نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - ادلة المعارضين
قال: ان ظاهر الحديث البدائى هو تصحيح الصلاة التى وقع فيها خلل من ناحية الاجزاء و الشرائط و حتى الموانع على الاطلاق، اى سواء أكان الاخلال عن عمدام عن جهل، قصورا ام تقصيرا.
لكن لابد من رفع اليد عن هذا الظهور الاطلاقى، بعد ملاحظة استلزامه للتناقض بين هذا الحديث و بين ادلة الاجزاء و الشرائط، و ذلك لأنّ معنى تصحيح العمل الفاقد للجزء او الشرط مطلقا هو عدم مدخليّتهما فى ماهية العمل اطلاقا، و هذا يتنافى و كونهما جزء و شرطا فى الجملة.
نعم لو اختص الحديث بحالة السهو او النسيان- مثلا- فانّ الذى يستلزمه هو حكومة الحديث على تلك الادلة، و هذا لا يكون محذورا، بعد كونه جمعا عرفيا من باب دلالة الاقتضاء.
فالحديث بالمعنى الاول- و هو ارادة الاطلاق- متعارض مع ادلة الاجزاء و الشرائط، و متناقض فى مدلوله ايضا، حيث دلالته الضمنية بالجزئية و الشرطية فى الجملة، فكيف يلتئم ذلك مع عدم المدخلية مطلقا، فضلا عن كونه بهذا المعنى معرضا عنه عند الاصحاب. لكنه بالمعنى الثانى- و هو الاختصاص- يكون حاكما على تلك الأدلة، و يكون معمولا به ايضا، فهو المتعين.
قال: و اما سبب الاقتصار على الناسى و شبهه فهو ان العامد مطلقا- سواء أكان عالما ام جاهلا- مكلف بالواقع من غير احتمال سقوط فى حقه، اما الناسى فان تكليفه بالعمل التام غير ممكن فى حقه حينذاك، فاما أن يسقط عنه رأسا، او يكتفى عنه بالناقص، فجاء الحديث لبيان الشقّ الثانى- و هو الاكتفاء بالناقص فيما عدا الخمسة المستثناة.
على أن الحديث وارد بشأن من كان تكليفه بالاعادة ناشئا عن اعتبار نفس