نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - ادلة المعارضين
الحديث يشملهما، لانهما قد التفتا الى الخلل بعد عدم امكان التدارك الا بالاعادة لو لا حديث «لا تعاد» مع عدم لزوم محذور التصويب[١].
اقول: هذا التفصيل يبدو مستغربا، اولا- لعدم امكان تصوّر الجاهل بالموضوع جهلا مركبا منفصلا عن الناسى و الساهى! كيف يعقل وجود من يعلم بوجوب القراءة، ثم يجهلها موضوعا فيظنّها شيئا آخر؟! و هو على فرض التسليم فرض نادر جدا، لا أظن تحققه فى الوجود.
و ثانيا- ان محذور التصويب- بالتقريب الذى ذكره- يعمّ الجاهل بالحكم و الجاهل بالموضوع جميعا، فهل العلم بنفس الجزء يحدث فيه مصلحة بحيث يضرّ تركه بصحة الصلاة، و اما لو تركه جهلا به فان الملاك تام!! و كذلك يلزم المحذور المذكور بالنسبة الى التقييد بالذكر ايضا كما لا يخفى.
على أنه- رحمه الله- ماذا يجيب فى الجاهل بحكم التقصير، الذى تصحّ منه الصلاة تامة، دون ما اذا كان عالما ثم نسى؟ و مثله الجاهل بالجهرو الاخفات.
و اخيرا- فالذى يدفع محذور التصويب الذى تحاشاه- رحمه الله- هو فرض تعددّ مراتب المطلوبية فى ذات الصلاة، و كفاية الناقصة فى مقام الامتثال، نظرا لوفائها بغرض المولى نسبيّا، ارفاقا و تساهلا مع المكلّفين.
*** (المذهب الرابع)- مذهب المشهور-: «اختصاص الحديث بالناسى و الساهى دون العامد، سواء أكان عالما ام جاهلا، و سواء أكان الجهل عن قصور ام عن تقصير!».
و هذا هو اختيار المحقق النائينى- قدس سره- مستدلا عليه بمايلى:
[١] - كتاب الصلاة بقلمه الشريف ص ٣١٦ مع تلخيص و توضيح منا.