نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - للتكلم سهوا
حملوها على التقية، فحينئذ تسقط عن صلاحية الاستدلال بها ... لكن هذا الاستشكال ساقط، لان عدم افتاء المشهور بصحة الصلاة فى مفروض الصحيحة انما هو احتياط فى المسألة، و ليست اجماعية. على انها لو كانت اجماعية لامكن الخدشة فى هكذا اجماع مبنىّ على الاحتياط، لا سيما و امثال هذه الصحيحة فى الحكم بجواز البناء كثيرة و صحيحة لا بأس بالقول بها.
و اما الحمل على التقية فلا مبرّر له بعد ذهاب جمهور فقهاء العامة الى بطلان الصلاة بالحدث فى الاثناء، و عدم جواز البناء. قال ابن رشد: «اتفقوا على ان الحدث يقطع الصلاة، و اختلفوا هل يقتضى الاعادة من اولها ام يبنى على ما قد مضى، فذهب الجمهور الى انه لا يبنى، لا فى حدث و لا فى غيره ممّا يقطع الصلاة، الّا فى الرعاف فقط، و منهم من رأى انه لا يبنى لا فى حدث و لا فى الرعاف و هو الشافعى، و ذهب الكوفيون الى انه يبنى فى الاحداث كلها»[١].
فالصحيحة المذكورة مخالفة لجمهور فقهاء العامة فى الحكم و البناء، كما انها مخالفة لفتوى ابى حنيفة فى الحكم بعدم بطلان الصلاة بالكلام ساهيا حيث انه يرى بطلان الصلاة بالتكلم السهوى، و ان كان لا يرى بطلان الصلاة بالبول و التغوط الغالبين عليه[٢] فحمل الصحيحة على التقية حمل لا مبرّر له.
*** و موثّقة عبد الله بن بكير، قال: «سألت ابا جعفر- عليه السلام- هل سجد رسول الله صلى الله عليه و آله- سجدتى السهو قطّ؟ قال: لا، و لا يسجدها فقيه»[٣].
[١] - بداية المجتهد- ابن رشد الاندلسى- ج ١ ص ١٨٣
[٢] - راجع ابن حزم الاندلسى- المحلّى- ج ٤ ص ١٦٣ مسألة ٤٦٨
[٣] - الوسائل ج ٥ ص ٣١٠ باب ٣ ابواب الخلل حديث ١٣