معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٩
دخل في دين الإسلام[١].
و يأتي الإسلام على معنيين هما:
الأول: أن يأتي منفردا- الإسلام- فيراد به استسلام العبد لله عز و جل باتباع ما جاء به الإسلام من تعاليم، قال في ذلك الراغب (ت ٤٢٥ ه): «و الإسلام هو الاستسلام بما يدعو إليه الشرع من فعل ما يقتضي فعله»[٢].
الثاني: إذا اقترن بالإيمان فيراد به أعمال الجوارح الظاهرة من القول أو العمل لسائر أركان الإسلام[٣].
و بالتالي فالإسلام إذا أطلق يراد به الانقياد للأعمال الظاهرة[٤]، فإن وجد معه اعتقاد و تصديق بالقلب فهذا يسمى إيمانا[٥]، و لهذا فالإيمان أعلى من درجة الإسلام و لهذا قيل: كل مؤمن مسلم و ليس كل مسلم مؤمنا[٦].
و حال المكلف بين الإسلام و الإيمان يقع على أربعة أحوال[٧]:
الحالة الأولى: أن يجمع بينهما و هو أن يكون العبد مؤمنا بقلبه منقادا بجوارحه فهذا مخلص عند الله سبحانه.
الحالة الثانية: و هذا عكس الحالة الأولى و هو أن يعدم المكلف الوصفين فهذا مخلد بالنار و العياذ بالله.
الحالة الثالثة: الانقياد بالجوارح ظاهريا دون الإيمان بالقلب، و هذا ما كان يسمى في عهد النبوة منافقا ثم تطور لاحقا إلى زنديق.
الحالة الرابعة: و هذه تقع في حالة الإكراه مثل أن يعقد الإيمان على قلبه دون النطق به لإكراه يصيب المكلف فهذا معذور و حكمه إلى الله تعالى.
و الإسلام بوصفه دينا يتضمن أربعة أنواع من الأحكام هي:
[١] التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، ٢/ ٦٩٦، الكفوي، الكليات، ص ١١٢.
[٢] الأصفهاني، الذريعة إلى مكارم الشريعة، ص ١٠١.
[٣] وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية ٤/ ٢٥٩. ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم و الحكم، ص ٣٤.
[٤] ابن جزى، القوانين الفقهية، ص ١٨. التهانوى، اصطلاحات الفنون، ٢/ ٢٩٦. ابن تيمية، رسالة الأمر بالمعروف، ص ١٠٣.
[٥] الكفوي، الكليات، ص ١١٢. و النووي: شرح صحيح مسلم، ١/ ١٤٦ و ما بعدها.
[٦] ابن رجب، جامع العلوم و الحكم، ص ٣٤.
و النووس: شرح صحيح مسلم، ١/ ١٤٧
[٧] ابن جزى، القوانين الفقهية، ص ١٨ و ما بعدها.