معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٦٧
أن روحه كانت سارية في أذهان الفقهاء عند الكلام عن العلاقة الجامعة بين المسلمين و أهل الذمة، و للتسامح مراتب[١]:
١- الدرجة الدنيا و هي أن تدع لمخالفك حرية دينه و عقيدته.
٢- الدرجة الوسطى و هي أن تدع له حق الاعتقاد بما يراه من ديانة ثم لا تضيق عليه في هذا الاعتقاد الواجب في دينه.
٣- الدرجة العليا و هي أن تتركهم فيما يعتقدون حله في دينهم و هو حرام في دينك. و كان تعامل المسلمين مع أهل الذمة بالدرجة العليا و دليله قوله صلى اللّه عليه و سلم: «أنه من كان منكم على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها و عليه الجزية»[٢]. و لهذا صدق ابن عاشور (ت ١٣٩٤ ه) عندما عبر عن التسامح في ديننا: بالعظمة الإسلامية[٣].
التشبهnoitatimI
الشّبه و الشّبه و الشبيه: المثل و الجمع أشباه، و أشبه الشيء الشيء: ماثله، و في المثل: من أشبه أباه فما ظلم، و التشبيه: التمثيل، و منه تقول: تشبّه بغيره: ماثله و جاراه في العمل[٤].
و أصل هذا المصطلح قول النبى صلى اللّه عليه و سلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»[٥]، و من هذا النبع الأصيل توالت تعريفات الفقهاء لهذا المصطلح، فقد قال ابن القيم (ت ٧٥١ ه): «و معناه إن شاء الله أن المسلم يتشبه بالمسلم في زيه فيعرف أنه مسلم و الكافر يتشبه بزى الكافر فيعلم أنه كافر فيجب أن يجبر الكافر على التشبه بقومه ليعرفه المسلمون به»[٦].
[١] القرضاوي، غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ص ٤٥ و ما بعدها.
[٢] أبو عبيد، الأموال، ص ٣٥.
[٣] ابن عاشور، أصول النظام الاجتماعي، ص ٢٢٦.
[٤] ابن منظور، لسان العرب، ١٣/ ٥٠٣. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ١/ ٤٩٠.
[٥] ابن حنبل، المسند، ٢/ ٥٠ و ٩٢. و الألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ٥/ ١٠٩. قال عنه الألباني: صحيح.
و التبريزي، مشكاة المصابيح، ٢/ ١٧٨، رقم ٤٣٤٧، مصنف الكوفي. و ابن أبي شيبة، المصنف، ٥/ ٣٠٣ و ٣٢٢١٢/ ٣٤٩ و ٣٥١. و جاء على لسان عمر بن الخطاب« و ألا تتشبه بالمسلمين في شيء»، انظر: ابن القيم، أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٣٦. و أبو يوسف، الخراج، ص ٢٧٩.
[٦] ابن القيم، أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٣٦. هذا و لا-- يفهم من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى أن مصطلح التشبه يختص باللباس، بل هذا وسيلة و ذريعة لما هو أبعد منه، كما يقول ابن القيم نفسه في موضع آخر:
« و سر ذلك أن المشابهة في الهدى الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد و العمل»، و قال شيخه ابن تيمية:
« فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة». انظر: ابن تيمية، إعلام الموقعين ٣/ ١٤٠.
و اقتضاء الصراط المستقيم، ص ٦٨.