معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٧٦
العلم، و كذلك فالمعرفة تتعلق بذات الشيء و العلم يتعلق بأحواله، و لهذا تقول: عرفت الله دون علمته، فالمعرفة هى علم بعين الشيء مفصلا عما سواه، و العلم يكون مجملا و مفصلا[١].
و قد لفت الفقهاء النظر إلى أهمية هذا المصطلح بالنسبة للحاكم في مسؤوليته تجاه الرعية، قال الطرطوشى (ت ٥٢ ه): «فإن العلم عصمة الملوك و الأمراء و معقل السلاطين و الوزراء؛ لأنه يمنعهم من الظلم و يردهم إلى الحلم، و يصدهم عن الأذية، و يعطفهم على الرعية»[٢].
و إذا لم يستطع الحاكم أو السلطان أن يتصف بهذه الصفة فعليه ملازمة العلماء و هى ضرورية للحاكم العالم و غير العالم، قال ابن جماعة (ت ٧٣٣ ه): «و كذلك ينبغي للسلطان مشاورة العلماء العاملين الناصحين لله و رسوله و للمسلمين فيعتمد عليهم في أحكامه، و جدير بملك يكون تدبيره بير نصيحة العلماء و دعاء الصلحاء أن يقو، عمده و يدوم أمده»[٣]. و يرى عبد القادر عودة (ت ١٨٣ ه/ ١٩٥٤ م) أن العلم المراد للسلطان هو العلم بمعناه الواسع فيدخل فيه علم السياسة و علم الدين و غيره من العلوم[٤]، و هذا ما عناه الإمام الغزالى (ت ٥٠٥ ه) قديما بقوله: «و ليست رتبة الاجتهاد مما لا بد منه في الإباحة ضرورة بل الورع الداعى إلى مراجعة أهل العلم فيه كاف»[٥].
العمران[٦]ro noitcurtsnoC gnidliuB
أصل العمران من العمر، و العين و الميم و الراء أصلان صحيحان أحدهما- و هو المراد من هذا المصطلح- يدل على بقاء و امتداد الزمن، و الآخر على شيء
[١] الفيروز أبادي، بصائر ذوي التمييز ٤/ ٨٨ و ما بعدها. و العسكري، الفروق في اللغة ص ٧٢.
[٢] الطرطوشي، سراج الملوك ١/ ١٢. و الشيرازي، المنهج المسلوك ص ١٧٦.
[٣] ابن جماعة، تدبير أهل الإسلام ص ٧٢.
[٤] عودة، الأعمال الكاملة ص ٢٧٠.
[٥] الغزالى، فضائح الباطنية ص ١١٩. و القلقشندى، مآثر الأنافة ص ٣٧.
[٦] و المعنى المراد:suoiragerg laicoS