معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٥١
تزيد على ترشيح من يصلح للإمامة، و لا تعقد له إلا بعد موافقة أهل الحل و العقد على ترشيحه»، و إن رفضت بيعته أو بايعت غيره سقط الترشيح السابق له و كأنه لم يكن»[١]، و هذا ما عبر عنه قديما الفراء (ت ٤٥٨ ه) بقوله:
«لأن الإمامة لا تنعقد للمعهود إليه بنفس العهد، و إنما تنعقد بعقد المسلمين ... إن إمامة المعهود إليه تنعقد بعد موته باختيار أهل الوقت»[٢]، و يحلل الجويني (ت ٤٧٨ ه) أصل المسألة بأنها «مظنونة و ليس لها مستند قطعي و لم أر التمسك بما جرى من العهود من الخلفاء إلى بنيهم، لأن الخلافة بعد منقرض الأربعة الراشدين شابتها شوائب الاستيلاء و الاستعلاء»[٣]، ثم يعلل ذلك ابن خلدون (ت ٨٠٨ ه) بقوله: «و أما أن يكون القصد بالعهد حفظ التراث على الأبناء فليس من المقاصد الدينية إذ هو أمر من الله يختص به من يشاء فينبغي أن تحسن النية فيه ما أمكن خوفا من العبث بالمناصب الدينية»[٤].
شروط ولاية العهد[٥]:
* أن تكون شروط الإمام متحققه في المعهود إليه.
* أن يقبل المعهود إليه بهذا الأمر كما قال النووي (ت ٦٧٦ ه) أن يجيب المبايع، فإن امتنع لم تنعقد إمامته و لم يجبر عليها».
* أن لا يكون المعهود إليه مفقودا أو غائبا.
* أن يكون الإمام العاهد قام بهذا العهد و الإمامة ما زالت معقودة له.
* و يضاف إلى ذلك مشاورة العاهد أهل الحل و العقد و موافقتهم له في عهده بدون إكراه أو إجبار، و مبايعتهم له بيعة الانعقاد.
[١] البياتي، النظام السياسي ص ٣٢٤.
[٢] الفراء، الأحكام السلطانية ص ٢٥.
[٣] الجويني، غياث الأمم ص ١٣٨.
[٤] ابن خلدون، المقدمة ص ٧٢٤. و ابن الأزرق، بدائع السلك ١/ ٩٣.
[٥] الماوردي، الأحكام السلطانية ص ٤٤. و النووي، روضة الطالبين ٧/ ٢٦٦. و الدميجي، الإمامة العظمى ص ١٩٠. و القلقشندي، مآثر الأنافة ص ٤٩ و ما بعدها.