معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٤
يقول البخاري (ت ٢٦٥ ه): «و كان الأئمة بعد النبي صلى اللّه عليه و سلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها»[١]، و احتل هذا المصطلح موقعا هاما عند الفقهاء و ذلك لأنه السبيل إلى صنع القرار في الدولة الإسلامية، قال المارودي (ت ٤٥٠ ه):
«و ينبغي للملك ألا يمضي الأمور المستبهمة بهاجس رأيه و لا ينفذ عزائمه المحتملة ببداهة فكره، حتى يشاور ذوي الأحلام و النهي و يستطلع برأي ذوي الأمانة و التقى ممن حنكتهم التجارب»[٢].
و من الأدبيات المقررة عند الفقهاء فيما يخص المستشير[٣]:
* أن يصدق في التعريف بقصده، بحيث لا يترك شيئا مما يعلم فيه مصلحة أو مفسدة.
* أن لا يلتمس الرخصة من المستشار مخافة الزلل بمخالطة الهوى في ذلك.
* أن يستكثر من المشاورين ما أمكنه استظهارا على الوثوق بالرأي المشار به.
* أن يتواضع للمستشار معه و لا يترفع عن التنزل له في استهداء ما يشير مما يظهر به صوابه و إن كان السلطان الأعظم.
الاستعانة[٤]pleh gnikeeS
الاستعانة في اللغة مصدر استعان و هي: طلب العون، يقال استعنته و استعنت به فأعانني[٥].
و يمكن تعريف الاستعانة بأنها: طلب العون و المساعدة من أهل البغي
[١] ابن حجر العسقلاني، فتح البارى، ١٣/ ٣٣٩.
و في طبقات ابن سعد قال:« إذا اختلف الناس في أمر ما فانظر كيف قضي فيه عمر فإنه لم يكن يقضي في أمر لم يقض فيه حتى يشاور»، انظر:
ابن سعد، الطبقات، ٢/ ٣٣٦.
[٢] الماوردي، تسهيل النظر و تعجيل الظفر، ص ٩٩.
الخطابي، جوامع الأخلاق و السياسة، ١/ ٣٠٦، و في هذا يقول ابن الأزرق:« أربعة لا تستغنى عن أربعة: الرعية عن السياسة، و الجيش عن القادة، و الرأي عن الاستشارة، و العزم عن الاستخارة»، انظر: ابن الأزرق، بدائع السلك، ١/ ٣١٩.
[٣] ابن الأزرق، بدائع السلك، ١/ ٣٠٦ و ما بعدها. ابن مفلح، الآداب الشرعية، ١/ ٣٤٣ و ما بعدها.
[٤] و المعنى المراد هو:
ot sleber dna sreveilebnu morf pleh gnikeeS. smilsuM fo ymene eht thgif
[٥] ابن منظور: لسان العرب، ١٣/ ٢٩٨ مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ٢/ ٦٦١.