معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٦
الاجتهادyriuqnI tnednepednI
حقيقة بناء لفظة الاجتهاد أنه افتعال من الجهد، و الجهد بضم الجيم: الطاقة و القوة، تقول: هذا جهدي أي: طاقتي و قوتي، و الجهد بفتح الجيم: سوء الحال و ضيقها، تقول: القوم في جهد أي في سوء حال[١].
و الاجتهاد هو استفراغ الوسع في أي فعل، فيقال: استفرغ وسعه في حمل الثقيل، و لا يقال: استفرغ وسعه في حمل النواة لأن مثل هذا لا يحتاج إلى جهد.
عرّفه الآمدي (ت ٦٣١ ه) بأنه:
«استفراغ الوسع في طلب الظن بشىء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه»[٢].
و بين الغزالي (ت ٥٠٥ ه) الفرق بين الاجتهاد و القياس بأن الأول أعمّ من الثاني؛ لأنه «قد يكون بالنظر في العموميات و دقائق الألفاظ و سائر طرق الأدلة سوى القياس»، و لهذا تجدهم يقولون: قال أهل الاجتهاد كذا و قال أهل القياس كذا فيفرقون بينهما، و بهذا يكون الاجتهاد يشمل القياس و ليس العكس[٣].
و يذهب العلامة الجويني إلى الحديث عن فلسفة الاجتهاد بأنها تستدعى «نخل الشريعة من مطلعها إلى مقطعها و تتبع مصادرها و مواردها، و اختصاص معاقدها و قواعدها، و إنعام النظر في أصولها و فصولها، و معرفة فروعها و ينبوعها، و الاحتواء على مداركها و مسالكها، و استبانة كليّاتها و جزئياتها، و الاطلاع على معالمها و مناظمها، و الإحاطة بمبدئها و منشئها و طرق تشعبها و ترتبها و مساقها و مذاقها، و سبب اتفاق العلماء و إطباقها و علة اختلافها و افتراقها»[٤].
و المجتهد مصيب و الحق عند الله واحد، كما يرى ذلك جمهور أهل السنة
[١] - ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام. ٢/ ٦٢٩ و العسكري، الفروق في اللغة، ص، ٦٩ و ابن منظور، لسان العرب، ٣/ ١٣٥.
[٢] - الآمدى: الأحكام، ٤/ ١٦٩. و الرازى، المحصول في علم الأصول، ٦/، ٦ و الجرجاني، التعريفات، ص ٨.
[٣] - الغزالي، المستصفى في علم الأصول، ٢/ ٢٢٩، و العسكري، الفروق في اللغة ص ٧٠. و السيوطي، الرد على من أخلد إلى الأرض و جهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، ص ١٧٠.
[٤] - الجويني، غياث الأمم، فقرة ٥٦٧ ص ٣٩٧.