معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٨٩
و على السلطان أن يتفقد أحوال المفتين فيقدم الأصلح و يمنع الذي لا يصلح لها كما قال فقهاء الأحناف و الشافعية: «إنه ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين فمن صلح للفتيا أقره و من لا يصلح منعه و نهاه أن يعود و تواعده بالعقوبة إن عاد»[١].
و حقيقة الفتوى أنها غير ملزمة عكس القضاء للمستفتي، و تكون أيضا بالكتابة و الفعل و الإشارة خلاف القضاء الذي يكون فقط بالنطق[٢].
و مع هذا فالفتوى تتغير حسب حال المستفتى، بل و حسب الزمان و المكان، و لهذا عقد ابن القيم (ت ٧٥١ ه) فصلا في كتابه سماه[٣]: «فصل في تغير الفتوى و اختلافها بحسب تغير الأزمنة و الأمكنة و الأحوال و النيات و العوائد».
الفراسةthgisnI
الفراسة بكسر الفاء: هى للنظر و التثبت و التأمل للشىء و البصر به، يقال: إنه لفارس بهذا الأمر: إذا كان عالما به، الفراسة: الاسم من قولك:
تفرّست فيه خيرا، و تفرّس فيه الشىء:
توسّمه، و يقال لها- الفراسة-: التوسّم.
قال ابن الأثير (ت ٦٠٦ ه) يقال بمعنيين:
«أحدهما: ما دل ظاهر الحديث عليه، و هو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات و إصابة الظن و الحدس.
و الثانى: نوع يتعلم بالدلائل و التجارب و الخلق و الأخلاق فتعرف به أحوال الناس»[٤].
أما اصطلاحا فهي: «الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية.
و قيل ما يقع في القلب بغير نظر
[١] - النووي، المرجع السابق، ١/ ٤١. و ابن نجيم، البحر الرائق ٦/ ٢٦٧. و ابن الأزرق، بدائع السلك ١/ ٢٤١.
[٢] - النووي، المجموع ١/ ٤٧ و ما بعدها. و ابن القيم، إعلام الموقعين ١/ ٤٢.
[٣] - ابن القيم، المرجع السابق، ٣/ ٥.
[٤] - ابن منظور، لسان العرب، ٦/ ١٦٠ و ما بعدها، و ابن الأثير، غريب الحديث ٣/، ٤٢٨ و ابن العربي، أحكام القرآن ٣/ ١١١٩.