معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٠٢
من أي طريق أمكنه فإنه متى كان قاصرا في هذا الباب أو شك أن يقع و يظفر العدو به أو يعود صفر اليدين في طلبته»[١]، و قال الجاحظ (ت ٢٥٥ ه):
«فأسعد الملوك من غلب بالحيلة و المكر و الخديعة»[٢]، و اتفقت كلمات الفقهاء على جواز خداع الكفار في الحرب[٣].
الخراجxaT dnaL
الخرج و الخراج واحد، و هو الشىء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم، و قيل الخرج المصدر و الخراج اسم لما يخرج و هي: الإتاوة تؤخذ من أموال الناس[٤].
و الفقهاء يعبرون عن الخراج بالمعنى العام، و ذلك بالأموال التي تتولى الدولة أمر جبايتها و صرفها في مصارفها، أما بالمعنى الخاص: فهذا بالضريبة التي يفرضها الإمام على الأرض الخراجية[٥]، أما الشائع في استعمال الفقهاء لهذا المصطلح تقع في دائرة المعنى الخاص أي ما يفرض على الأرض من ضريبة مالية[٦].
هذا و يتفق الخراج مع الجزية في أن كلا منهما مأخوذ من الكفار على وجه الصغار و أن مصرفهما هو الفيء، كما أنهما يجبان في كل حول مرة و يسقطان بالإسلام، و يقع الاختلاف بينهما بأن الخراج قد وقع اجتهادا في حين أن الجزية ثابتة بالنص، و أن الجزية قدرت على الغنى و لم تزد بزيادة غناه، و الخراج يقدر بقدر كثرة الأرض و قلتها، و لهذا لخص العلامة ابن القيم (ت ٧٥١ ه) هذا بقوله: «الخراج هو جزية الأرض كما أن الجزية هى خراج
[١] - القلقشندي، صبح الأعشى ١/ ١٢٣.
[٢] - الجاحظ، التاج في أخلاق الملوك ص ١٧٧، و مثله قال الماوردي( ت ٤٥٠ ه):« من قلت تجربته خدع و من قلت مبالاته صرع»، انظر: الماوردي، قوانين الوزارة ص ١٤٧.
[٣] - النووي، شرح مسلم ١٢/ ٢٧٢، جاء عند ابن حجر( ت ٩٥٢ ه):« الأمر باستعمال الحيلة في الحرب مهما أمكن و الندب إلى خداع الكفار» انظر: ابن حجر، فتح البارى ٦/ ١٥٨. و السرخسي، شرح السير ١/ ٨٥.
[٤] - ابن منظور، لسان العرب، ٢/ ٢٥٠ و ما بعدها.
[٥] - وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة« الفقهية ١٩/ ٥٢ و ما بعدها.
[٦] - زيدان، أحكام الذميين و المستأمنين ص ١٥٨.