نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - رخصة لا عزيمة
على ان النفى هنا لو كان عزيمة لكان المراد به النّهى، غير ان النّهى هنا لا يفيد الإلزام بعد كونه واردا فى مقام توهم وجوب الاعادة، فلا مناص عن حمله على نفى الوجوب فى نهاية الأمر.
و اخيرا فان القاعدة المطردة فى اكثرية الأدلة الثانوية الحاكمة على الادلة الاولية ان تكون ارفاقية امتنانية، جاءت توسعة على المكلفين، كما فى باب الحرج و الضرر و الاضطرار و التقية. اللهم الا اذا صادفت مصلحة اقوى حاكمة لا دليل عليها فى المقام.
*** و قد يقال: ان مسألتنا هذه مبتنية على ان الحديث ناظر الى مقام الجعل أم ناظر الى مرحلة الامتثال؟ فعلى الاول هو عزيمة، حيث متعلق الطلب هو هذا المأتى به فى صقع الواقع، و غيره غير مطلوب. و على الثانى هو رخصة، حيث الاجتزاء بالناقص بدلا عن الكامل كان ارتفاقا و امتنانا ...!
اقول: لا مدخلية لذلك فى مسألتنا أصلا، لانه قد يكون التقييد الحاصل فى مقام الجعل بسبب حديث «لا تعاد» ارفاقا فهو رخصة. و قد يكون لأجل تقوّم تمام المصلحة و الغرض بفاقد القيد ايضا و لا مجال بعده للتدارك فهو عزيمة. كما انه فى مرحلة الامتثال قد يكون الاجتزاء المذكور ارفاقا فهو رخصة. و قد يكون لأجل ايفاء المأتى به بتمام الغرض بحيث لا يمكن معه التدارك فهو عزيمة.
اذن فالمهم فى بحثنا هذا تنقيح مفاد لحن الحديث، هل هو ارفاق و امتنان ام هو تحكّم و الزام؟ و الظاهر هو الاول. جريا مع سائر الأدلة الثانوية الحاكمة على الأدلة الاولية التى كلها او جلّها امتنان و ارفاق و توسعة على العباد- كما لا يخفى.