معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٠٩
(ت ٤٥٠ ه) فيقول: «لو كانت الملوك تعرف مقدار حاجتهم إلى ذوي الرأي من الناس مثل الذي يعرف أهل الرأي حاجتهم إلى الملوك، لم أر عجبا أن ترى مواكب الملوك على أبواب العلماء كما ترى مواكب العلماء على أبواب الملوك»[١].
المحنة[٢]hanhiM lA
المحنة: الخبرة، و امتحن القول: نظر فيه و دبّره، و أصل المحن: الضرب بالسّوط، و امتحنت الذهب و الفضة إذا أذبتهما لتختبرهما حتى خلّقت الذهب و الفضة، و الاسم: المحنة[٣].
و يطلق هذا المصطلح في التاريخ السياسي الإسلامي على الحادثة المشهورة في مسألة خلق القرآن الكريم بين المعتزلة و أهل السنة و الجماعة، و كان أول من نادى بها هو الجعد بن درهم (ت ١٢٥ ه/ ٧٤٢ م) الذي قتله خالد بن عبد الله القسرى بأمر من الخليفة هشام بن عبد الملك، و تكشف بعض المرويات التاريخية أن أول من قال بها هو لبيد بن الأعصم اليهودي.
على أن المحنة برزت في عهد العباسيين، و على الأخص في عهد المأمون (ت ٢٢١ ه) و من جاء بعده، و قد مثل الإمام أحمد بن حنبل (١٦٤- ٢٤١ م) موقف أهل السنة و الجماعة أمام الخليفة بالرغم من الأذى الذي لحقه، حتى سمي إمام أهل السنة و الجماعة[٤].
[١] - و يقول أيضا عن أخلاق أعضاء مجلس الشورى:
« و ليكن أهل المشورة متصافين في المحبة برآء من عداوة أو بغضة ليعرف كل واحد منهم لصاحبه بالصواب إذا ظفر به و لا يبعثه الحسد و العناد على رده»، انظر: الماوردي، تسهيل النظر ص ١٠٤.
و الشوكاني، رفع الأساطين ص ٨١.
[٢] - يمكن ترجمتها إلى:noitalubirT ,laedrO .
[٣] - ابن منظور، لسان العرب ١٣/ ٤٠١ و ما بعدها، و ابن فارس، مقاييس اللغة ٢/ ٣٠٢.
[٤] - و مما قيل فيه:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|