معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٢٤
فكان ذلك بمنزلة عقد العهد»[١].
الرشوةyrebirB
الرّشوة و الرّشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، و أصله من الرشاء الذي يتوصل بها إلى الماء، و الراشي معطي الرشوة و المرتشى آخذها و الرائش الذي يسعى بينهما، و الرّشو:
فعل الرشوة و المرشاة المحاباة، و استرشى: طلب الرشوة[٢]، و الفرق بين الهدية و الرشوة أن الأولى تعطى قبل الطلب و لا تغير حقا، أما الرشوة تعطى بعد الطلب و يحكم لصاحبها بغير حق أو يمتنع عن الحكم عليه بحق رشوته[٣].
اصطلاحا: ما يتوصل به إلى ممنوع[٤].
و الرشوة من الكبائر الآثم فاعلها، و ضابطها كما يقول الإمام النووي (ت ٦٧٦ ه): «و أما دافعها فإن توصل بها إلى تحصيل حق لم يحرم عليه الدفع و إن توصل بها إلى تحصيل باطل أو إبطال حق فحرام عليه»[٥]، إذ أن الاستعانة بالمفسدة- لا لأنها مفسدة- بل لتغيير مفسدة أكبر منها فهذا جائز.
و من هذا المصطلح يدخل عند الفقهاء ما يسمى: بجائزة السلطان أو هديته، و لعل أغلب الفقهاء قالوا بكراهية الهدية للسلطان و أعوانه من باب الورع و التمنع من الوقوع في شبهة الحرام خصوصا إذا كان هذا السلطان من سلاطين الجور[٦].
و يدخل عند الفقهاء أيضا مسألة هدية أهل الحرب لأمير المؤمنين أو أمير الجند فإنه يقبلها و تصير فيئا للمسلمين إذا طمع في إسلامهم و إلّا فإنه يردها و يظهر لهم الغلظة و الشدة إمعانا في
[١] الشوكاني، نيل الأوطار ٨/ ٣٥.
[٢] ابن الأثير، غريب الحديث ٢/ ٢٢٦. و ابن منظور، لسان العرب ١٤/ ٣٢٢. و النووي، الأسماء و اللغات ٣/ ١٢١. و البعلي، المطلع ص ٢١٨.
[٣] النووي، ألفاظ التنبيه، ص ٣٥٨. و حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٦٢.
[٤] البعلي، المطلع على أبواب المقنع، ص ٢١٨.
[٥] النووي، ألفاظ التنبيه ص ٣٥٨.
[٦] وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية ١٥/ ٧٨ و ابن قدامة، المغني ٦/ ٤٤٣. و الشوكاني، رفع الأساطين ص ٧٠ و ما بعدها.