نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - ادلة المعارضين
- المذهب الثالث- و لكن مع اختلاف فى سبب الاختيار:
و ذلك نظرا لان الحديث ورد علاجا لمن التفت الى الخلل بعد عدم امكان تداركه الا باعادة الصلاة و الاستيناف، يدلّنا على ذلك نفس تعبير الحديث ب «لا تعاد ...» حيث النفى انما يصح فى مورد يصلح الاثبات، و لا تصدق الاعادة الا بعد الاتيان لا قبله. فانما يصح ان يوجه هذا الكلام «لا تعد» الى من التفت الى الخلل بعد وقوعه فيعمد الى الاعادة تداركا لو لا هذا الحديث.
اما العامد الى الاخلال عن قصد و إلتفات فلا يفكّر فى الاعادة كى يقال له لا تعد. اذ لو كان قاصدا للاعادة من اول الأمر لم يكن يتعمد الاخلال، و حينئذ لو اريد تصحيح عمله هذا حين ارادته الاخلال لكان حق التعبير بشأنه ان يقال له: لا بأس بما تأتى به او يجوز لك الترك و نحو ذلك.
و اذا لم يشمله الحديث حين ارادته الدخول فى الصلاة التى يريد الاخلال بجزءها او شرطها لم يكن له الدخول فيها متقربا فتقع باطلة لا محالة فيمتنع شموله بعد الفراغ ايضا، لعدم امكان الاجتزاء بصلاة لم تقع على صفة العبادة.
و على اى تقدير فالعامد الملتفت خارج عن شمول الحديث اما لهذا الوجه او للوجوه التى قّد مناها و لا سيما الاخيرة منها و كانت قويّة[١].
و هذا البيان يستدعى شمول الحديث لكلا قسمى الجاهل، لانّ الجاهل مطلقا، انما يلتفت الى الخلل بعد وقوعه، غير ان فرض شموله للمقصر يصطدم مع محذور تفويت المصلحة، و التعجيز القبيح فى الخطاب مع العقاب، بناء على استفادة العزيمة من الحديث. او تخيير المكلف بين الاجتزاء بالناقص مع رضاه
[١] - هى الوجوه الاربعة الاخيرة التى تقدمت فى ص ٢٧- ٢٨