى تخصيص جزئيّته بغير تلك الحالة- فى المتفاهم المعتاد- و أن