معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٦٨
و وضع الفقهاء قيودا على كفر من يتشبه بزي الكفار، و من هذه القيود[١]:
* أن يفعله في بلاد الإسلام، قال العلامة ابن تيمية (ت ٧٢٨ ه): «فأما في دار الإسلام و الهجرة التى أعز الله فيها دينه و جعل على الكافرين فيها الصغار و الجزية ففيها شرعت المخالفة».
* أن يكون التشبه لغير ضرورة، فمن فعل ذلك للضرورة لا يكفر.
* أن يكون التشبه فيما يختص بالكافر- أي رمزه الديني- كبر نيطة النصراني و صليبه و طرطور اليهودي[٢].
* أن يكون التشبه في الوقت الذى يكون فيه اللباس المعين شعارا للكفار.
* أن يكون التشبه فيه ميل للكفار، قال ابن عابدين (ت ١٢٥٢ ه): «إن التشبه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء بل في المذموم و فيما يقصد به التشبه».
و العلة التي يرمي إليها الفقهاء من هذا المصطلح، جاءت على لسان ابن تيمية- و هو من أبرز الفقهاء الذين تناولوا هذا المصطلح بالتفصيل- و هي:
«فالمشابهة و المشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة و مشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة و التدريج الخفي»[٣].
هذا و مخالفة أهل الكتاب تأتي على ثلاثة أقسام:
١- ما كان مشروعا للمسلمين و الكفار يفعلونه مثل صوم يوم
[١] وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية ١٢/ ٥ و ما بعدها. و ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص ٦٨ و ما بعدها، و حاشية ابن عابدين ١/ ٦٢٤.
و البغدادي، أصول الدين ص ٢٦٦.
[٢] الطرّطور في اللغة: الوغد الضعيف من الرجال، و الجمع الطرّاطير، و تطلق عرفيا على-- قلنسوة الأعراب طويلة الرأس، لكن غالبا ما تطلق على قلنسوة اليهود لطولها. انظر: ابن منظور، لسان العرب، ٤/ ١٠٥.
[٣] ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص ٢٣٧.