نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - شموله للمضطر و المكره
و ان كان الاول- اى شموله قبل شروعه فى العمل- فهذا بعيد عن متناول دلالة ظاهر الحديث غاية البعد، و ذلك لأنّ ظاهره كونه علاجا للعمل بعد الالتفات الى اتيانه ناقصا، و الاكتفاء به فى مقام الامتثال بد لا عن الكامل الذى غفل عنه. و من ثم لم يشمل الملتفت قبل العمل كالعامد بالترك مع علمه بالاعتبار.
و هكذا الكلام لو فرض عروض الاضطرار اثناء العمل، فانه قبل المضى فيه لا يشمله ظاهر الحديث لكونه علاجا لما وقع لا لما سيقع. و اما بعد المضىّ فلابدّ ان كان له مبرّرحين مضيّه فيه و هو كاف فى الاجزاء من غير حاجة الى حديث «لا تعاد». فان المضطر كالعامد ملتفت قبل الدخول فى العمل، فلابدّ له من مستند للدخول فى هكذا عمل يعلم بنقصه قبل ان يأتى به فكيف يدخل فيه بلا مستند شرعى؟
هذا و لم نعهد فقيها تمسك بحديث «لا تعاد» تصحيحا لصلاة من يكون مضطرا الى ترك القيام او السورة او عاريا او مع النجاسة او فيما لا يؤكل و نحو ذلك، بل مستمسكهم فى ذلك هو حديث «لا تترك الصلاة بحال» و بالادلة الخاصة الواردة بشأن بعض هذه الأحوال. و من ثم استغربنا تعبير من عبّر بشمول حديث «لا تعاد» للمضطرّ.!
*** و قياسا على المضطّر يظهر حال المكره على ترك بعض الاجزاء او الشرائط فى عدم شمول الحديث له، لانه قبل الدخول فى العمل ملتفت الى نقص عمله فهو خارج عن شمول الحديث الذى هو علاج لما وقع لا لما يقع، فلا بدّ ان يكون مستنده فى صحة عمله حينذاك أمر آخر مثل «لا تترك الصلاة بحال» و