معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١١١
الدعوة و ظهر الجحد و النّبوة تطرّق إلى استفتاح مسالك النجاح بذوي النجدة و السلاح»[١].
لكن في العقود الإسلامية الماضية استخدم هذا المصطلح لدلالة خاصة و هي دعوة الشخص أو القبيلة الأمة لهم في توليتهم الخلافة أو الحكم مثل الدعوة الأموية أو الدعوة العباسية[٢].
و الدعوة سواء أكانت عامة- دعوة الإسلام- أو خاصة لفرد أو جماعة لا بد لها من شوكة و عصبية تقويها و تدفع عنها أذى الآخرين، هذا ما قاله ابن خلدون (ت ٨٠ ه): «و الحق الذي ينبغي أن يتقرر لديك أنه لا تتم دعوة في الدين أو الملك إلا بوجود شوكة و عصبية تظهره و تدافع عنه من يدفعه حتى يتم أمر الله فيه»[٣].
الدفع[٤]esnefeD
لغة: الإزالة بقوة، و تدافع القوم أى
دفع بعضهم بعضا، و رجل دفّاع و مدفع: شديد الدفع، و أصل الدفع يدل على: تنحية الشيء و المدفّع: الفقير لأن هذا يدافعه عند سؤاله إلى ذلك[٥].
و يمكن تحديده بأنه: التحريك لمواقع الأطراف المختلفة من درجة إلى أخرى تصحيحا للعلاقة بين أطراف متعددة[٦].
و أصالة هذا المصطلح تنبع من قوله تعالى: و لو لا دفع اللّه النّاس بعضهم ببعض لّهدّمت صوامع و بيع
[الحج: ٤٠].
و الدفع سنة إلهية تختص بالأمم و الحضارات مذ خلق الله عز و جل هذه المعمورة، و لهذا كان مبعث الأنبياء و الرسل قال القرطبي (ت ٦٧١ ه): «هذا الدفع بما شرع على ألسنة الرسل من الشرائع و لو لا ذلك لتسالب الناس و تناهبوا و هلكوا»[٧]، و لهذا كان
[١] الجويني، غياث الأمم، ص ١٩٦.
[٢] البقلي: التعريفات للأعشى ص ١٣٦. و محمد ربيع، العلوم السياسية ١/ ١٤١.
[٣] ابن خلدون، المقدمة ص ١٣٣ و ما بعدها. و ابن الأزرق، بدائع السلك ١/ ١١٩ و ما بعدها.
[٤] و المعنى المراد: التدافع الواقع بين الحضارات-- في تقدمها و تأخرها، و لعله يقابل مصطلح الصراعtcilfnoC في الفكر الغربي المعاصر.
[٥] ابن منظور، لسان العرب ٨/ ٨٧. ابن فارس، مقاييس اللغة ٢/ ٢٨٨.
[٦] عمارة، محمد: معركة المصطلحات، ص ١١.
[٧] القرطبي الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٦١.