نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - ادلة المعارضين
الجزء جزء. فيرتفع بحديث «لا تعاد»، و هذا خاص بالناسى، حيث ان اعتبار الجزئية بحقه كان يستدعى الحكم بالاعادة بنفس ذلك الاعتبار، لان تكليفه بالجزء حالة نسيانه يسقط، و بعد الالتفات يتوجه اليه الحكم بالاعادة حكما ناشئا من نفس دليل الجزئية المطلقة.
اما من يمكن تكليفه بذلك الجزء فى حالة تركه- كالعامد و الجاهل، نظر الان الجهل ليس عذرا مسقطا للتكليف- فلا موجب للحكم باعادة الصلاة بعد ان كان أصل التكليف بذلك الجزء باقيا على حاله، فنفس التكليف الاول بعد يدعوه الى الامتثال من غير حاجة الى تكليف جديد بالاعادة .. فعلى هذا لا محيص عن القول باختصاص الحديث بالناسى و لا يعم العامد و الجاهل، نظرا لامكان توجيه التكليف بالجزء بالنسبة اليهما.[١]
اقول: هذا البيان يستدعى شمول الحديث للجاهل القاصر ايضا، لانه مشترك مع الناسى فى جانب عدم تنجز الواقع عليه، نظرا لان الجهل القصورى يصلح عذرا السقوط التكليف، لانه غافل كالناسى و الساهى. فليس مكلفا بالواقع حين جهله البتة، فيدور أمره بين سقوط التكليف عنه رأسا، او الاكتفاء بالناقص
[١] - راجعنا التقارير الفقهية التى سجلّها تلميذه الموفّق العلامة الكاظمى- قدس سره- و هو مخطوط نفيس- قابع فى زاوية الخمول مع الأسف- نسأله تعالى ان يقيظ من يقوم بطبعه و نشره ليبقى هذا الاثر الخالد منتفعا به للجميع قبل الضياع.
و كذلك راجعنا بحث الخلل من كتاب الصلاة بقلم العلامة الآملى ج ٣ ص ٣- ٧ مع تصرف و تلخيص. و راجع الوجه الثالث من الاستشكال الذى اثبته سيدنا الحكيم فى مستمسك العروة ج ٥ ص ٢٤١ ط ١.