معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٩٧
جماعتهم، و الجماعة أصل القوم و مجتمعهم، يقال: أتاهم العدو في بيضتهم[١].
و لا يخرج كلام الفقهاء عن كلام أهل اللغة، و لهذا «فالدفاع عن الحوزة و حماية البيضة حفظ للأمة الإسلامية من اعتداء عدوها عليها و حفظ بلاد الإسلام من أن ينتزع عدوها قطعة منها أو يتسرب إليها»[٢]، و لقب بعض ملوك المغرب بحوزة المؤمنين من هذا المعنى[٣]، و لأهمية أمن بلاد المسلمين تتابعت كلمات الفقهاء في هذا الصدد منها ما قاله الجويني (ت ٤٧٨ ه): «و لا يرتاب من معه مسكة من عقل أن الذبّ عن الحوزة و النضال دون حفظ البيضة محتوم شرعا»[٤]، و تابعهما تلميذه الغزالي (ت ٥٠٥ ه): «هو أن نقول: لا يتمارى متدين في أن الذب عن حوزة الدين و النضال دون بيضته و الانتداب لنصرته و حراسته بالمحافظة على نظام أمور جند الإسلام و عدته أمر ضروري واجب لا بد منه»[٥]، و تابعه القلقشندي (ت ٨٢١ ه) بعبارته: «ما يلزم الخليفة للرعية ... حماية بيضة الإسلام و الذب عن الحرم»[٦].
الحيادytilartueN
هو من حاد عن الشىء يحيد حيدا و حيدانا و محيدا، و حايده محايدة و حيادا أي: مال عنه، فالحياد عدم الميل إلى أي طرف من أطراف الخصومة[٧].
هذا المصطلح حديث الاستعمال[٨]، لكن روحه كانت سارية منذ عهد النبي صلى اللّه عليه و سلم الذي قال: «على أن لا يغزو بني
[١] ابن منظور، لسان العرب ٧/ ١٢٧. و حواشي الشرواني و ابن قاسم ٩/ ٢٤٢.
[٢] ابن عاشور، النظام الاجتماعي ص ٢١٥. هذا مع التنبيه إلى أن المصطلح« حوزة الإسلام»، يقابل الأمن الخارجي للدولة و« بيضة الإسلام»، يقابل الأمن الداخلي للدولة، انظر: رشيد رضا، الخلافة ص ٣٦.
[٣] القلقشندي، صبح الأعشى ٦/ ٣٦.
[٤] الجويني، غياث الأمم ص ٢٣.
[٥] الغزالي: فضائح الباطنية، ص ١٠٦.
[٦] القلقشندي، مآثر الأنافة ص ٥٩.
[٧] ابن منظور، لسان العرب ٣/ ١٥٨. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ١/ ٢١٨.
[٨] برز هذا المصطلح في أواسط القرن الثامن عشر، عندما استعملها فاتيل للتعبير عن الدول غير المشتبكة في الحرب: انظر: الزحيلي، آثار الحرب ص ١٩٧.