معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٨١
الشافعية فقالوا: هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا[١].
و يتحقق الغصب بأمرين هما[٢]:
* إثبات يد الغاصب.
* إزالة يد المالك.
* و استعمالات الفقهاء لهذا المصطلح تستخدم في بعض الأحيان للتنبيه على أحكام اغتصاب الأراضي الإسلامية من قبل أهل الحرب، و دور المسلمين في الدفاع عن هذه الأراضي المغتصبة[٣].
الغلو[٤]ecnagavartxE
أصل الغلاء: الارتفاع و مجاوزة القدر في كل شيء، و منه غلا في الدين و الأمر يغلو غلوّا: جاوز حده، و منه قوله صلّى اللّه عليه و سلم: «إياكم و الغلو في الدين»، و كذلك:
«إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق»، قال ابن الأثير (ت ٦٠٦ ه): معناه البحث عن بواطن الأشياء و الكشف عن عللها و غوامض متعبداتها[٥]، و يعرف هذا المصطلح بالتنطع لوروده في الأثر.
و الفرق بين الذريعة و الغلو، أن المصطلح الأول يأتي عند تحقق المفسدة فيمنعها درء المفسدة قد تقع، أما الغلو فهو المبالغة في إلحاق مباح بمأمور أو
[١] - الكاساني، البدائع ٧/ ١٤٣ القونوي، أنيس الفقهاء ص ٢٦٩. و النووي، ألفاظ التنبيه ص ٢١٠.
و النووي، الأسماء و اللغات ٤/ ٦٠.
[٢] - وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية، ١٣/ ٢٢٨.
[٣] - انظر مثلا: ابن قدامة، المغني ٨/ ٣٤٧. و ابن الهمام، فتح القدير ٥/ ٤٣٩ و الشربيني، مغني المحتاج ٦/ ٢٢ و ما بعدها. يجدر هنا التنبيه على مسألة مهمة، و هى أن هناك ثمة فرق جوهرى بين مصطلح الغزو و مصطلح الغصب في السياسة الشرعية الإسلامية، فالأول يعبر عنه إذا أراد المسلمون فتح بلاد جديدة دعوة لدين لله عز و جل، و بالتالي يحرم على المجاهدين قتل نفس أو سفك دم أو تحريق الزرع أو غير ذلك من الأضرار العامة، و هذا مفاد قول أبي بكر الصديق لخالد بن الوليد عندما نهاه عن قتل الراهب و المرأة و الأطفال، أما في مصطلح الغصب و هو قيام الأعداء-- باعتداء على ديار المسلمين و انتهاك حرماتهم، ففي هذه الحالة لا ينطبق قول الصديق رضى الله عنه، و لعل هذا ينصرف في حاضرنا إلى قضية فلسطين، فهناك شعب مشرد أخرج من دياره بالقوة و انتهكت مقدساته، فاليهود في هذه الحالة هم الذين غضبوا الديار فهم أهل الحرب بالمعنى الفقهي، و بالتالي ليس لهم حرمة.
[٤] - أو تترجم إلى:msimertxE .
[٥] - ابن الأثير، غريب الحديث ٣/ ٣٨٢. و ابن منظور، لسان العرب ١٥/ ١٣١. يقول ابن عاشور رحمه الله:« و الغلو في الدين أن يظهر المتدين ما يفوت الحد الذي حدد له الدين» انظر: ابن عاشور، التحرير و التنوير ٦/ ٥١.