معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٧٦
الثورة[١]noituloveR
الثورة: لفظ مشتق من ثار الشيء ثورا و ثورانا إذا: هاج، و الثائر:
الغضبان، و يقال للغضبان أهيج ما يكون: قد ثار ثائره و فار فائره إذا:
غضب و هاج غضبه.
و يمكن وصفها بأنها: تغير أساسى في الأوضاع السياسية و الاجتماعية يقوم به الشعب في دولة ما[٢]. و يعبر الفقهاء عن هذا المصطلح بمفاهيم مقاربة مثل الخروج على الحاكم أو سل السيف[٣].
و اختلاف الفقهاء في تطبيق هذا المصطلح يعود للمصلحة و درء المفسدة، فذهب جمهور الفقهاء إلى عدم الخروج على الحاكم الجائر باعتبار المفسدة المترتبة عليه، كما يقول النووي (ت ٦٧٦ ه): «قال العلماء: سبب عدم انعزاله و تحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن و إراقة الدماء و فساد الدين فتكون المفسدة في عزله أكثر من بقائه»، و إلى قريب منه ذهب الشوكاني (ت ١٢٥٥ ه)[٤].
و أغلب الثورات التي كانت في جميع العصور الإسلامية كانت تصب على تغير نظام الحكم بغض النظر عن القائمين عليها، و هذا ما عبر عنه الشهرستاني (ت ٥٤٨ ه) عندما قال:
«و أعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان»[٥].
[١] - و هناك ترجمات مقاربة مثل:gnisirpU ,noitatigA
[٢] - مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ١/ ١٠٧.
و ابن منظور، لسان العرب، ٤/ ١٠٨.
[٣] - مع ملاحظة أن هذه المفاهيم المقاربة لمصطلح الثورة، الأصل فيها النظر إلى القصد و الغاية المراد منها، فهناك استعمالات لمصطلحات مماثلة في هذا الصدد مثل مصطلح الشغب الذي ورد في كثير من كتب الفقهاء و المورخين بمعنى الذم و إن كان يقارب معنى الثورة في بعض صورها، انظر مثلا كيف استخدم ابن حزم مصطلح الشغب فني سياق تأكيده على ولاية العهد خوفا من الشغب و الاختلاف على الإمامة الشرعية. انظر: ابن حزم، الفصل في الملل و النحل، ٥/ ١٦.
[٤] - النووي، شرح مسلم، ١٢/ ٢٢٩. و الشوكاني، نيل الأوطار، ٧/ ١٩٣ و ما بعدها.
[٥] - ابن حزم، الفصل في الملل و النحل، ١/ ٢٠.