نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - شموله للمضطر و المكره
تصحيحا لعمله الناقص، و اكتفاء به فى مقام الامتثال؟
ظاهر بعض العبائر[١] هو الشمول، حيث اردفوه مع الناسى، نظرا لاشتراكهما فى سقوط التكليف عنهما فى تلك الحالة، و من ثم كان تكليفهما بالاعادة بعد ذلك تكليفا حادثا، فيدفعه حديث «لا تعاد».
قال العلامة الآملى: ان الصحيحة تعّم النسيان و الاضطرار جميعا، بل تعم كل مورد يسقط الامر بالمركب التام اذا كان بقاؤه مستحيلا عقلا، سواء أكان لأجل طروّ نسيان او اضطرار، ام لاجل التزاحم مع واجب اهم، كما اذا دار الأمر بين ترك الموالاة فى صلاة يومية و ترك صلاة آيات رأسا، فان الموالاة حينئذ ساقطة لمعارضتها مع الأهم، فيدور امر اليومية بين سقوط امرها رأسا او تعلقه بالباقى، فمقتضى حديث «لا تعاد» هو سقوط الموالاة فقط، و الاجتزاء بالباقى فى مقام الامتثال[٢].
اقول: هذا كلام غريب، لأن المقصود من شمول الحديث للمضطّر هل هو شموله قبل شروعه فى العمل المضطر الى ترك جزء منه او شرطه، ام بعد عمله ذاك؟ فان كان الثانى فكيف صحّ له الدخول فى العمل و هو يعلم بانه عاجز عن الاتيان به تاما وفق المأمور به، فلابدّ له من مستند آخر- مثل قوله: «لا تترك الصلاة بحال»- الذى جوّزله الدخول فى العمل الناقص. و بما ان التكليف الاضطرارى- لو كان- فهو تكليف واقعى ثانوى، فالاجتزاء به فى مقام الامتثال يكون وفق القاعدة، من دون حاجة الى التمسّك- فى مقام الاجتزاء- بحديث «لا تعاد».
[١] - كتاب الصلاة بقلم العلامة الآملى ج ٣ ص ٦. و رسالة« لا تعاد» له ملحق كتاب الصلاة ج ٢ ص ٤١٤ و القواعد الفقهية: للعلامة البجنوردى ج ١ ص ٧١.
[٢] - رسالة لا تعاد ملحق كتاب الصلاة ج ٢ ص ٤١٥.