نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩ - ادلة المعارضين
صلاته متعمدا فعليه اعادة الصلاة»[١]. و الاحاديث بهذه المضامين كثيرة نقلنا بعضها باللفظ و بعضها بالاختزال و تركنا الباقى.
و الخلاصة: لو فرض شمول حديث «لا تعاد» لحالة المتعمّد فانّ هذه النصوص تعارضه و تتقدم عليه لا محالة، لأنها أخص منه.
٨- و هناك وجه ثامن نذكره عند ما نعرض اختيارنا الأخير فى نهاية هذا الفصل.
*** (المذهب الثانى): شمول الحديث للجاهل القاصر و المقصّر جميعا، كما شمل الناسى، دون الملتفت اى العالم العامد. و قد اختاره بعض اساتيدنا (العلامة الفانى دام ظله) و ذلك نظرا لاطلاق لفظ الحديث، و انما خرج الملتفت بالاجماع، و بالنصوص الخاصة التى تقدم بعضها[٢].
لكن هذا الاختيار لا يلتئم و كون الحديث رخصة، اذ لا معنى للرخصة فى عدم الاعادة ثم عقابه على ترك الواقع لكونه مقصّرا، فى حين قدرته على الامتثال حيث يؤول ذلك الى ايكال امر العقاب الى مشيئة المكلف: اذا شئت ان تقتصر على عملك الناقص فاقتصر لكنك معاقب على نقصه، و ان شئت ان تتخلص من العقاب فأعده تاما. فقد احيل أمر العقاب- ثبوتا و نفيا- الى اختيار المكلّف نفسه. و عندئذ نتسائل: اذا كان الناقص مجزيا عن الواقع و وافيا بتمام الغرض، فما وجه العقاب عليه، و اذا لم يكن مجزيا فما وجه الاكتفاء بغير المجزى؟!
فان اجابوا بأن الناقص لا يكون مجزيا عن الواقع، لكن الاكتفاء به انما هو
[١] - الوسائل ج ٤ ص ٢١٧٥ باب ٢٥ ابواب القواطع حديث ١.
[٢] - فى ص ٢٨