معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٩٩
الحيلة[١]kcirT
الحيلة بالكسر من الاحتيال، يقال:
تحايل على الرجل: سلك معه مسلك الحذق ليبلغ منه مأربه، و تحيل:
استعمل الحيلة في تصريف أموره، و استعمال هذا المصطلح ينصب غالبا على الأمر المذموم كما هو وارد في عرف أهل اللغة و الفقه[٢].
و اصطلاحا: قصد التوصل إلى تحويل حكم لآخر بواسطة مشروعة في الأصل[٣].
و قد أسهب العلامة ابن القيم (ت ٧٥١ ه) في الحديث عن حرمة الحيل الشرعية، و انتهى إلى القول: «و تجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة فإن الشرع يسد الطريق إلى
المفاسد بكل ممكن. و المحتال يفتح الطريق إليها بحيله، فأين من يمنع من الجائز خشية الوقوع في المحرم إلى من يعمل الحيلة في التوصل إليه»[٤]، ثم جاء الشاطبي (ت ٧٩٠ ه) مستدركا على ابن القيم معتبرا المحرم منها ما هدم أصلا شرعيا قائلا: «إذا ثبت هذا فالحيل التى تقدم إبطالها و ذمها و النهي عنها ما هدم أصلا شرعيا، و ناقض مصلحة شرعية فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلا شرعيا و لا تناقض مصلحة شرعية شهد الشرع باعتبارها، غير داخلة في النهي و لا هي باطلة»[٥].
[١] أو تترجم إلى:megatartS
[٢] ابن منظور، لسان العرب ١١/ ١٩٦. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ١/ ٢١١. و ابن القيم، إعلام الموقعين ٣/ ٢٤٠. و الأصفهاني، المفردات ص ٢٦٦.
[٣] الزحيلي، ضوابط المصلحة ص ٢٩٣. و عرفها الشاطبى:« تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي و تحويله في الظاهر إلى حكم آخر»، انظر:
الشاطبي، الموافقات ٤/ ٢٠١.
[٤] ابن القيم، إعلام الموقعين ٣/ ٣٣٥. و ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص ٢٥١ و ما بعدها.
[٥] و قبل الشاطبي، ذهب السرخسي ت ٤٨٢ ه ملخصا مذهب الأحناف في مسألة الحيل قائلا:
« فالحاصل أن ما يتخلص به المسلم من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن، و إنما يكره ذلك أن يحتال في حق لرجل حتى يبطله أو في باطل حتى يموهه أو في حق حتى يدخل فيه شبهة فما كان على هذا السبيل فهو مكروه و ما كان على السبيل الذي قلنا أولا فلا بأس به»، و يرى أحمد فهمي أبو سنة أن الحيل المباحة هى التصرف المشروع الذي قصد به التوصل إلى منفعة مشروعة أو دفع ضرر واقع من غير أن يترتب على ذلك قلب لحكم شرعي، و عليه يمكن تسمية هذا النوع من الحيل بالمخارج الشرعية. انظر: الشاطبي، الموافقات ٤/ ٢٩٣. و أبو سنة، النظريات العامة، ص ١١٢.
و السرخسي، المبسوط، كتاب الحيل.