معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٩٨
ضمرة و لا يغزونه و لا يكثروا عليه جمعا و لا يعينون عليه عدوا»[١].
و عليه يمكن تحديد الحياد في علم السياسة بأنه: ألا تتحيز الدولة لإحدى الدول المتخاصمة مع مشاركتها لسائر الدول فيما يحفظ السلم العام[٢].
و ينقسم الحياد إلى نوعين[٣]:
١- حياد مؤقت و هذا جائز في الشريعة خصوصا إذا كان فيه مصلحة للمسلمين.
٢- حياد دائم و هذا مرفوض البتة لأن فيه تعطيل لدعوة الله أن تصل للغير باعتبار أن هذا النوع سيوقف شعيرة الجهاد في سبيل الله.
هذا و إذا صدر الحياد عن المسلمين فله حالتان للاعتزال[٤]:
* أن تكون الحرب واقعة بين المسلمين و الكفار، فلا يجوز لأي مسلم اعتزال الحرب، خصوصا إذا كان الهجوم على بقاع المسلمين.
* أما إذا كانت الحرب واقعة خارج بقاع المسلمين، فهذه الحالة تندرج تحت أمرين، أولهما إذا كانت الحرب واقعة بين الكفار و المؤمنين غير المهاجرين، و كان للكفار عهد مع الدولة الإسلامية فيشرع الحياد، الثاني إذا كان هناك عهد بين بعض المسلمين و الكفار ثم وقعت الحرب و لم تكن هجوما من قبل الكفار فيقع الاعتزال في هذا الأمر.
[١] عفيفي، محمد: الإسلام و العلاقات الدولية، ص ٢٣١. و في هذا الصدد يقول و هبة الزحيلي:
« و يلاحظ أيضا أن الإسلام لم تتبلور في عصره فكرة الحياد و إنما اتجه إلى تحقيق الفكرة العالمية للشريعة و هى إقامة التعاون الإنساني و الإخاء العالمي على أساس ديني كي تتلاءم الشعوب»، انظر: الزحيلي، آثار الحرب ص ٤٠٠. و حميد الله، الوثائق السياسية، ص ١٨٨.
[٢] و مصطلح الحياد متعارف عليه في القانون بأنه:
موقف الدولة التي لا تشارك في حرب قائمة بين دولتين أخريين مع الاحتفاظ بعلاقاتها السلمية بين كل من الفريقين المتحاربين، و من هذا انطلقت اتفاقية لاهاى ١٩٠٧ م في توضيح فكرة الحياد بأنه:
١- الامتناع عن الاشتراك في القتال لإحدى الدول المحاربة.
٢- منع هذه الدول المحادية من الاعتداء على سيادتها، انظر: الزحيلي، آثار الحرب ص ٤٠٠ و ما بعدها، و عفيفي، العلاقات الدولية، ص ٢٣١.
[٣] أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام، ص ٨٣.
و الزحيلي، آثار الحرب ١٩٧- ٢١٩. و الطريفي، الاستعانة في الفقه الإسلامي ص ١٧٤.
[٤] الطريفي: المرجع السابق ص ١٤٧ و ما بعدها.