معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٣٦
فإن المهاجر من شيء إلى شيء لا بد أن يكون ما هاجر إليه أحب مما هاجر منه»[١].
و قد قسم الفقهاء المسلمين المقيمين في بلاد الكفار- دار الحرب- إلى أربعة أصناف من حيث حكم الهجرة بالنسبة لهم[٢]:
١- من تجب عليه الهجرة، و هو من يقدر على الهجرة و لا يستطيع إقامة شعائر الإسلام في دار الحرب.
٢- من لا تجب عليه الهجرة، و مثاله العجز الذي يصيب المرضى أو كبار السن، أو أن يكون- المسلم- مكرها في إقامته في دار الحرب، و كذلك الضعف الذي يصيب النساء أو الولدان و يمنعهم من الخروج.
٣- من تستحب له الهجرة، و هو من يقدر على الهجرة و يتمكن من إظهار دينه في دار الحرب، و هذا الصنف من المسلمين يستحب له الخروج لتكثير سواد المسلمين.
٤- من تحرم في حقه الهجرة، و هو الذي يقدر على إظهار دينه في دار الحرب و يقدر على الاعتزال في مكان خاص بحيث يمتنع عن الكفار، و العلة من تحريم هجرته- كما يذكر ذلك فقهاء الشافعية- أن مكان اعتزاله صار دار إسلام بامتناعه، فإذا هجره عاد إلى حوزة الكفار و هذا لا يجوز.
الهدنةecurT
الهدنة مشتقة من الهدون و هو:
السكون لأن بها تسكن الفتنة، يقال:
هدنت الرجل و أهدنته: إذا سكّنته، و الهدن: السكن، و هادنته: صالحته، الاسم منها: الهدنة، و المهادنة تدل على المفاعلة[٣]. و يراد منها ألفاظ أخرى مثل المسالمة أو المصالحة أو المعاهدة أو الموادعة، و توصف كذلك بالمقاضاة أو المواصفة؛ لأن الكاتب يصف ما وقع
[١] - ابن القيم، الرسالة التبوكية ص ٢٨.
[٢] - الرملي، نهاية المحتاج ٨/ ٨٢ و ما بعدها. و الغزالى، بدائع الصنائع ٧/ ٣٠ و البهوتي، كشاف القناع ٣/ ٤٣ و ما بعدها. و المرادي، الإنصاف ٤/ ١٢١ و ابن قدامة، المغني ٨/ ٤٥٦ و ما بعدها.
و الشربيني، مغني المحتاج ٦/ ٥٤.
[٣] - ابن منظور، لسان العرب ١٣/ ٤٣٤. و حواشي الشرواني و ابن القاسم ٩/ ٣٠٤. و القلقشندي، صبح الأعشى ١٤/ ٢. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ٢/ ١٠١٧.